وقائع الجلسة الشهيرة التى أعلن مجلس الشعب فيها موافقته على اتفاقية(كامب ديفيد)
الثلاثاء 10 أبريل 1979 – الجلسة المسائية التى حل بعدها مجلس الشعب
وإلى وقائع الجلسة
نبدأها بكلمة السيد الدكتور/ محمود القاضى رحمه الله
السيد الدكتور رئيس الجلسة، الإخوة الزملاء:
إننا نناقش الآن ما يعتبر أخطر أمر يناقشه جيلنا الحاضر.
أيها الإخوة الزملاء.
عندما نناقش هذا الموضوع سوف نجد أمامنا مجموعة متكاملة تكون هذه المعاهدة، فهناك المعاهدة نفسها ثم الملحق الخاص بقطاع غزة والضفة الغربية ثم الخطابات المتبادلة ثم الإطار الذي تم الاتفاق عليه في كامب ديفيد، فهو يعتبر من وثائق هذه المعاهدة أيضاً، ولقد سبقني الإخوة الزملاء في ذكر الكثير مما كنت أريد قوله، لذا فإنني أرجو ألا أجد نفسي مضطراً لتكرار ما قالوه.
وإنني اتفق مع الدكتور حلمي مراد فيما قاله اليوم من أن المعاهدة هى نصوص والخلاف فيها يحسم وفقاً لما جاء بالمعاهدة نفسها، أى بالمفاوضات وبالتحكيم.
وعندما نأتي الى المعاهدة، أيها الإخوة الزملاء، فسوف نجد أن المادة الأولى منها، تقضى بأننا أنهينا حالة الحرب بالكامل فالنص يقول (تنتهي حالة الحرب بين الطرفين ويقام السلام بينهما عند تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة)
إذن أول ما نبدأ هو شئ اعتبره أنا شخصياً، شيئاً خاطئاً لأننا ننهي حالة الحرب وإسرائيل ماتزال تحتل أراضينا وستظل كذلك لمدة قد تصل الى ثلاث سنوات، هذا إذا ما حسنت النيات، ولم تثر عقبات في المستقبل، إذن يوم أن يتم تبادل وثائق التصديق على المعاهدة سوف تنتهي حالة الحرب، ومعنى هذا أنه إذا ما طلت إسرائيل في الخروج من بقية سيناء فإننا لا نستطيع محاربتها.
مقاطعة وأصوات : هذا يعني نقض بنود المعاهدة
أرجو أن تسمحوا الى بالكلام وقد بدأت حديثي بالآية الكريمة "وجادلهم بالتي هى أحسن.."
فنحن نناقش اليوم شيئاً على جانب كبير من الأهمية ولقد تكلم عدد كبير من الإخوة ودافعوا عن وجهة النظر المؤيدة للمعاهدة، إذن دعونا نعبر عن وجهة نظرنا.
رئيس الجلسة .. ليتفضل السيد العضو .. السيد العضو الدكتور محمود القاضي
إذا ماطلت اسرائيل مراحل الانسحاب، ونحن أنهينا حالة الحرب، ففي هذه الحالة لا نستطيع محاربتها، بل يكون النزاع والخلاف بيننا وبينها، هو نزاع حول تنفيذ نصوص معاهدة نلجأ الى التفاوض معها والتحكيم. إذنه كان المفروض أن يقال: تنتهي حالة الحرب بانتهاء الانسحاب.
لأننا اليوم إذا ما طلت إسرائيل في الانسحاب لا نستطيع أن نفعل لها شيئاً، إذن هذا مكسب حصلت عليه إسرائيل من الوهلة الأولى دون مقابل وبلا شئ، على أية حال فإن المكاسب لإسرائيل كثيرة..
أريد أيضاً أن أشير سريعاً الى نقطة معينة قبل أن أتطرق الى النقطة الرئيسية التى أريد الحديث فيها، وهى إننا نقول: إننا استرددنا السيادة على سيناء.
وهنا أود أن أقول: إن السيادة على سيناء نحن لا نستردها فالسيادة لنا باستمرار، لكن ممارستنا لها كانت موقوفة بفعل الاحتلال، ورغم هذا فاسترداد ممارسة السيادة على سيناء ليس كاملاً على أية صورة من الصور لأسباب سبعة سوف أسردها على حضراتكم فيما يلي:
أولاً – لا يمكننا زيادة حجم قواتنا في القطاع (أ) على الإطلاق – وهذا ليس من مبادئ السيادة – وهو القطاع المجاور للقناة إذ أن القوات في هذا القطاع محددة بالسيارة والدبابة وبالعربة وبالجندي ولا يمكن زيادتها على أى حال من الأحوال وهذه ليست من مبادئ السيادة في شئ، فنحن نسترد وجودنا فالسيادة موجودة ولكننا لم نكن نمارسها، والآن سنبدأ في ممارستها. إذن علينا أن نبحث لنرى إذا كان ما سنمارسه هو سيادة أم لا.
ثانياً – لا نستطيع أن ندخل قوت في القطاعين (ب ، جـ) وهذا ليس من السيادة في شئ.
ثالثاً– لا نستطيع أن ننشئ أى مطارات عسكرية في كل سيناء القطاعات _أ ، ب، حـ) من القناة وحتى الحدود.
رابعاً: لا نستطيع أن نستعمل أية مطارات من الموجودة لأغراض عسكرية وهذا ليس من السيادة في شئ.
خامساً: لا نستطيع أن ننشئ أية موان عسكرية في أى مكان من سيناء وهذا ليس من السيادة في شئ.
سادساً: لا نستطيع أن نستعمل المواني القائمة لأغراض عسكرية ولا يستطيع الأسطول المصري أن يقترب من المنطقة (ب، حـ) وهذا ليس من السيادة في شئ.
سابعاً: قوات الأمن أنني أقول إنها موجودة في منطقة ضخمة وليست فقط على الحدود وقوات الأمن لم يرد لها ذكر في القرار (242) بل ورد ذكرها في سنة 1974 عند اتفاق الفصل إذ لا يوجد ذكر لقوات الأمن في القرار (242) على الإطلاق.
ولأى شئ من هذا القبيل، وقد وردت فقط في اتفاق الفصل سنة 1974، على أية حال فإن هذه القوات ولأول مرة في التاريخ تبقى بصفة دائمة وثابتة، ولا نستطيع إخراجها إلا إذا اتفق الطرفان ولن توافق إسرائيل.
ولقد ذكرت في اللجنة أنه من العبث القول في أى نقطة في المعاهدة عبارة (إذا اتفق الطرفان) لأنه إذا ما اتفق الطرفان فإنهما يستطيعان إلغاء المعاهدة بالكامل وليس فقط تعديلها، إذن هذه العبارة لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به لأنه لا معنى لها، فإذا ما اتفق الطرفان فإنهما يستطيعان عمل أى شئ، أنني أقول: إن قوات الأمن بوضعها بهذا الشكل لا نستطيع أن نخرجها إلا إذا وافقت إسرائيل، ثم بعد ذلك يجب أن يوافق مجلس الأمن بالإجماع، فمن الذي يختار هذه القوات.
أولاً – يجب ألا تكون من قوات الدول العظمى وهذا أمر سليم وهى تختار بالاتفاق بين مصر وإسرائيل، وهذا يصعب حدوثه، وإذا لم يحدث هذا الاتفاق، تنص المعاهدة على أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بعملية اختيارها، وإنني لا أنظر الى الولايات المتحدة على أنها ستكون في يوم من الأيام أو كانت ملاكاً حارساً لمصر، كما سنرى في الاتفاق الذي تم بينها وبين إسرائيل ورد عليه الدكتور مصطفى خليل، ففي عام 67 صرخنا وقلنا إن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت الحرب. وفي سنة 73 أوقفنا القتال لأن الولايات المتحدة دخلت بنفسها الحرب ضدنا، على أية حال، فهذه القوات تعتبر قوات احتلال مستديمة وليست قوات أمن دولية بأية صورة من الصور.
إنني اعتبرها قوات احتلال مستديمة، لأن أمريكا هى التى ستتولى في النهاية اختيارها ولا نستطيع إخراجها، إذن لأمريكا اختيار هذه القوات وفي الملاحق ما يفيد بأن أمريكا تقوم بهذا العمل إذن هذه القوات لن تقف حائلاً بيننا وبين إسرائيل لتحول دون هجوم إسرائيل علينا أو هجومنا على إسرائيل، بل لها حق التفتيش والاستطلاع على كل سيناء ولا يمكن سحبها بأية حال من الأحوال.
إن الخطابين الذين أرسلهما الدكتور مصطفى خليل رئيس مجلس الوزراء الى المستر فانس في 25، 26 مارس سنة 1979 سوف أقصر حديثي هنا على الخطاب الأخير منهما لأن هذا الخطاب يتضمن 16 نقطة يحذر فيها الدكتور مصطفى خليل من الاتفاق الذي تم بين أمريكا وبين إسرائيل.
وإني أقول: إن نقطة واحدة، أية نقطة سواء كانت النقطة الأولى أو النقطة السادسة عشرة من المحاذير الخطيرة الرهيبة التى وردت في هذا الخطاب كانت تكفي وحدها كى لا نوافق على هذه المعاهدة.
وقد ذكرت السلطات المصرية عدم موافقتها على الاتفاق الذي تم بين إسرائيل وأمريكا لعدم شرعيته ولكن عدم موافقتنا لا يجدي شيئاً لأننا لسنا طرفاً في هذا الاتفاق. والاتفاق لا يعني إلا طرفيه. فكون السلطة المصرية تقول بعدم شرعيته فهذا لا يهمنا في شئ.
ورغم هذا فأنا أقول: أن المعاهدة التى ستوافقون عليها، توافق على الاتفاق الذي تم بين إسرائيل وأمريكا. والتقرير المعروض على حضراتكم يقول إن هناك خطابين متبادلين وهما الخطابات الواردان في صفحتي 40 ، 41 من التقرير المعروض وقد سألت صباح اليوم السيد الدكتور وزير الدولة للشئون الخارجية. عما إذا كان هذا الخطابات ضمن وثائق المعاهدة؟
وقد رد سيادته بالايجاب وهما فعلا ضمن وثائق المعاهدة وأحدهما خطاب موجه من الرئيس الأمريكي كارتر الى السيد مناحم بيجين رئيس وزراء إسرائيل ونص الخطابين كما يلي:
عزيزي السيد الرئيس :
أود أن أؤكد لكم وذلك رهن باستيفاء الإجراءات الدستورية في الولايات المتحدة.
وقد وردت نفس العبارة في الخطاب المرسل لإسرائيل فهذه شكليات تماثل تماماً ما يحدث عندنا نقول في أخر المعاهدة.
(مع الاحتفاظ بشرط التصديق) ويستطرد الخطاب قائلاً:
في حالة حدوث خرق أو تهديد بخرق لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فإن الولايات المتحدة ستقوم – بناء على طلب أحد الأطراف أو كليهما – بالتشاور مع الأطراف في هذا الشأن) – فلو أن الخطاب وقف عند هذا الحد لكان ذلك عظيماً جداً لأن المعاهدة حددت وسائل معالجة الخلاف الذي قد ينشأ ولم يرد بها التهديد بخرق المعاهدة لأن التهديد بالخرق شئ غريب جداً، لأنه يعني كمن ينظر إلينا ويقول لنا: باين عليكم أنكم تريدون خرق المعاهدة ثم يواصل الخطاب قائلاً :
( وستتخذ الإجراءات الأخرى التى نراها مناسبة لتحقيق الالتزام بهذه المعاهدة) وهى إجراءات غير محددة.
ونحن قبلنا هذا الخطاب، والخطابان جزء من الوثائق التى توافقون حضراتكم عليها الآن بها عبارة (تتخذ الإجراءات الأخرى) وطبعاً إسرائيل، ونحن نعلم؛ متشككة وتريد الاطمئنان ومن هنا فقد قالوا ما قال شوقي في مجنون ليلى
(عزيزي الوزير فانس)
إلحاقاً بكتابي لكم بتاريخ الأمس بشأن المذكرة المقترحة بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل أود أن أحيطكم علماً بما يلي:
بينما لا تنازع مصر في حق حكومة الولايات المتحدة أو حكومة أخرى في اتخاذ القرارات التى تراها متفقة مع سياستها الخارجية، فإن حكومة مصر تحتفظ بحقها في عدم قبول أى قرارات أو أفعال تعتبرها موجهة ضد مصر.
وأود أن أوضح أن محتويات المذكرة المقترحة ستكون لها آثار مباشرة على معاهدة السلام ولا شك أنكم تعلمون بمدى رغبة مصر في تدعيم العلاقات الودية بين بلدينا وبمدى رغبتها في إقامة السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها، الأمر الذي سيدعمه التوصل الى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل باعتبارها خطوة هامة في سبيل تحقيق التسوية الشاملة لنزاع الشرق الأوسط.
هذه مقدمة الخطاب، ثم يأتي بعد ذلك ما يقوله الدكتور مصطفى خليل بحق وإنني أسرد على حضراتكم هنا كل كلمة جاءت بهذا الخطاب (وأخذ لذلك في الحسبان فإنني أود أن أحيطكم علماً بعميق خيبة أملنا في قبول الولايات المتحدة الدخول في اتفاق تعتبره موجهاً ضد مصر. إن المذكرة لا تخدم أى هدف مجد، بل على العكس فإن ما تضمنته سوف يكون له أثر عكسي على عملية السلام والاستقرار في المنطقة).
هذا ما فعلته أمريكا الشريك الكامل الذي نعتمد عليه في أن يشارك في تسوية المشاكل الضخمة التى نتكلم عنها، فنحن نقول إن هذه المعاهدة هى خطوة أولى والخطوات القادمة هى الصعبة.
ومصر ترفض هذه المذكرة للاسباب الآتية :
أنها مضادة لروح العلاقات القائمة بين بلدينا ولا تساهم في تدعيمها وأود أن أسجل في هذا الصدد أن مصر لم تستشر فيما حوته هذه المذكرة.
إن ما تضمنته المذكرة المقترحة على إدعاء باتهامات موجهة لمصر لا يوضح التدابير التى تتخذ ضدها في حالة حدوث خرق مفترض لمعاهدة السلام، وقد ترك تحيد هذا الخرق – الى حد كبير – الى اسرائيل.
ومنذ أكثر من شهر ونحن منهمكون في المراحل النهائية لعملية التفاوض…
والمفروض أن الولايات المتحدة شريك في الجهود الثلاثية من أجل تحقيق السلام وليس من المفروض أن تساند إدعاءات جانب ضد الجانب الأخر. أى أن المعاهدة تقول إن الخلاقات يحل بالتفاوض والتحكيم.
وتفترض المذكرة المقترحة أن مصر هى الجانب المحتمل بأن يخالف التزاماته).
كما يمكن تفسير هذه المذكرة على أنها تحالف مرتقب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مصر.
وتعطي المذكرة للولايات المتحدة حقوقاً لم تسبق الإشارة إليها أو التفاوض بشأنها مع الولايات المتحدة.
كما أنها تعطي الولايات المتحدة سلطة فرض تدابير – لا يمكن وصفها إلا أنها عقابية إذا لم توخينا الصراحة في التعبير – وهذا أمر يثير الشكوك حول مستقبل العلاقات كما قد يؤثر على الموقف في المنطقة بأسرها.
وتستخدم المذكرة عبارات لها خطورتها وتحتمل التأويل مثل عبارة، التهديد بالمخالفة، والتى تتطلب اتخاذ تدابير معينة ونحن نعتبر ذلك أمراً ذا عواقب خطيرة. هذا الكلام اتفق فيه مع السيد رئيس الوزراء وكنت أود أن أزيد عليه ولكن في حقيقة الأمر لا يمكن أن أزيد عليه.
إن المذكرة تقرر ضمنياً خضوع الإمدادات الاقتصادية والعسكرية لحكم الولايات المتحدة وحدها بأن هناك إدعاءات بحدوث تهديد بمخالفة المعاهدة منسوبة الى أحد الطرفين.
(إنها تخضع جوانب معينة من العلاقات المصرية الأمريكية الى عوامل خارجة عن نطاق هذه العلاقات .) أى أن ما يحدث بيننا وبين إسرائيل سيكون مؤثراً على علاقاتنا بأمريكا. (كما تخضعها الى التزامات الولايات المتحدة تجاه طرف ثالث) وهذا الطرف الثالث هو إسرائيل، أى أن علاقاتنا مع أمريكا والإجراءات التى تتخذها ضدنا متوقفة على طرف ثالث.
إنها تحمل موافقة الولايات المتحدة الضمنية على قيام إسرائيل باتخاذ تدابير – من بينها التدابير العسكرية – ضد مصر على أساس افتراضي بحدوث مخالفات أو تهديد بمخالفات لمعاهدة السلام.
(وهنا تخلى السيد الدكتور السيد على السيد، عن رئاسة الجلسة وتولى رئاستها السيد الدكتور رئيس المجلس
إنها تعطي الولايات المتحدة الحق في أن تفرض وجودها العسكري في المنطقة لدواع متفق عليها بينها وبين إسرائيل وهو أمر لا يمكننا قبوله.
وأنني أشارك السيد رئيس مجلس الوزراء في هذا.
وستلقى المذكرة المقترحة بظلال الشكوك الخطيرة حول النوايا الحقيقية للولايات المتحدة خاصة ما يتعلق فيها بعملية السلام فبالإمكان اتهام الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل لخلق تلك الظروف.
أى أن المذكرة تذهب للقول إنه يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل أن يقولا أو يخلقا ظروف بها تهديد بالخرق أو خرق .. التى تقود الى التواجد الأمريكي العسكري بالمنطقة وهو أمر له عواقب وخيمة لاشك فيها خاصة على استقرار المنطقة بأسرها.
وسيكون لها تأثير سلبي في مصر تجاه الولايات المتحدة وستؤدي بلا شك بالدول العربية الأخرى الى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً ضد عملية السلام وستتيح أسباباً إضافية لعدم مشاركتهم في هذه العملية.
وستمهد الطريق لقيام تحالفات جديدة في المنطقة لمجابهة هذا الحلف الذي وضعت بذوره في المذكرة المقترحة وهذه المذكرة التى يريد أن يقول عنها السيد رئيس الوزراء أنها بذور لحلف بين أمريكا وإسرائيل وإن هذا سيشجع على وجود أحلاف أخرى في المنطقة ولعلنا قرأنا في صحفنا أن هناك تفكيراً جدياً واحتمالاً كبيراً لإبرام معاهدات دفاع مشترك بين بعض الدول العربية وبين الاتحاد السوفيتي ولعل هذا نتيجة مبكرة لما تنبأت به هذه المذكرة.
وأنني أوافق على هذا الكلام كله وبشدة. وإنني أتنبأ بهذا وبأكثر منه وهذا لا يحدث إلا إذا وقعت المعاهدة وخرقناها أو بدا في وجوهنا أو في نيتنا أو تصرفاتنا – وهذا سيكون خاضعاً لتقدير إسرائيل أو أمريكا – أننا ننوي خرقها. وتفعل أمريكا ما تشاء ونعرض أنفسنا ونعرض المنطقة والسلام فيها لكل هذه المخاطر التى تنبأت بها هذه المذكرة وهذه مذكرة وطنية. وكما قلت لأن السيد رئيس مجلس الوزراء لم يستمع الى الجزء الأول من كلامي. إن الخطابين المتبادلين الخطاب الموجه من السيد رئيس الولايات المتحدة الى مصر والخطاب الآخر الموجه الى بيجن. وقد سألت السيد الدكتور وزير الدولة للشئون الخارجية في الصباح – وهذان الخطابات موجودان كمرفقات للمعاهدة – وقال أنهما مرفقات للمعاهدة وهذان الخطابان يقولان : إن الولايات المتحدة لها أن تتخذ الوسائل الأخرى التى تراها كفيلة بأن تصلح الأحوال في حالة خرق المعاهدة أو التهديد بخرقها.
نقطة واحدة من الست عشرة نقطة كانت تكفي ولازلت تكفي ألا تقبل هذه المعاهدة ونعرض أنفسنا والمنطقة كلها لكل هذه الأخطار.
السيد العضو محمود أبو وافية :
وما هو العمل يا دكتور محمود؟
السيد العضو الدكتور محمود القاضي:
العمل عمل الله، وهذا يمكن عندما نجلس معا في حجرة أستطيع القول ماذا نعمل؟
(أصوات نريد أن نعرف العمل الآن)
إن العمل الآن وفي هذه الليلة ألا نوافق على المعاهدة. أما بعد ذلك فيمكننا الجلوس معاً ونتكلم في أمور كثيرة قلناها.
وهذه يا سيادة رئيس المجلس مذكرة وقعتها مع تسعة زملاء أخرين
هم المستشار ممتاز نصار، السيد/ كمال أحمد، السيد/ خالد محيى الدين، السيد/ محمود زينهم، والسيد/ قباري عبدالله، السيد/ صلاح أبو إسماعيل، السيد/ أحمد ناصر، السيد/ عادل عيد، السيد/ أحمد طه.
وأرجو أن أسلمها للسيد رئيس المجلس:
(سلمها للسيد رئيس المجلس)
تابع (2) د. محمود القاضى وآخر كلام تحت قبة البرلمان
الثلاثاء 10 أبريل 1979 – الجلسة المسائية التى حل بعدها مجلس الشعب
وإلى وقائع الجلسة
نبدأها بكلمة السيد الدكتور/ محمود القاضى رحمه الله
السيد الدكتور رئيس الجلسة، الإخوة الزملاء:
إننا نناقش الآن ما يعتبر أخطر أمر يناقشه جيلنا الحاضر.
أيها الإخوة الزملاء.
عندما نناقش هذا الموضوع سوف نجد أمامنا مجموعة متكاملة تكون هذه المعاهدة، فهناك المعاهدة نفسها ثم الملحق الخاص بقطاع غزة والضفة الغربية ثم الخطابات المتبادلة ثم الإطار الذي تم الاتفاق عليه في كامب ديفيد، فهو يعتبر من وثائق هذه المعاهدة أيضاً، ولقد سبقني الإخوة الزملاء في ذكر الكثير مما كنت أريد قوله، لذا فإنني أرجو ألا أجد نفسي مضطراً لتكرار ما قالوه.
وإنني اتفق مع الدكتور حلمي مراد فيما قاله اليوم من أن المعاهدة هى نصوص والخلاف فيها يحسم وفقاً لما جاء بالمعاهدة نفسها، أى بالمفاوضات وبالتحكيم.
وعندما نأتي الى المعاهدة، أيها الإخوة الزملاء، فسوف نجد أن المادة الأولى منها، تقضى بأننا أنهينا حالة الحرب بالكامل فالنص يقول (تنتهي حالة الحرب بين الطرفين ويقام السلام بينهما عند تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة)
إذن أول ما نبدأ هو شئ اعتبره أنا شخصياً، شيئاً خاطئاً لأننا ننهي حالة الحرب وإسرائيل ماتزال تحتل أراضينا وستظل كذلك لمدة قد تصل الى ثلاث سنوات، هذا إذا ما حسنت النيات، ولم تثر عقبات في المستقبل، إذن يوم أن يتم تبادل وثائق التصديق على المعاهدة سوف تنتهي حالة الحرب، ومعنى هذا أنه إذا ما طلت إسرائيل في الخروج من بقية سيناء فإننا لا نستطيع محاربتها.
مقاطعة وأصوات : هذا يعني نقض بنود المعاهدة
أرجو أن تسمحوا الى بالكلام وقد بدأت حديثي بالآية الكريمة "وجادلهم بالتي هى أحسن.."
فنحن نناقش اليوم شيئاً على جانب كبير من الأهمية ولقد تكلم عدد كبير من الإخوة ودافعوا عن وجهة النظر المؤيدة للمعاهدة، إذن دعونا نعبر عن وجهة نظرنا.
رئيس الجلسة .. ليتفضل السيد العضو .. السيد العضو الدكتور محمود القاضي
إذا ماطلت اسرائيل مراحل الانسحاب، ونحن أنهينا حالة الحرب، ففي هذه الحالة لا نستطيع محاربتها، بل يكون النزاع والخلاف بيننا وبينها، هو نزاع حول تنفيذ نصوص معاهدة نلجأ الى التفاوض معها والتحكيم. إذنه كان المفروض أن يقال: تنتهي حالة الحرب بانتهاء الانسحاب.
لأننا اليوم إذا ما طلت إسرائيل في الانسحاب لا نستطيع أن نفعل لها شيئاً، إذن هذا مكسب حصلت عليه إسرائيل من الوهلة الأولى دون مقابل وبلا شئ، على أية حال فإن المكاسب لإسرائيل كثيرة..
أريد أيضاً أن أشير سريعاً الى نقطة معينة قبل أن أتطرق الى النقطة الرئيسية التى أريد الحديث فيها، وهى إننا نقول: إننا استرددنا السيادة على سيناء.
وهنا أود أن أقول: إن السيادة على سيناء نحن لا نستردها فالسيادة لنا باستمرار، لكن ممارستنا لها كانت موقوفة بفعل الاحتلال، ورغم هذا فاسترداد ممارسة السيادة على سيناء ليس كاملاً على أية صورة من الصور لأسباب سبعة سوف أسردها على حضراتكم فيما يلي:
أولاً – لا يمكننا زيادة حجم قواتنا في القطاع (أ) على الإطلاق – وهذا ليس من مبادئ السيادة – وهو القطاع المجاور للقناة إذ أن القوات في هذا القطاع محددة بالسيارة والدبابة وبالعربة وبالجندي ولا يمكن زيادتها على أى حال من الأحوال وهذه ليست من مبادئ السيادة في شئ، فنحن نسترد وجودنا فالسيادة موجودة ولكننا لم نكن نمارسها، والآن سنبدأ في ممارستها. إذن علينا أن نبحث لنرى إذا كان ما سنمارسه هو سيادة أم لا.
ثانياً – لا نستطيع أن ندخل قوت في القطاعين (ب ، جـ) وهذا ليس من السيادة في شئ.
ثالثاً– لا نستطيع أن ننشئ أى مطارات عسكرية في كل سيناء القطاعات _أ ، ب، حـ) من القناة وحتى الحدود.
رابعاً: لا نستطيع أن نستعمل أية مطارات من الموجودة لأغراض عسكرية وهذا ليس من السيادة في شئ.
خامساً: لا نستطيع أن ننشئ أية موان عسكرية في أى مكان من سيناء وهذا ليس من السيادة في شئ.
سادساً: لا نستطيع أن نستعمل المواني القائمة لأغراض عسكرية ولا يستطيع الأسطول المصري أن يقترب من المنطقة (ب، حـ) وهذا ليس من السيادة في شئ.
سابعاً: قوات الأمن أنني أقول إنها موجودة في منطقة ضخمة وليست فقط على الحدود وقوات الأمن لم يرد لها ذكر في القرار (242) بل ورد ذكرها في سنة 1974 عند اتفاق الفصل إذ لا يوجد ذكر لقوات الأمن في القرار (242) على الإطلاق.
ولأى شئ من هذا القبيل، وقد وردت فقط في اتفاق الفصل سنة 1974، على أية حال فإن هذه القوات ولأول مرة في التاريخ تبقى بصفة دائمة وثابتة، ولا نستطيع إخراجها إلا إذا اتفق الطرفان ولن توافق إسرائيل.
ولقد ذكرت في اللجنة أنه من العبث القول في أى نقطة في المعاهدة عبارة (إذا اتفق الطرفان) لأنه إذا ما اتفق الطرفان فإنهما يستطيعان إلغاء المعاهدة بالكامل وليس فقط تعديلها، إذن هذه العبارة لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به لأنه لا معنى لها، فإذا ما اتفق الطرفان فإنهما يستطيعان عمل أى شئ، أنني أقول: إن قوات الأمن بوضعها بهذا الشكل لا نستطيع أن نخرجها إلا إذا وافقت إسرائيل، ثم بعد ذلك يجب أن يوافق مجلس الأمن بالإجماع، فمن الذي يختار هذه القوات.
أولاً – يجب ألا تكون من قوات الدول العظمى وهذا أمر سليم وهى تختار بالاتفاق بين مصر وإسرائيل، وهذا يصعب حدوثه، وإذا لم يحدث هذا الاتفاق، تنص المعاهدة على أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بعملية اختيارها، وإنني لا أنظر الى الولايات المتحدة على أنها ستكون في يوم من الأيام أو كانت ملاكاً حارساً لمصر، كما سنرى في الاتفاق الذي تم بينها وبين إسرائيل ورد عليه الدكتور مصطفى خليل، ففي عام 67 صرخنا وقلنا إن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت الحرب. وفي سنة 73 أوقفنا القتال لأن الولايات المتحدة دخلت بنفسها الحرب ضدنا، على أية حال، فهذه القوات تعتبر قوات احتلال مستديمة وليست قوات أمن دولية بأية صورة من الصور.
إنني اعتبرها قوات احتلال مستديمة، لأن أمريكا هى التى ستتولى في النهاية اختيارها ولا نستطيع إخراجها، إذن لأمريكا اختيار هذه القوات وفي الملاحق ما يفيد بأن أمريكا تقوم بهذا العمل إذن هذه القوات لن تقف حائلاً بيننا وبين إسرائيل لتحول دون هجوم إسرائيل علينا أو هجومنا على إسرائيل، بل لها حق التفتيش والاستطلاع على كل سيناء ولا يمكن سحبها بأية حال من الأحوال.
إن الخطابين الذين أرسلهما الدكتور مصطفى خليل رئيس مجلس الوزراء الى المستر فانس في 25، 26 مارس سنة 1979 سوف أقصر حديثي هنا على الخطاب الأخير منهما لأن هذا الخطاب يتضمن 16 نقطة يحذر فيها الدكتور مصطفى خليل من الاتفاق الذي تم بين أمريكا وبين إسرائيل.
وإني أقول: إن نقطة واحدة، أية نقطة سواء كانت النقطة الأولى أو النقطة السادسة عشرة من المحاذير الخطيرة الرهيبة التى وردت في هذا الخطاب كانت تكفي وحدها كى لا نوافق على هذه المعاهدة.
وقد ذكرت السلطات المصرية عدم موافقتها على الاتفاق الذي تم بين إسرائيل وأمريكا لعدم شرعيته ولكن عدم موافقتنا لا يجدي شيئاً لأننا لسنا طرفاً في هذا الاتفاق. والاتفاق لا يعني إلا طرفيه. فكون السلطة المصرية تقول بعدم شرعيته فهذا لا يهمنا في شئ.
ورغم هذا فأنا أقول: أن المعاهدة التى ستوافقون عليها، توافق على الاتفاق الذي تم بين إسرائيل وأمريكا. والتقرير المعروض على حضراتكم يقول إن هناك خطابين متبادلين وهما الخطابات الواردان في صفحتي 40 ، 41 من التقرير المعروض وقد سألت صباح اليوم السيد الدكتور وزير الدولة للشئون الخارجية. عما إذا كان هذا الخطابات ضمن وثائق المعاهدة؟
وقد رد سيادته بالايجاب وهما فعلا ضمن وثائق المعاهدة وأحدهما خطاب موجه من الرئيس الأمريكي كارتر الى السيد مناحم بيجين رئيس وزراء إسرائيل ونص الخطابين كما يلي:
عزيزي السيد الرئيس :
أود أن أؤكد لكم وذلك رهن باستيفاء الإجراءات الدستورية في الولايات المتحدة.
وقد وردت نفس العبارة في الخطاب المرسل لإسرائيل فهذه شكليات تماثل تماماً ما يحدث عندنا نقول في أخر المعاهدة.
(مع الاحتفاظ بشرط التصديق) ويستطرد الخطاب قائلاً:
في حالة حدوث خرق أو تهديد بخرق لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فإن الولايات المتحدة ستقوم – بناء على طلب أحد الأطراف أو كليهما – بالتشاور مع الأطراف في هذا الشأن) – فلو أن الخطاب وقف عند هذا الحد لكان ذلك عظيماً جداً لأن المعاهدة حددت وسائل معالجة الخلاف الذي قد ينشأ ولم يرد بها التهديد بخرق المعاهدة لأن التهديد بالخرق شئ غريب جداً، لأنه يعني كمن ينظر إلينا ويقول لنا: باين عليكم أنكم تريدون خرق المعاهدة ثم يواصل الخطاب قائلاً :
( وستتخذ الإجراءات الأخرى التى نراها مناسبة لتحقيق الالتزام بهذه المعاهدة) وهى إجراءات غير محددة.
ونحن قبلنا هذا الخطاب، والخطابان جزء من الوثائق التى توافقون حضراتكم عليها الآن بها عبارة (تتخذ الإجراءات الأخرى) وطبعاً إسرائيل، ونحن نعلم؛ متشككة وتريد الاطمئنان ومن هنا فقد قالوا ما قال شوقي في مجنون ليلى
(عزيزي الوزير فانس)
إلحاقاً بكتابي لكم بتاريخ الأمس بشأن المذكرة المقترحة بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل أود أن أحيطكم علماً بما يلي:
بينما لا تنازع مصر في حق حكومة الولايات المتحدة أو حكومة أخرى في اتخاذ القرارات التى تراها متفقة مع سياستها الخارجية، فإن حكومة مصر تحتفظ بحقها في عدم قبول أى قرارات أو أفعال تعتبرها موجهة ضد مصر.
وأود أن أوضح أن محتويات المذكرة المقترحة ستكون لها آثار مباشرة على معاهدة السلام ولا شك أنكم تعلمون بمدى رغبة مصر في تدعيم العلاقات الودية بين بلدينا وبمدى رغبتها في إقامة السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها، الأمر الذي سيدعمه التوصل الى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل باعتبارها خطوة هامة في سبيل تحقيق التسوية الشاملة لنزاع الشرق الأوسط.
هذه مقدمة الخطاب، ثم يأتي بعد ذلك ما يقوله الدكتور مصطفى خليل بحق وإنني أسرد على حضراتكم هنا كل كلمة جاءت بهذا الخطاب (وأخذ لذلك في الحسبان فإنني أود أن أحيطكم علماً بعميق خيبة أملنا في قبول الولايات المتحدة الدخول في اتفاق تعتبره موجهاً ضد مصر. إن المذكرة لا تخدم أى هدف مجد، بل على العكس فإن ما تضمنته سوف يكون له أثر عكسي على عملية السلام والاستقرار في المنطقة).
هذا ما فعلته أمريكا الشريك الكامل الذي نعتمد عليه في أن يشارك في تسوية المشاكل الضخمة التى نتكلم عنها، فنحن نقول إن هذه المعاهدة هى خطوة أولى والخطوات القادمة هى الصعبة.
ومصر ترفض هذه المذكرة للاسباب الآتية :
أنها مضادة لروح العلاقات القائمة بين بلدينا ولا تساهم في تدعيمها وأود أن أسجل في هذا الصدد أن مصر لم تستشر فيما حوته هذه المذكرة.
إن ما تضمنته المذكرة المقترحة على إدعاء باتهامات موجهة لمصر لا يوضح التدابير التى تتخذ ضدها في حالة حدوث خرق مفترض لمعاهدة السلام، وقد ترك تحيد هذا الخرق – الى حد كبير – الى اسرائيل.
ومنذ أكثر من شهر ونحن منهمكون في المراحل النهائية لعملية التفاوض…
والمفروض أن الولايات المتحدة شريك في الجهود الثلاثية من أجل تحقيق السلام وليس من المفروض أن تساند إدعاءات جانب ضد الجانب الأخر. أى أن المعاهدة تقول إن الخلاقات يحل بالتفاوض والتحكيم.
وتفترض المذكرة المقترحة أن مصر هى الجانب المحتمل بأن يخالف التزاماته).
كما يمكن تفسير هذه المذكرة على أنها تحالف مرتقب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مصر.
وتعطي المذكرة للولايات المتحدة حقوقاً لم تسبق الإشارة إليها أو التفاوض بشأنها مع الولايات المتحدة.
كما أنها تعطي الولايات المتحدة سلطة فرض تدابير – لا يمكن وصفها إلا أنها عقابية إذا لم توخينا الصراحة في التعبير – وهذا أمر يثير الشكوك حول مستقبل العلاقات كما قد يؤثر على الموقف في المنطقة بأسرها.
وتستخدم المذكرة عبارات لها خطورتها وتحتمل التأويل مثل عبارة، التهديد بالمخالفة، والتى تتطلب اتخاذ تدابير معينة ونحن نعتبر ذلك أمراً ذا عواقب خطيرة. هذا الكلام اتفق فيه مع السيد رئيس الوزراء وكنت أود أن أزيد عليه ولكن في حقيقة الأمر لا يمكن أن أزيد عليه.
إن المذكرة تقرر ضمنياً خضوع الإمدادات الاقتصادية والعسكرية لحكم الولايات المتحدة وحدها بأن هناك إدعاءات بحدوث تهديد بمخالفة المعاهدة منسوبة الى أحد الطرفين.
(إنها تخضع جوانب معينة من العلاقات المصرية الأمريكية الى عوامل خارجة عن نطاق هذه العلاقات .) أى أن ما يحدث بيننا وبين إسرائيل سيكون مؤثراً على علاقاتنا بأمريكا. (كما تخضعها الى التزامات الولايات المتحدة تجاه طرف ثالث) وهذا الطرف الثالث هو إسرائيل، أى أن علاقاتنا مع أمريكا والإجراءات التى تتخذها ضدنا متوقفة على طرف ثالث.
إنها تحمل موافقة الولايات المتحدة الضمنية على قيام إسرائيل باتخاذ تدابير – من بينها التدابير العسكرية – ضد مصر على أساس افتراضي بحدوث مخالفات أو تهديد بمخالفات لمعاهدة السلام.
(وهنا تخلى السيد الدكتور السيد على السيد، عن رئاسة الجلسة وتولى رئاستها السيد الدكتور رئيس المجلس
إنها تعطي الولايات المتحدة الحق في أن تفرض وجودها العسكري في المنطقة لدواع متفق عليها بينها وبين إسرائيل وهو أمر لا يمكننا قبوله.
وأنني أشارك السيد رئيس مجلس الوزراء في هذا.
وستلقى المذكرة المقترحة بظلال الشكوك الخطيرة حول النوايا الحقيقية للولايات المتحدة خاصة ما يتعلق فيها بعملية السلام فبالإمكان اتهام الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل لخلق تلك الظروف.
أى أن المذكرة تذهب للقول إنه يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل أن يقولا أو يخلقا ظروف بها تهديد بالخرق أو خرق .. التى تقود الى التواجد الأمريكي العسكري بالمنطقة وهو أمر له عواقب وخيمة لاشك فيها خاصة على استقرار المنطقة بأسرها.
وسيكون لها تأثير سلبي في مصر تجاه الولايات المتحدة وستؤدي بلا شك بالدول العربية الأخرى الى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً ضد عملية السلام وستتيح أسباباً إضافية لعدم مشاركتهم في هذه العملية.
وستمهد الطريق لقيام تحالفات جديدة في المنطقة لمجابهة هذا الحلف الذي وضعت بذوره في المذكرة المقترحة وهذه المذكرة التى يريد أن يقول عنها السيد رئيس الوزراء أنها بذور لحلف بين أمريكا وإسرائيل وإن هذا سيشجع على وجود أحلاف أخرى في المنطقة ولعلنا قرأنا في صحفنا أن هناك تفكيراً جدياً واحتمالاً كبيراً لإبرام معاهدات دفاع مشترك بين بعض الدول العربية وبين الاتحاد السوفيتي ولعل هذا نتيجة مبكرة لما تنبأت به هذه المذكرة.
وأنني أوافق على هذا الكلام كله وبشدة. وإنني أتنبأ بهذا وبأكثر منه وهذا لا يحدث إلا إذا وقعت المعاهدة وخرقناها أو بدا في وجوهنا أو في نيتنا أو تصرفاتنا – وهذا سيكون خاضعاً لتقدير إسرائيل أو أمريكا – أننا ننوي خرقها. وتفعل أمريكا ما تشاء ونعرض أنفسنا ونعرض المنطقة والسلام فيها لكل هذه المخاطر التى تنبأت بها هذه المذكرة وهذه مذكرة وطنية. وكما قلت لأن السيد رئيس مجلس الوزراء لم يستمع الى الجزء الأول من كلامي. إن الخطابين المتبادلين الخطاب الموجه من السيد رئيس الولايات المتحدة الى مصر والخطاب الآخر الموجه الى بيجن. وقد سألت السيد الدكتور وزير الدولة للشئون الخارجية في الصباح – وهذان الخطابات موجودان كمرفقات للمعاهدة – وقال أنهما مرفقات للمعاهدة وهذان الخطابان يقولان : إن الولايات المتحدة لها أن تتخذ الوسائل الأخرى التى تراها كفيلة بأن تصلح الأحوال في حالة خرق المعاهدة أو التهديد بخرقها.
نقطة واحدة من الست عشرة نقطة كانت تكفي ولازلت تكفي ألا تقبل هذه المعاهدة ونعرض أنفسنا والمنطقة كلها لكل هذه الأخطار.
السيد العضو محمود أبو وافية :
وما هو العمل يا دكتور محمود؟
السيد العضو الدكتور محمود القاضي:
العمل عمل الله، وهذا يمكن عندما نجلس معا في حجرة أستطيع القول ماذا نعمل؟
(أصوات نريد أن نعرف العمل الآن)
إن العمل الآن وفي هذه الليلة ألا نوافق على المعاهدة. أما بعد ذلك فيمكننا الجلوس معاً ونتكلم في أمور كثيرة قلناها.
وهذه يا سيادة رئيس المجلس مذكرة وقعتها مع تسعة زملاء أخرين
هم المستشار ممتاز نصار، السيد/ كمال أحمد، السيد/ خالد محيى الدين، السيد/ محمود زينهم، والسيد/ قباري عبدالله، السيد/ صلاح أبو إسماعيل، السيد/ أحمد ناصر، السيد/ عادل عيد، السيد/ أحمد طه.
وأرجو أن أسلمها للسيد رئيس المجلس:
(سلمها للسيد رئيس المجلس)
تابع (2) د. محمود القاضى وآخر كلام تحت قبة البرلمان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق