السيد الدكتور رئيس المجلس، السادة الأعضاء:
أود الآن أن أضع أمام حضراتكم بعض الحقائق المتعلقة بتلك الاتفاقات وهي:
أولا - بالنسبة للأراضي المصرية المحتلة في سيناء:
1 - يتم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء وتصفى المستوطنات التي سبق وأن أقامتها إسرائيل فيها. وإلا يتعدى ذلك كله ثلات سنوات من يوم التصديق على هذه المعاهدة. على أن تكون هناك مرحلة أولى للانسحاب تتم خلال تسعة أشهر وتمثل 3 / 4 سيناء تقريبا.
2 - يكون الانسحاب الإسرائيلي إلى خط الحدود الدولية لمصر، وتستعيد مصر سيادتها على كامل ترابها الوطني وثرواتها الوطنية بمجرد انسحاب إسرائيل من كل موقع من مواقعها.
ثانيا - بالنسبة للحكم الذاتي في الضفة الغربية وغزة:
يتضمن الخطاب الموحد الموقع من رئيس جمهورية مصر العربية ورئيس وزراء إسرائيل نصوصا واضحة، تتضمن في أهم نقاطها ما يلي:
1 - أن الخطاب ينبثق عن إطار السلام الشامل الموقع في كامب ديفيد في 17 سبتمبر.
2 - أن تدخل مصر وإسرائيل في مفاوضات خلال شهر من التصديق على اتفاقية السلام، وذلك للاتفاق على قواعد الانتخابات وصلاحيات الحكومة الفلسطينية الذاتية، ويمكن أن يتضمن الوفد المصرى في المفاوضات عناصر فلسطينية ..
3 - أن الدعوة مفتوحة للأردن للانضمام إلى هذه المفاوضات.
4 - أن تسعى مصر وإسرائيل إلى الانتهاء من هذه المفاوضات خلال عام بحيث تجري الانتخابات بأسرع ما يمكن، ثم تقوم الحكومة الفلسطينية الذاتية خلال شهر واحد بعد إجراء الانتخابات ..
5 - أن الهدف هو إعطاء الضفة الغربية وغزة حكما ذاتيا كاملا ..
6 - تلغي الحكومة العسكرية الإسرائيلية والإدارة المدنية التابعة لها بمجرد أن تقوم الحكومة الذاتية الفلسطينية، وفي نفس الوقت يتم انسحاب بعض القوات الإسرائيلية. ويعاد تمركز القوات الباقية في أماكن محددة خارج المناطق السكنية.
7 - تتعهد الولايات المتحدة بالمشاركة الكاملة في جميع مراحل المفاوضات.
ومن جهة أخرى، وافقت إسرائيل على ما طلبناه منها من التعهد للولايات المتحدة باتخاذ إجراءات معينة في الضفة الغربية وغزة بهدف تحسين الأوضاع السياسية وخلق الجو المناسب لمباشرة الشعب الفلسطيني حقه في اختيار ممثليه المنتخبين، ومن بين هذه الإجراءات، رفع القيود للتعبير السياسي والنشاطات السياسية، وإلغاء القيود على حرية حركة السكان، وحرية السفر للخارج، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والعمل على لم شمل وتوحيد العائلات الفلسطينية عن طريق عودة النازحين ونقل مقر قيادة الحكومة العسكرية إلى خارج مدينة غزة وعدم القيام بمناورات عسكرية في القطاع.
ثالثا: فيما يتعلق بتفسير بعض النصوص التي كانت محل اعتراضنا في مشروع المعاهدة، فقد أمكن التوصل إلى تفسيرات تتفق مع المواقف المصرية، وأهم ما تضمنته هذه التفسيرات الرسمية الآتي:
1 - النص على ممارسة مصر لسيادتها على كل بقعة تنسحب منها إسرائيل في سيناء دون انتظار لاكتمال الانسحاب.
2 - إيضاح أن من حق أي طرف أن يطلب تعديل ترتيبات الأمن المطبقة في سيناء وعندئذ يلتزم الطرف الآخر بالدخول في مفاوضات خلال ثلاثة أشهر من تقديم الطلب بهدف تعديل هذه الترتيبات التي تشمل حاليا على:
- منطقة عازلة منزوعة السلاح تتواجد بها قوات للأمم المتحدة والشرطة المصرية المدنية.
- منطقة محدودة التسلح والقوات وتوجد إلى الشرق من الممرات الرئيسية في سيناء وتوجد بها أربع كتائب لقوات خفيفة التسليح.
- منطقة الممرات وإلى الغرب منها حتى قناة السويس وتوجد بها قوات مصرية ضاربة حددتها الاتفاقية.
3- أنه لا يصح تفسير المادة السادسة في مشروع المعاهدة بما يتعارض مع إطار كامب دافيد الذي تنص على تسوية شاملة. كما أنه ليس هناك أولوية أو أسبقية للالتزامات الناشئة عن معاهدة السلام على الالتزامات الأخرى للأطراف أو العكس. وبذلك تترك المسألة للقواعد العامة في القانون الدولي، وفي هذا تأكيد لتمسك مصر بالتزامات العربية وبصفة خاصة ما يتعلق منها باتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية.
( رابعا ) بالنسبة لتبادل السفراء:
يعالج هذا الموضوع في إطار تطبيع العلاقات، بحيث لا يتم إلا بعد شهر من انتهاء الانسحاب من خط العريش / رأس محمد. وهو تاريخ إجراء الانتخابات وقيام الحكومة الفلسطينية الذاتية في الضفة الغربية وغزة.
( خامسا ) بالنسبة لموضوع البترول:
رفضنا إعطاء أي تعهد أو ضمان بإمداد إسرائيل بأي كمية من البترول أو معاملتها معاملة تفضيلية. وكل ما هناك أن المجال يكون مفتوحا أمام إسرائيل للدخول في العطاءات الدولية لشراء الكميات الفائضة عن حاجة مصر، شأنها في ذلك شأن الأطراف الأخرى.
( سادسا ) تطبيع العلاقات مع إسرائيل:
1- يبدأ تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد تحقيق الانسجام الإسرائيلي المرحلي الأول أي بعد مرور تسعة أشهر من التصديق على المعاهدة وإتمام الانسحاب إلى خط العريش / رأس محمد. وهو خط يشمل حوالي 3 / 4 مساحة سيناء.
2- تدخل مصر في مفاوضات مع إسرائيل - بعد فترة قد تمتد إلى ستة أشهر من انتهاء الانسحاب إلى خط العريش / رأس محمد، لبحث عقد اتفاقات بين البلدين لتطبيع العلاقات بينهما في المجالات المختلفة كل على حده، ولا يوجد مدى زمني محدد للانتهاء من تلك المفاوضات التي نأمل أن يدخلها الطرفان بحسن نية كاملة والتي سيكون تقدمها بالطبع مرتبطا بما يجري من تطورات.
هذا وقد حصلت مصر على تعهد قاطع من الرئيس الأمريكي بأن تستمر الولايات المتحدة في الاضطلاع بدور الشريك الكامل والقيام بجهد مكثف للتوصل إلى حل عادل للمشكلة الفلسطينية وذلك تعزيزا للوعد الذي قطعه الرئيس كارتر على نفسه في خطابه أمامكم في العاشر من شهر مارس1979.
السيد / رئيس مجلس الشعب الموقر، الأخوة والأخوات أعضاء المجلس:
إن الحكومة على ثقة من أن هذه الوثائق المعروضة عليكم للموافقة عليها - والتي وافق عليها مجلس الوزراء بالإجماع في 4 أبريل 1979 - تتفق تماما مع الأهداف المصرية والعربية التي أجمعت عليها الأمة العربية في قرارات مؤتمرات القمة العربية، وفي مقدمتها قرارات الرباط، كما أنها تتمشى مع التنفيذ العملي لقراري مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 ورقم 338 لعام 1973، وهما القراران اللذان وافقت عليهما الدول العربية على مراحل وفترات مختلفة خلال الإثنى عشر عاما الأخيرة، والتي كان لمصر الشجاعة والحكمة في إعلان قبولها لهما فور صدورهما، ثم تبعتها إلى ذلك بقية الدول العربية.
وفي هذا الصدد فإن المعاهدة والاتفاقات الأخرى المرتبطة بها شكلا وموضاعا تحقق الآتي:
1 - الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء واعتبار ذلك مبدأ ينطبق على الوضع بين إسرائيل والدول العربية الأخرى تنفيذا للقرار 242 واستعادة مصر ل 3 / 4 سيناء خلال فترة لا تتجاوز تسعة أشهر، بما في ذلك حقول للنفط ومدينة العريش التي سوف نتسلمها في موعد أقصاه شهرين.
2 - الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبدء اتخاذ الإجراءات والترتيبات العملية لاسترداد تلك الحقوق، وترجمتها إلى واقع ملموس عن طريق إقامة حكم ذاتي كامل للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة خلال مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات تتم أثناءها مفاوضات يشارك فيها الممثلون المنتخبون عن الشعب الفلسطيني وصولا إلى تقرير مصيره.
3- تأكيد الرابطة بين التسوية على الجبهة المصرية بالتحرك في مجال تسوية القضية الفلسطينية، وذلك عن طريق:
( أ ) التوقيع على الاتفاق التكميلي الخاص بالضفة والقطاع في نفس يوم ووقت توقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية وبين نفس الأطراف.
( ب ) مشاركة مصر في جميع المفاوضات المتعلقة بمستقبل الشعب الفلسطيني. وإمكان أن يضم وفدها في المرحلة الأولى من المفاوضات عددا من الأخوة الفلسطينيين. كذلك فإن مصر ستتواجد إلى جوار الوفد الفلسطيني المستقل - الذي سينتخب من قبل شعب الضفة والقطاع - في المراحل التالية من المفاوضات.
(ج ) وضع جدول زمني محدد لمراحل المفاوضات والانتخابات وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية سواء إلى خارج الضفة والقطاع أو إلى مواقع محدودة يتم الاتفاق عليها بين الأطراف.
4 - عدم المساس بالتزامات مصر العربية وانتمائها القومي والتاريخي إلى الأمة العربية. وعدم إعطاء الفرصة لإسرائيل للادعاء بوجود وضع خاص لها في علاقاتها مع مصر.
5 - تأكيد أن ترتيبات الأمن في سيناء هي ترتيبات مؤقتة وليس لها صفة الدوام.
6 - وتبقى عدة نقاط أخيرة في هذا السياق، يهمني أن أتطرق إليها بالتوضيح وهى:
( أ ) أن حجم وتسليح القوات المسلحة المصرية التي ستتواجد داخل سيناء - طبقا للمعاهدة يعتبر كافيا تماما في ضوء ظروف السلام للدفاع عن الحدود الشرقية لجمهورية مصر العربية وأن التواجد العسكري المصري المسلح في سيناء لم يكن يزيد - في الظروف العادية - عن الحجم والتسليح المسموح به حاليا.
( ب ) أن مبدأ تواجد قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام بالمنطقة كان متفقا عليه منذ عام 1956. ولقد أكدت مصر - في إطار المعاهدة - على حقها في اختيار الدولة التي ستتبع لها القوات، وشريطة ألا تكون من بين قوات الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وذلك ضمانا لعدم السماح للدول العظمى بالتواجد على أراضي مصر التي كان لها شرف المبادرة في إقامة حركة عدم الانحياز.
( ج ) أن السماح للسفن الإسرائيلية بالمرور في قناة السويس، هو نتيجة مباشرة لإنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل، طبقا لاتفاقية القسطنطينية لعام 1888 التي تنظم الملاحة بالقناة.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد. أن سفن إسرائيل وتجارتها كانت تمر في مضيق تيران منذ حرب عام 1956. كما كانت التجارة الإسرائيلية تمر تحت أعلام وسفن الدول الأخرى في قناة السويس أيضا حتى إغلاق القناة في عام 1967.
السيد الدكتور رئيس مجلس الشعب، الأخوة والأخوات الأعضاء:
هكذا يتضح لكم - ومن خلالكم لجماهير شعبنا المناضل - أن مصر قد استطاعت أن تنجز الأهداف التي حددتها منذ اللحظة الأولى لمبادرة السيد الرئيس، وأننا لم نترك العقبات - ولن نتركها - تعوق مسيرتنا في اتجاه تحقيق السلام الشامل والعادل لشعوب أمتنا العربية.
ولقد تجسدت إرادة السلام العادل لدى مصر، في خروج ملايين المصريين يوم 31 مارس1979، لاستقبال الرئيس محمد أنور السادات والوفد المرافق له عند عودته إلى القاهرة حاملا معاهدة السلام. ولا يسعني سوى القول أن هذه المظاهرة التاريخية الشعبية الجارفة، هي تجديد صادق وواضح للبيعة للرئيس محمد أنور السادات وللأهداف التي ينادي بها داخليا وخارجيا، وللأسلوب الواثق القوي الذي يسير به في طريق تلك الأهداف.
( 3 ) تابع بيان السيد الدكتور مصطفى خليل عن معاهدة السلام
أود الآن أن أضع أمام حضراتكم بعض الحقائق المتعلقة بتلك الاتفاقات وهي:
أولا - بالنسبة للأراضي المصرية المحتلة في سيناء:
1 - يتم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء وتصفى المستوطنات التي سبق وأن أقامتها إسرائيل فيها. وإلا يتعدى ذلك كله ثلات سنوات من يوم التصديق على هذه المعاهدة. على أن تكون هناك مرحلة أولى للانسحاب تتم خلال تسعة أشهر وتمثل 3 / 4 سيناء تقريبا.
2 - يكون الانسحاب الإسرائيلي إلى خط الحدود الدولية لمصر، وتستعيد مصر سيادتها على كامل ترابها الوطني وثرواتها الوطنية بمجرد انسحاب إسرائيل من كل موقع من مواقعها.
ثانيا - بالنسبة للحكم الذاتي في الضفة الغربية وغزة:
يتضمن الخطاب الموحد الموقع من رئيس جمهورية مصر العربية ورئيس وزراء إسرائيل نصوصا واضحة، تتضمن في أهم نقاطها ما يلي:
1 - أن الخطاب ينبثق عن إطار السلام الشامل الموقع في كامب ديفيد في 17 سبتمبر.
2 - أن تدخل مصر وإسرائيل في مفاوضات خلال شهر من التصديق على اتفاقية السلام، وذلك للاتفاق على قواعد الانتخابات وصلاحيات الحكومة الفلسطينية الذاتية، ويمكن أن يتضمن الوفد المصرى في المفاوضات عناصر فلسطينية ..
3 - أن الدعوة مفتوحة للأردن للانضمام إلى هذه المفاوضات.
4 - أن تسعى مصر وإسرائيل إلى الانتهاء من هذه المفاوضات خلال عام بحيث تجري الانتخابات بأسرع ما يمكن، ثم تقوم الحكومة الفلسطينية الذاتية خلال شهر واحد بعد إجراء الانتخابات ..
5 - أن الهدف هو إعطاء الضفة الغربية وغزة حكما ذاتيا كاملا ..
6 - تلغي الحكومة العسكرية الإسرائيلية والإدارة المدنية التابعة لها بمجرد أن تقوم الحكومة الذاتية الفلسطينية، وفي نفس الوقت يتم انسحاب بعض القوات الإسرائيلية. ويعاد تمركز القوات الباقية في أماكن محددة خارج المناطق السكنية.
7 - تتعهد الولايات المتحدة بالمشاركة الكاملة في جميع مراحل المفاوضات.
ومن جهة أخرى، وافقت إسرائيل على ما طلبناه منها من التعهد للولايات المتحدة باتخاذ إجراءات معينة في الضفة الغربية وغزة بهدف تحسين الأوضاع السياسية وخلق الجو المناسب لمباشرة الشعب الفلسطيني حقه في اختيار ممثليه المنتخبين، ومن بين هذه الإجراءات، رفع القيود للتعبير السياسي والنشاطات السياسية، وإلغاء القيود على حرية حركة السكان، وحرية السفر للخارج، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والعمل على لم شمل وتوحيد العائلات الفلسطينية عن طريق عودة النازحين ونقل مقر قيادة الحكومة العسكرية إلى خارج مدينة غزة وعدم القيام بمناورات عسكرية في القطاع.
ثالثا: فيما يتعلق بتفسير بعض النصوص التي كانت محل اعتراضنا في مشروع المعاهدة، فقد أمكن التوصل إلى تفسيرات تتفق مع المواقف المصرية، وأهم ما تضمنته هذه التفسيرات الرسمية الآتي:
1 - النص على ممارسة مصر لسيادتها على كل بقعة تنسحب منها إسرائيل في سيناء دون انتظار لاكتمال الانسحاب.
2 - إيضاح أن من حق أي طرف أن يطلب تعديل ترتيبات الأمن المطبقة في سيناء وعندئذ يلتزم الطرف الآخر بالدخول في مفاوضات خلال ثلاثة أشهر من تقديم الطلب بهدف تعديل هذه الترتيبات التي تشمل حاليا على:
- منطقة عازلة منزوعة السلاح تتواجد بها قوات للأمم المتحدة والشرطة المصرية المدنية.
- منطقة محدودة التسلح والقوات وتوجد إلى الشرق من الممرات الرئيسية في سيناء وتوجد بها أربع كتائب لقوات خفيفة التسليح.
- منطقة الممرات وإلى الغرب منها حتى قناة السويس وتوجد بها قوات مصرية ضاربة حددتها الاتفاقية.
3- أنه لا يصح تفسير المادة السادسة في مشروع المعاهدة بما يتعارض مع إطار كامب دافيد الذي تنص على تسوية شاملة. كما أنه ليس هناك أولوية أو أسبقية للالتزامات الناشئة عن معاهدة السلام على الالتزامات الأخرى للأطراف أو العكس. وبذلك تترك المسألة للقواعد العامة في القانون الدولي، وفي هذا تأكيد لتمسك مصر بالتزامات العربية وبصفة خاصة ما يتعلق منها باتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية.
( رابعا ) بالنسبة لتبادل السفراء:
يعالج هذا الموضوع في إطار تطبيع العلاقات، بحيث لا يتم إلا بعد شهر من انتهاء الانسحاب من خط العريش / رأس محمد. وهو تاريخ إجراء الانتخابات وقيام الحكومة الفلسطينية الذاتية في الضفة الغربية وغزة.
( خامسا ) بالنسبة لموضوع البترول:
رفضنا إعطاء أي تعهد أو ضمان بإمداد إسرائيل بأي كمية من البترول أو معاملتها معاملة تفضيلية. وكل ما هناك أن المجال يكون مفتوحا أمام إسرائيل للدخول في العطاءات الدولية لشراء الكميات الفائضة عن حاجة مصر، شأنها في ذلك شأن الأطراف الأخرى.
( سادسا ) تطبيع العلاقات مع إسرائيل:
1- يبدأ تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد تحقيق الانسجام الإسرائيلي المرحلي الأول أي بعد مرور تسعة أشهر من التصديق على المعاهدة وإتمام الانسحاب إلى خط العريش / رأس محمد. وهو خط يشمل حوالي 3 / 4 مساحة سيناء.
2- تدخل مصر في مفاوضات مع إسرائيل - بعد فترة قد تمتد إلى ستة أشهر من انتهاء الانسحاب إلى خط العريش / رأس محمد، لبحث عقد اتفاقات بين البلدين لتطبيع العلاقات بينهما في المجالات المختلفة كل على حده، ولا يوجد مدى زمني محدد للانتهاء من تلك المفاوضات التي نأمل أن يدخلها الطرفان بحسن نية كاملة والتي سيكون تقدمها بالطبع مرتبطا بما يجري من تطورات.
هذا وقد حصلت مصر على تعهد قاطع من الرئيس الأمريكي بأن تستمر الولايات المتحدة في الاضطلاع بدور الشريك الكامل والقيام بجهد مكثف للتوصل إلى حل عادل للمشكلة الفلسطينية وذلك تعزيزا للوعد الذي قطعه الرئيس كارتر على نفسه في خطابه أمامكم في العاشر من شهر مارس1979.
السيد / رئيس مجلس الشعب الموقر، الأخوة والأخوات أعضاء المجلس:
إن الحكومة على ثقة من أن هذه الوثائق المعروضة عليكم للموافقة عليها - والتي وافق عليها مجلس الوزراء بالإجماع في 4 أبريل 1979 - تتفق تماما مع الأهداف المصرية والعربية التي أجمعت عليها الأمة العربية في قرارات مؤتمرات القمة العربية، وفي مقدمتها قرارات الرباط، كما أنها تتمشى مع التنفيذ العملي لقراري مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 ورقم 338 لعام 1973، وهما القراران اللذان وافقت عليهما الدول العربية على مراحل وفترات مختلفة خلال الإثنى عشر عاما الأخيرة، والتي كان لمصر الشجاعة والحكمة في إعلان قبولها لهما فور صدورهما، ثم تبعتها إلى ذلك بقية الدول العربية.
وفي هذا الصدد فإن المعاهدة والاتفاقات الأخرى المرتبطة بها شكلا وموضاعا تحقق الآتي:
1 - الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء واعتبار ذلك مبدأ ينطبق على الوضع بين إسرائيل والدول العربية الأخرى تنفيذا للقرار 242 واستعادة مصر ل 3 / 4 سيناء خلال فترة لا تتجاوز تسعة أشهر، بما في ذلك حقول للنفط ومدينة العريش التي سوف نتسلمها في موعد أقصاه شهرين.
2 - الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبدء اتخاذ الإجراءات والترتيبات العملية لاسترداد تلك الحقوق، وترجمتها إلى واقع ملموس عن طريق إقامة حكم ذاتي كامل للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة خلال مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات تتم أثناءها مفاوضات يشارك فيها الممثلون المنتخبون عن الشعب الفلسطيني وصولا إلى تقرير مصيره.
3- تأكيد الرابطة بين التسوية على الجبهة المصرية بالتحرك في مجال تسوية القضية الفلسطينية، وذلك عن طريق:
( أ ) التوقيع على الاتفاق التكميلي الخاص بالضفة والقطاع في نفس يوم ووقت توقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية وبين نفس الأطراف.
( ب ) مشاركة مصر في جميع المفاوضات المتعلقة بمستقبل الشعب الفلسطيني. وإمكان أن يضم وفدها في المرحلة الأولى من المفاوضات عددا من الأخوة الفلسطينيين. كذلك فإن مصر ستتواجد إلى جوار الوفد الفلسطيني المستقل - الذي سينتخب من قبل شعب الضفة والقطاع - في المراحل التالية من المفاوضات.
(ج ) وضع جدول زمني محدد لمراحل المفاوضات والانتخابات وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية سواء إلى خارج الضفة والقطاع أو إلى مواقع محدودة يتم الاتفاق عليها بين الأطراف.
4 - عدم المساس بالتزامات مصر العربية وانتمائها القومي والتاريخي إلى الأمة العربية. وعدم إعطاء الفرصة لإسرائيل للادعاء بوجود وضع خاص لها في علاقاتها مع مصر.
5 - تأكيد أن ترتيبات الأمن في سيناء هي ترتيبات مؤقتة وليس لها صفة الدوام.
6 - وتبقى عدة نقاط أخيرة في هذا السياق، يهمني أن أتطرق إليها بالتوضيح وهى:
( أ ) أن حجم وتسليح القوات المسلحة المصرية التي ستتواجد داخل سيناء - طبقا للمعاهدة يعتبر كافيا تماما في ضوء ظروف السلام للدفاع عن الحدود الشرقية لجمهورية مصر العربية وأن التواجد العسكري المصري المسلح في سيناء لم يكن يزيد - في الظروف العادية - عن الحجم والتسليح المسموح به حاليا.
( ب ) أن مبدأ تواجد قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام بالمنطقة كان متفقا عليه منذ عام 1956. ولقد أكدت مصر - في إطار المعاهدة - على حقها في اختيار الدولة التي ستتبع لها القوات، وشريطة ألا تكون من بين قوات الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وذلك ضمانا لعدم السماح للدول العظمى بالتواجد على أراضي مصر التي كان لها شرف المبادرة في إقامة حركة عدم الانحياز.
( ج ) أن السماح للسفن الإسرائيلية بالمرور في قناة السويس، هو نتيجة مباشرة لإنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل، طبقا لاتفاقية القسطنطينية لعام 1888 التي تنظم الملاحة بالقناة.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد. أن سفن إسرائيل وتجارتها كانت تمر في مضيق تيران منذ حرب عام 1956. كما كانت التجارة الإسرائيلية تمر تحت أعلام وسفن الدول الأخرى في قناة السويس أيضا حتى إغلاق القناة في عام 1967.
السيد الدكتور رئيس مجلس الشعب، الأخوة والأخوات الأعضاء:
هكذا يتضح لكم - ومن خلالكم لجماهير شعبنا المناضل - أن مصر قد استطاعت أن تنجز الأهداف التي حددتها منذ اللحظة الأولى لمبادرة السيد الرئيس، وأننا لم نترك العقبات - ولن نتركها - تعوق مسيرتنا في اتجاه تحقيق السلام الشامل والعادل لشعوب أمتنا العربية.
ولقد تجسدت إرادة السلام العادل لدى مصر، في خروج ملايين المصريين يوم 31 مارس1979، لاستقبال الرئيس محمد أنور السادات والوفد المرافق له عند عودته إلى القاهرة حاملا معاهدة السلام. ولا يسعني سوى القول أن هذه المظاهرة التاريخية الشعبية الجارفة، هي تجديد صادق وواضح للبيعة للرئيس محمد أنور السادات وللأهداف التي ينادي بها داخليا وخارجيا، وللأسلوب الواثق القوي الذي يسير به في طريق تلك الأهداف.
( 3 ) تابع بيان السيد الدكتور مصطفى خليل عن معاهدة السلام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق