free counters

الأربعاء، 1 يونيو 2011

(1) بيان السيد الدكتور مصطفى خليل عن معاهدة السلام

وقبل عرض تحليل الدكتور القاضى لعملية السلام لابد من عرض وجهة نظر الحكومة المتمثلة فى بيان السيد الدكتور مصطفى خليل رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الاسبق بشأن معاهدة السلام والذى ألقاة فى مجلس الشعب فى الجلسة المنعقدة 5 ابريل 1979 كذلك نص الخطاب الذى أرسلة د. مصطفى خليل الى ( سبروز فانس ) وزير خارجية امريكا السابق والخاص بموقف مصر من الاتفاق الامريكى الاسرائيلى .
- بيان السيد الدكتور مصطفى خليلرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية

عن معاهدة السلام

الذي ألقاه أمام مجلس الشعب جلسة 5 أبريل 1979

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الدكتور رئيس مجلس الشعب، الأخوة والأخوات أعضاء مجلس الشعب:

( وَقُل اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ )

في هذه الأيام التاريخية التي نشهدها ونعيشها جميعا، فإنه يشرفني أن أقدم إلى ممثلي الشعب المصري ثمرة جديدة من ثمرات الكفاح البطولي الذي عشناه جميعا، طوال سنوات طويلة مليئة بالعرق والدم والبذل والتضحية في سبيل الدفاع عن وطننا وعن أمتنا العربية والإسلامية.

أن معاهدة السلام مع إسرائيل، التي وقعها السيد الرئيس محمد أنور السادات في واشنطن يوم 26 مارس 1979، سيتم بمقتضاها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي المصرية المحتلة في سيناء، ووضع اللبنة الأولى لتحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتيح للشعب الفلسطيني الشقيق استرجاع حقوقه المشروعة بما فيها حقه في تقرير المصير وإنشاء سلطته الوطنية على أرضه في فلسطين.



إن هذا الإنجاز الكبير الذي حققته مصر في معركة شرسة ستظل إلى الأبد ملحمة تاريخية، في نضال الشعوب، واستعدادها لمجابهة التحدي، والاستجابة له والانتصار عليه مهما كان الثمن. ولقد دفعنا الثمن غاليا: دفعناه من دماء مائة ألف شهيد مصري وأربعين مليار جنيه مصري طوال ثلاثين عاما خضنا خلالها خمسة حروب توجناها بانتصارنا في حرب أكتوبر العظيمة، التي كانت قاعدتنا في الانطلاق الواثق الشجاع نحو تحقيق السلام العادل والدائم والشامل في الشرق الأوسط.

وبعد انتصارنا في حرب أكتوبر المجيدة دخل الصراع مرحلة جديدة متميزا بالمبادرة التاريخية التي قام بها الرئيس محمد أنور السادات باسم

الشعب المصري الذي وقف معه وقفة الرجل الواحد يبارك خطواته ويدعم موقفه الصلب القائم على التمسك الكامل بالحق العربي والعمل على استخلاصه بكافة الطرق والوسائل المتاحة، وهو الموقف الذي عبر عنه السيد الرئيس منذ مبادرته الأولى في 4 فبراير سنة 1971، ثم عبر عنه مرة أخرى في أوج انتصارات قواتنا المجيدة، حين وقف أمام مجلسكم الموقر في 16 أكتوبر سنة 1973 يدعو إلى السلام العادل الشامل.

ثم جاءت المبادرة التاريخية بزيارة القدس في 19 نوفمبر سنة 1977 حيث واجه الرئيس السادات الشعب الإسرائيلي والعالم كله مؤكدا أن السلام لكي يقوم ويستقر ويكتب له الدوام، يجب أن يكون عادلا، وأن يشمل جميع الأطراف ويضمن عودة الحقوق إلى أصحابها كاملة غير منقوصة.

وتلت ذلك مرحلة من العمل السياسي المكثف الشاق عبر مباحثات جرت في الإسماعيلية والقاهرة والقدس وليدز، كان الموقف المصري خلالها واضحا كل الوضوح، ثابتا كل الثبات، قويا بإيمانه بالحق والعدل.

وكانت عناصر الموقف المصري تتلخص في السعي لتحقيق الأهداف العربية التي كان لمصر شرف طرحها وبذل الجهد من أجلها، وهي:

1 - أن تكون التسوية شاملة.

2 - أن تتيح للشعوب العربية استعادة جميع الأراضي المحتلة منذ عام 1967.

3 - أن تضمن حقوق الشعب الفلسطيني باعتبار أن المشكلة الفلسطينية هي جوهر النزاع وسببه ..

4 - أن تتيح لجميع دول وشعوب المنطقة أن تنعم بالأمن والأمان داخل حدودها.



وكانت الاستراتيجية المصرية من أجل تحقيق هذه الأهداف تقوم على أسس واضحة وهي:

1 - دعم القوة الذاتية المصرية ماديا ومعنويا ..

2 - كسب الرأي العام العالمي إلى جانب مصر ..

3 - تشجيع الاتجاهات التي فجرتها مبادرة السلام داخل الشعب الإسرائيلي والتي تنادي بضرورة التمشي مع الجهود المصرية الصادقة من أجل السلام العادل والشامل ..

4 - تحقيق مشاركة الولايات المتحدة مشاركة كاملة في جهود السلام من موضع جديد يختلف عن الوضع السابق الذي كانت سمته الرئيسية التحيز الكامل للمواقف الإسرائيلية.

5 - تجاوز الخلافات التي نشأت في العالم العربي، وذلك عن طريق مداومة الاتصال بالأشقاء العرب الذين لم نختلف يوما معهم على الأهداف - وإن كانت مصر - برؤيتها التاريخية وبشجاعتها - قد سلكت - في سبيل تحقيق تلك الأهداف - طريقا جديدا هو أصعب الطرق وأكثرها وعورة. ولكنه الطريق الذي رأينا أنه هو الذي يمكن أن يؤدي بأمتنا العربية - انطلاقا من انتصارات أكتوبرالعظيم - إلى كل ما تتمنى تحقيقه وما تصبو إليه من أمال وأهداف.

 
وبهذه الاستراتيجية التي وضعتها مصر في خدمة أهداف الأمة العربية استطاع السيد الرئيس أن يحقق في اجتماع كامب دافيد في شهر سبتمبر الماضي التوصل إلى اتفاقيتين هما: إطار السلام الشامل في الشرق الأوسط وإطار معاهدة سلام مصرية إسرائيلية، تشكل المرحلة والخطوة الأولى نحو تحقيق السلام الشامل.

وقد قامت الحكومة بعرض الاتفاقيتين على ممثلي الشعب. وجرت مناقشات مستفيضة وواعية انتهت بالموافقة عليهما بأغلبية ساحقة، عبرت أصدق تعبير عن موقف الشعب المصري في دعمه الكامل لجهود قيادته الحكيمة ورغبته الأكيده، في تحقيق سلام شامل بالمنطقة يتيح له فرصة التركيز على استخدام طاقاته الخلاقة من أجل بناء مجتمع جديد تسوده الديمقراطية الكاملة والرفاهية للجميع.

وواقع الأمر أن أهم ما في اتفاقيتي كامب دافيد هو أنهما استطاعتا ولأول مرة - تحديد الأسلوب العملي لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 242 وفقا للتفسير العربي والدولي، بعد أن كانت إسرائيل تحاول أن تتخفى - لسنوات طويلة - وراء تفسيرات تستهدف التخلص من التزامها بالانسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلت في عام 67 وهي الجولان / الضفة الغربية / وسيناء وغزة.

وقد بدأت على أساس اتفاقيتي كامب دافيد - مثلما تعلمون - سلسلة جديدة من المفاوضات شاركت فيها الولايات المتحدة مشاركة كاملة، وتمسك خلالها المفاوض المصري بالمبادئ الثابتة التي حددتها القيادة المصرية تطبيقا للأهداف العربية المتفق عليها - والتي تحددت - بأنه لا مساس بالأرض أو السيادة، وبضرورة وضع الشعب الفلسطيني على بداية الطريق لاسترداد حقوقه الوطنية كاملة، ومن بينها حقه في تقرير مصيره.

 
السيد الدكتور رئيس المجلس، الأخوة والأخوات أعضاء مجلس الشعب:

 
لا أريد أن أدخل في تفاصيل المفاوضات التي امتدت عبر ستة أشهر من العمل الشاق المتواصل استطعنا في نهايتها- بفضل تمسكنا بموقفنا، وبفضل وقوف الشعب المصري بقوة وراء قيادته، وبفضل الجهود البناءة للرئيس الأمريكي جيمي كارتر - أن نصل إلى المعاهدة والاتفاق التكميلي وكافة الوثائق المعروضة اليوم على حضراتكم والتي تم توقيعها في وقت واحد في واشنطن في 26 مارس الماضي. وأود في هذه المناسبة أن أشيد بالجهد الرائع الذي بذله الدبلوماسيون المصريون كل في موقعة. فقد انطلق الجميع كفريق واحد مؤمن بوطنه وبقيادته يعمل دون انقطاع من أجل المساهمة في تحقيق الأهداف القومية السامية والنبيلة التي يؤكد شعبنا وقيادته كل يوم تمسكهم بها.


وقبل أن أعرض لتلك الوثائق فإنني أود أن أؤكد مرة أخرى أنه لا توجد أي بنود أو تعهدات أو اتفاقات سرية، أما الوثائق التي تم توقيعها والمطلوب تصديق مجلسكم الموقر عليها لتصبح نافذة فهي:

( أولا ) معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وملحقاتها الثلاث.
( ثانيا ) اتفاق تكميلي على شكل خطاب موقع من كل من رئيس جمهورية مصر العربية ورئيس وزراء إسرائيل، موجه إلى رئيس الولايات المتحدة، بشأن إقامة الحكم الذاتي الفلسطيني الكامل في الضفة الغربية وغزة خلال فترة انتقالية مدتها خمسة أعوام، تعتبر تمهيدا لتقرير الشعب الفلسطيني لمصيره.

( ثالثا ) تفسيرات رسمية لبعض المواد تعتبر جزءا لا يتجزأ من المعاهدة. وكان حرصنا على الحصول عليها لمواجهة محاولة إسرائيل تفسير تلك المواد من المعاهدة، تفسيرات تخرج بها عن معناها والهدف الحقيقي من ورائها.

( رابعا ) نص الرسالة المرسلة من جمهورية مصر العربية إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بشأن تبادل السفراء بين مصر وإسرائيل.


( 2) تابع بيان السيد الدكتور مصطفى خليل عن معاهدة السلام







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق