free counters

الأحد، 8 مايو 2011

د.محمود القاضى ورحلة كفاح

 أبدعت الحكومة فى محاربة المعارضة   والتلاعب بالقانون والدستور وتفصيل مايروق لها من قوانين  قمعية  وقد زادت
 حدتها  بعد مبادرة السلام واتفاقية كامب ديفيد التى تمت بين الحكومة المصرية  والعدو الصهيونى منذ عام 1977 والتى كانت  وبالا على كل من رفضها أو أنتقدها  وكأنها  منزلة من السماء  وقد رفضها ثلاثة من وزراء الخارجية هم (دكتور مراد غالب
اسماعيل فهمى ,  محمد أبراهيم كامل  )  وكانوا أدرى الناس بمضمونها وما أصاب مصر من أضرار بسببها كما رفضها من الاحزاب المعارضة حزبا التجمع والعمل , وأيضا الكثير من النقابات  والمثقفين وأولهما نقابة المحامين التى أضطهدت بعد ذلك وحل مجلسها
أما مجلس الشعب صاحب ال 99% من الحزب الوطنى فقد وافق عليها بالاغلبية وتقطعت أيديهم تصفيقا لها  ولم يرفضها سوى الدكتور القاضى وخمسة عشر عضوا  مما عرضهم للبطش والارهاب بعد ذلك  وهم


1-  الدكتور محمود القاضى           2-  المستشار ممتاز نصار           3-   الدكتور حلمى مراد         4-ألاستاذ كمال أحمد
5- ألاستاذ عادل عيد المحامى       6-  ألاستاذ خالد محى الدين          7- ألاستاذ صلاح أبو أسماعيل
8-الاستاذ قبارى عبد الله             9-  ألاستاذ أحمد محمد ابراهيم يونس
10-   ألاستاذ محمد  كمال أبو المجد              11- أحمد حسين ناصر المحامى              12- ألاستاذ طلعت عبد الرحمن
13-ألاستاذ عبد المنعم أبراهيم                     14-  ألاستاذ محمود حسن زينهم              15- ألاستاذ أحمد طة


أشتدت بعد ذلك  نقمة الحكومة على المعارضة وأعلن عليهم الحاكم حربا شعواء فى كل مكان كما أعلن أنتهاء الدورة البرلمانية فى اليوم التالى للاستفتاء على المبادرة المصرية الاسرائيلية  بسبب الخمسة عشر نائبا الذين رفضوها وكانت مفاجأة أزهلت  الجميع  خاصة نواب الحزب الوطنى  صاحب ألاغلبية 99% بعد أن سمعوا وأطاعوا   وهكذا كانت جلسة    10 -4 - 1979 اخر جلسة لهذا المجلس
وسط هذة الزوابع والتحديات للمعارضة حدد موعد أنتخابات مجلس الشعب  الجديد فى مدة قصيرة وتمت ألانتخابات الجديدة  بالتزوير العلنى الفاضح لمنع جميع فصائل المعارضةمن دخول المجلس بالقوة وتدخل وزير الداخلية حتى تم لهم ما أرادوا ولم ينجح أحد من نواب المعارضة سوى المستشار ممتاز نصار  بعد معركة كبيرة خاضها أهلة  وعشيرتة  أمام رجال ألامن
 وهكذا أنفرد الحزب الحاكم  بمجلس الشعب وبجميع النقابات بعد أن أبعد عنها كل العناصر الوطنية وألغى بعضها  بالعنف وبطرق غير دستورية كما حدث فى نقابة المحاميين
ولم يكتفى الرئيس  بكل هذة الهجمات الشرسة ضد المعارضة والتى لا تتعدى سوى بضعة آلاف ولا تملك سوى الكلمة والرأى الحرللتعبير عن آرائها وأفكارها    بل ظل يشن عليها هجوما عنيفا فى كل خطبة التى لم تكن تنقطع يوما واحدا عن وسائل ألاعلام  والتى شملت التهديد والوعيد  وألاتهامات الباطلة لجميع المعارضين الى أن كان يوم 3 سبتمبر عام 1981 حيث قام زوار الفجر فى منتصف تلك الليلة  بالقبض على 1563  مواطنا من مواطنى مصر الشرفاء ومن أكبر السياسيين وألاسماء البارزة المحبوبة فى المجتمع من مسلمين ومسيحيين وصحفيين  وأساتذة جامعات ومحاميين ووزراء سابقين  وأعضاء المجلس المنحل  الذين عارضوا الاتفاقية كان لهم النصيب الاكبر من هذة الهجمة الشرسة  وكان من بينهم الدكتور محمود القاضى كما تم القبض على خمسة آلاف آخرين من الجماعات الدينية وكبار القساوسة والمشايخ  منهم على سبيل المثال الشيخ المحلاوى  ومحمود عيد والبابا شنودة .
ولم يكتف رب العائلة بفتح المعتقلات  بل أصدر عشرة قرارات بقوانين كلها مقيدة للحريات  وشملت هذة القوانين أغلاق سبع دور للصحف والمجلات ونقل أعداد كبيرة من أساتذة الجامعات والصحافة من أماكنهم وأيضا أغلاق مقار حزب العمل و التجمع  ومصادرة بعض الكتب التى كان من بينها كتاب البيوت الزجاجية للدكتور القاضى وأغلاق دور النشر
وكان من أغرب هذة القوانين هو القرار الخاص بالاحزاب والذى يحرم الممارسة الحزبية وتكوين الاحزاب  علاوة على شرط التأييد المسبق من أى حزب جديد لاتفاقية كامب ديفيد
وطبيعى كانت النتيجة 99% على تلك القوانين ووافق عليها مجلس الشعب الجديد وباركتها صحافة الحكومة وزورتها وزارة الداخلية

أنتهت العواصف بعد هذا التاريخ من  أحداث سبتمبر بشهر واحد بمقتل السادات وبعد يضعة أشهر  أعفى وزير داخليتة الذى أشعل النيران وكان سببا فى  نهايتة المأساوية  --  من منصبة وخرج  من المعتقلات جميع السياسيين وبرأتهم النيابة من جميع التهم الملفقة  والاكاذيب  وأستقبلهم الرئيس الجديد حسنى مبارك بقصر العروبة مما رد أعتبارهم  وهكذا يعيد التاريخ نفسة ويبدأ الحاكم بداية طيبة وما أن تمر عدة سنوات ويبدأ قرناء السوء فى الالتفاف حولة   ليصبحوا حاجزا منيعا يفصل عنة أصوات الجماهير  ويستأثرون بة ويصبح أسيرا لهم وللاسف شريكا فى الفساد وتضيع الحقيقة فى وسط هذة المهرجانات  وتنشط وسائل الاعلام المدربة لاخفائها فتتلاشى أصوات الشرفاء  -- وتضيع الحقيقة وسط الزحام  --وبعد سبات يدوم سنوات وسنوات  يفيق المواطنون من سباتهم على دوى مفزع يهز كيانهم ليفيقوا  ويبصرهم بالحقيقة التى كانوا هم أول ضحاياها  كما حدث فى25 يناير وبأذن الله لن يعيد التاريخ نفسة هذة المرة  لكنها سوف تكون  بداية جديدة لتاريخ جديد كتب شباب الثورة بمنتهى الوعى والفهم العميق والوطنية أول سطورة بمهارة وبراعة منقطعة النظير

وكان اليوم الذى نشر فية حكم مجلس الدولة بوقف قرارات سبتمبر ذو أثر عظيم بنفوس المواطنين ومن فضل الله على مصر أن بها قضاءا عادلا وقضاة عظاما كانوا على مدى التاريخ عونا للمظلوم
لقد صدر حكم محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة برئاسة المستشار سعد أبو عوف  فى 12-2-1982  ونشر بجميع الجرائد
وكان الحكم ينص على رفض قرارات رئيس الجمهورية التى أصدرها فى  5 سبتمبر عام 1981    أذ أنة كما قالوا --قد تبين من بيان وخطاب رئيس الجمهورية المشار  اليهما أن الخطر الجسيم  المفاجىء الذى دفعة الى أصدار القرارات المطعون فيها هو الاحداث التى وقعت فى الزاوية الحمراء  وأن الشرطة سيطرت على الموقف وصانت الامن العام فى حينة  وأن النيابة العامة قد وضعت الامور فى نصابها وكان ذلك فى شهر يونيو عام 1981  وقد صدر القرار المطعون فية 2-9-1981  فى تاريخ لاحق على وقوع تلك الاحداث    وبذلك يكون قد صدر فى وقت لم تكن الامور فية تستلزم صدورة  لان أتخاذ هذا القرار منوط بتوافر خطر حال  لا خطر زال  أو خطر قد يحدث فى المستقبل -------   الخ من أسباب الحكم
خرج الدكتور محمود القاضى من المعتقل فى 14 ديسمبر عام 1981 بعد المحاكمة وبعد أن برأتة النيابة   والمرارة تملاء نفسة  على ما أصابة من أضرار وأمراض وأصاب البلد من مآسى لحكم دام عشر سنوات عجاف من عمر مصر  وتوفى يوم ميلادة 9 ديسمبر 1982 بعد رحلة معاناة من الامراض التى خرج بها من المعتقل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق