مقال دكتور مهندس : محمود القاضى
الاحرار 22-5 -1982
خبراء ….. ولكن فى الفشل
منذ عدة سنوات ونحن نسمع عن الرفاهية المرتقبة - الشباب ينتظر المسكن ليقيم فية عش الزوجية السعيد وينتظر فرصة عمل تعطية مرتبا مجزيا يقوى بة على مواجهة أعباء المعيشة التى أخذت تزيد وتثقل كاهل الجميع .. وتطلعت الفئات الكادحة الى الأسعار تترقب أنخفاضها .. والى المواصلات تترقب يسرها وسهولتها ..
وقيل أن عام 1980 سيكون عام الرخاء وكان هذا القول يتردد ليل نهار وفى جميع وسائل الاعلام , وكنت فى ذلك الوقت عضوا فى مجلس الشعب من 1971- 1979 وكانت الخطة الأقتصادية وموازنة الدولة تعرض علينا فكنت أقول ( أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب ) كانت الخطة المزعومة والموازنة تبشران بخير ورخاء … مجرد كلام ! وكنت عند مناقشنها فى مجلس الشعب أختم حديثى - بعد نقد السياسات التى كانت تتبناها الحكومة قائلا ( أن هذة السياسات ستزيد الفقراء فقرا والأغنياء غنى ) ولم يكن كلامى هذا يعجب الحكومة بل كان يضيق بة صدرها ( رحم اللة محمود القاضى لم يمهلة القدر ليرى ما تنبأ بة يتحقق بجدارة ) .
أسوأ موازنة :
وقلت عام 1979 عند مناقشة الموازنة ( أن هذة الموازنة بما حوتة من عجز ومن سياسات هى أسوأ موازنة فى تاريخ مصر منذ عهد سيدنا يوسف وحتى الآن لأن سيدنا يوسف عمل حسابا للسنين العجاف - أما هذة الموازنة لم تعمل هذا الحساب ) ورغم ذلك فقد ظل المسؤلون يرددون ألفاظ الرخاء والرفاهية وأن البترول الذى سيكتشف سيحقق هذة الآمال ورفعت شعارات ثورات لا حصر لها … فمن ثورة أدارية الى ثورة خضراء .. وثورات .. وثورات .. وراح الناس يبنوا قصورا فاخرة من الآمال حتى كان المؤتمر الأقتصادى الأخير , فأنكشفت الأمور وأتضحت الصورة .. فاذا بالرخاء سراب خادع والرفاهية أمل بعيد المنال وفائض الموازنة عجز رهيب تمولة الحكومة الآن بنكنوت مطبوع فاذا بالأسعار تشق طريقها كالصاروخ نحو أرتفاع رهيب والمساكن الموعودة لا تبنى , واذا بأموال الشعب وقد ذهبت الى جيوب أبطال الانفتاح المزعوم وأصبح أصحاب الملايين يعدون بالآلاف وقد جمع معظمهم هذة الثروات فى لمح البصر من الأتجار فى قوت الشعب وهم يبيعون لة أطعمة فاسدة وأنخفض نصيب الأجور من الدخل القومى الى الثلث بعد أن كان يزيد عن النصف فقد التهم فرسان ألانفتاح جزءا ضخما من الدخل القومى فاختل توزيعة وساهم التضخم الرهيب فى نقل هذة الاموال الى جيوب هذة القطط السمان التى أحالت سياسة الأنفتاح الى مغنم كبير لها ولما كان عكس ( الأنفتاح ) هو ( (الأنغلاق ) فقد رفع سيف التهديد فى مواجهة كل من يجرؤ على نقد ما يجرى مع أن أحدا لم يعترض على الانفتاح كمبدأ بل أن الأعتراض والنقد قد أنصب على الطريقة التى تم بها استغلال هذا المبدأ فلم يعد بأى نفع على عامة الشعب , وحتى الآن وفى هذة الأيام فان كل من يدعو لمحاربة الفساد يتهم بأنة يحاول النيل من الأنفتاح وكأنة صنم أو معبود وكأنما الفساد من لوازم هذة السياسة ومن الغريب أن المهندس عثمان أحمد عثمان أحد أقطاب سياسة الأنفتاح قال تعليقا على ما نسب الى توفيق عبد الحى الهارب فى أخبار اليوم عدد 10 – 4 – 1981 ( وأقام توفيق عبد الحى فعلا هذة المنافذ ولكننى أكتشفت أنة شخص ذكى جدا ولكنة للاسف يستخدم ذكاءة فى النصب والأحتيال والأنتهازية وأريد أن أقول أن هناك موجة من التشكيك فى التنمية الشعبية وأصبحت موضة أن المقصود من هذة الشائعات هو التشكيك فى الأقتصاد المصرى ) هكذا كل الحديث عن توفيق عبد الحى شائعات والتحقيق فى وقائع الفساد ليس الا تشكيكا فى الأقتصاد المصرى حملة من التشكيك سبحان اللة نفس اللهجة والأسلوب القديم …
وأتساءل عن العلاقة بين ما يجرى من تحقيقات حول توفيق عبد الحى وبين الأقتصاد المصرى ؟؟؟ ولا أدرى أن مثل هذة التحقيقات يمكن أن تكون تشكيكا فى الاقتصاد المصرى , أن الفساد هو الذى يلحق أبلغ الضرر بالأقتصاد فى أى دولة ولابد من القضاء علية سواء كان كامنا فيما يسمى بالتنمية الشعبية أو غيرها , وتوفيق عبد الحى من رجال التنمية الشعبية , بل ومن أكبر رجالها , ورئيس تحرير مجلتها , وتحت شعارها وبتوصيات من قيادتها حصل على المنافذ والتسهيلات والأراضى والقروض .
ويقول توفيق عبد الحى فى أخبار اليوم أنة كان رئيسا لمجلة التعمير التى كانت تصدرها وزارة التعمير أيام عثمان أحمد عثمان وأنة تركها بعد أن ترك عثمان الوزارة , وأخيرا عين رئيسا لتحرير مجلة التنمية الشعبية التى صدر منها خمسة أعداد ثم توقفت وهى مجلة تصدرها وزارة التنمية الشعبية بالاشتراك مع لجنة التنمية فى الحزب …. ويعلق المهندس عثمان احمد عثمان قائلا : ( توفيق عبد الحى كان مشرفا على مجلة التعمير ولكنة لسوء تصرفاتة أقصيناة عن الأشراف على المجلة قبل أستقالتى من الوزارة بمدة ) وأولا أقول أن المهندس عثمان لم يقدم أستقالتة من الوزارة والذى حدث أن استقالت وزارة ممدوح سالم الذى قام بتشكيل وزارة أخرى لم يشترك فيها عثمان أحمد عثمان … هذة واحدة … وثانيا فاذا كان توفيق عبد الحى قد أقصى من مجلة التعمير لسوء تصرفاتة فلماذا عين رئيسا لتحرير مجلة التنمية الشعبية بعد ذلك ؟ ولماذا عمل فى التنمية الشعبية وباع أطعمة فاسدة تحت شعاراتها وفى حمايتها ؟ الم تكن تصرفاتة السيئة والمعروفة للسيد رئيس لجنة التنمية الشعبية
بالاضافة الى سوابقة المؤكدة فى النصب والاحتيال كافية لمنعة من دخول التنمية الشعبية ؟ … أم ماذا حدث ؟
ما علينا فلنعد الى موضوعنا ونترك أمر توفيق عبد الحى ومن معة ومن خلفة اللة والقضاء
امتلأت الصحف بالتصريحات الرنانة – كما ذكرت - عن الرخاء والوعود المسرفة عن السعادة والرفاهية وراح الدكتور عبد الرازق عبد المجيد بدورة يسرف فى التصريحات مصورا للناس الأمور فى صورة وردية مهللا ومكبرا لسياسات خاطئة وقرارات متضاربة أدت الى تضاعف الديون بشكل رهيب حتى أصبحت تعادل الدخل القومى كلة تقريبا وأصبح أقتصادنا ينوء تحت عبىء السداد المخيف الذى أقترب من نصف حصيلة الدخل من النقد الأجنبى شاملا جميع الصادرات المنظورة وغير المنظورة من البترول والقناة والسياحة وتحويلات المصريين العاملين فى الخارج
وعبد الرازق عبد المجيد لم يكن يضع هذة السياسات بمفردة -- أبدا – فقد كان عضوا فى مجلس الوزراء الذى وافق على كل ما أتخذة من قرارات
لقد نبهنا الى هذا الذى حدث وبحت أصواتنا وعلت صيحاتنا محذرين ناصحين فكان نصيبنا من الشتائم والسباب قدرا كبيرا , قلنا أن القطط السمان قد أصبحت أكبر حجما وأكثر ثراء , وقلنا ان الجرائم ترتكب باسم الأنفتاح المظلوم ) , وقلنا أن الفساد أصبحت لة رءوس كبيرة وأنها قد أينعت وحان قطافها :
ومن الواضح أنة ليس هناك جديد فيما يثار أو يقال عن المشاكل الأقتصادية أو الأزمات التى يعانى منها الشعب , وكلها مشاكل قديمة ومزمنة الزيادة السكانية الضخمة مشكلة معروفة منذ عشرات السنين , ونبة الى خطورتها كل رجال القتصاد والاجتماع . أنخفاض معدل التنمية فى الزراعة ليس بجديد . مشاكل الصناعة المحلية ومشاكل القطاع العام و القطاع الخاص كلها قتلت بحثا ولو كانت الحكومات المتعاقبة قد بذلت من الجهد فى حل هذة المشاكل قدر ما بذلتة من الأسراف فى الوعود لكان الحال أحسن مما هو الآن .
أتذكر عزيزى القارىء ذلك الوزير الذى وعد كل مواطن بمسكن وقال أن لافتة لللأيجار سترتفع على المساكن من جديد فى عهدة الميمون ثم راح يبنى أفخر المساكن وأغلاها مما لا ترقى الية أحلام عامة الناس ونسى الشعب الذى عين وزيرا لخدمتة - وغير هذا الوزير من الذين تولوا الحكم واحدا بعد الآخر فلم يفعلوا شيئا - لم يحلوا مشكلة واحدة من هذة المشاكل فتفاقمت وتراكمت على أيديهم – هؤلاء لم يتغيروا –
منهم من كان من أقطاب هيئة التحرير , ثم الأتحاد القومى ولابد أنة دخل الأتحاد الأشتراكى ولابد أيضا أنة كان من جهابذة الأشتراكيين فى تلك الفترة ومن المؤكد أنة حفظ الميثاق عن ظهر قلب وراح يبشر بما فية من مبادىء ويدعو لها فى كل مكان وتغيرت الاحوال فنسى الميثاق ثم عارض قيام الأحزاب وطالب بالمنابر فلما قامت الأحزاب كان من أوائل الذين دخلوا حزب السلطة – حزب مصر – فلما مضى هذا الحزب غير مأسوف علية – أسرع نفس الشخص الى المهرجان الجديد الذى تلألأت أنوارة مهرجان الحزب الوطنى الديمقراطى – الذى أنشأة رئيس الجمهورية - أى قمة السلطة – أسرع الى المهرجان وهو يلبس ازهى حللة واضعا وردة كبيرة على صدرة ولم يحفل بارسال ولو وردة صغيرة الى قبر حزب مصر المسكين !!!!
هؤلاء الأشخاص الذين أكلوا على كل الموائد وتحمسوا لكل المبادىء ولبسوا لكل مناسبة لبوسها ابطال الأشتراكية وفرسان اللبرالية -- أبطال التنظيم الواحد - وفرسان الأحزاب الحكومية - أبطال الأنفتاح وما قبل الأنفتاح - أبطال كل شيىء – بل أبطال أى شيىء ….. هم أنفسهم الذين تزعجهم رياح الحرية ونسمات الديمقراطية تجمعوا فى رحاب السلطة وراحوا ينقمون على الصحافة بعض ما تتمتع بة من حرية وترتفع أصواتهم بالصياح كلما كشفت الصحافة أو غيرها عن قصة من قصص الفساد أو الفشل وعندما يعلو الحديث عن التغيير الذى لابد منة والذى أصبح مطلبا شعبيا يجمع علية الشعب - تصفر وجوههم ويطالبون بالاستمرار ويقولون أن التغيير يكون فى السياسات وليس فى الأشخاص -- كل السياسات الاقتصادية والاجتماعية …. ولكن ألا تحتاج هذة السياسات الجديدة المتغيرة الى أشخاص آخرين لتنفيذها ؟
أن مصر فى أزمة أقتصادية مؤكدة – ومصر – وبأذن اللة – قادرة على أجتياز هذة الأزمة والخروج منها - وشعب مصر – رغم ما يعانى من متاعب على أستعداد لتقديم التضحية التى لا مناص منها للخروج مما هو فية وهى تضحية كبيرة بحجم ما نعانى من مشاكل ولكن الشعب لن يفعل ذلك الا اذا توافرت لدية الثقة فى قباداتة التى يختارها بنفسة ولن تملأ هذة الثقة نفوس الناس الا أذا تغيرت الوجوة التى صنعت الفشل .
أنهم لم يعودوا صالحين … لقد أصبحوا خبراء ولكن فى الفشل !!
ولن يقوى على أحداث هذا التغيير ألا الشعب فى أنتخابات حرة نزيهة تجريها وتشرف عليها جهة قضائية محايدة حتى لا يتكرر ما حدث فى أنتخابات 1979 شريطة أن تلغى كافة القوانين الاستثنائية والمقيدة للحريات .
الاحرار 22-5 -1982
خبراء ….. ولكن فى الفشل
منذ عدة سنوات ونحن نسمع عن الرفاهية المرتقبة - الشباب ينتظر المسكن ليقيم فية عش الزوجية السعيد وينتظر فرصة عمل تعطية مرتبا مجزيا يقوى بة على مواجهة أعباء المعيشة التى أخذت تزيد وتثقل كاهل الجميع .. وتطلعت الفئات الكادحة الى الأسعار تترقب أنخفاضها .. والى المواصلات تترقب يسرها وسهولتها ..
وقيل أن عام 1980 سيكون عام الرخاء وكان هذا القول يتردد ليل نهار وفى جميع وسائل الاعلام , وكنت فى ذلك الوقت عضوا فى مجلس الشعب من 1971- 1979 وكانت الخطة الأقتصادية وموازنة الدولة تعرض علينا فكنت أقول ( أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب ) كانت الخطة المزعومة والموازنة تبشران بخير ورخاء … مجرد كلام ! وكنت عند مناقشنها فى مجلس الشعب أختم حديثى - بعد نقد السياسات التى كانت تتبناها الحكومة قائلا ( أن هذة السياسات ستزيد الفقراء فقرا والأغنياء غنى ) ولم يكن كلامى هذا يعجب الحكومة بل كان يضيق بة صدرها ( رحم اللة محمود القاضى لم يمهلة القدر ليرى ما تنبأ بة يتحقق بجدارة ) .
أسوأ موازنة :
وقلت عام 1979 عند مناقشة الموازنة ( أن هذة الموازنة بما حوتة من عجز ومن سياسات هى أسوأ موازنة فى تاريخ مصر منذ عهد سيدنا يوسف وحتى الآن لأن سيدنا يوسف عمل حسابا للسنين العجاف - أما هذة الموازنة لم تعمل هذا الحساب ) ورغم ذلك فقد ظل المسؤلون يرددون ألفاظ الرخاء والرفاهية وأن البترول الذى سيكتشف سيحقق هذة الآمال ورفعت شعارات ثورات لا حصر لها … فمن ثورة أدارية الى ثورة خضراء .. وثورات .. وثورات .. وراح الناس يبنوا قصورا فاخرة من الآمال حتى كان المؤتمر الأقتصادى الأخير , فأنكشفت الأمور وأتضحت الصورة .. فاذا بالرخاء سراب خادع والرفاهية أمل بعيد المنال وفائض الموازنة عجز رهيب تمولة الحكومة الآن بنكنوت مطبوع فاذا بالأسعار تشق طريقها كالصاروخ نحو أرتفاع رهيب والمساكن الموعودة لا تبنى , واذا بأموال الشعب وقد ذهبت الى جيوب أبطال الانفتاح المزعوم وأصبح أصحاب الملايين يعدون بالآلاف وقد جمع معظمهم هذة الثروات فى لمح البصر من الأتجار فى قوت الشعب وهم يبيعون لة أطعمة فاسدة وأنخفض نصيب الأجور من الدخل القومى الى الثلث بعد أن كان يزيد عن النصف فقد التهم فرسان ألانفتاح جزءا ضخما من الدخل القومى فاختل توزيعة وساهم التضخم الرهيب فى نقل هذة الاموال الى جيوب هذة القطط السمان التى أحالت سياسة الأنفتاح الى مغنم كبير لها ولما كان عكس ( الأنفتاح ) هو ( (الأنغلاق ) فقد رفع سيف التهديد فى مواجهة كل من يجرؤ على نقد ما يجرى مع أن أحدا لم يعترض على الانفتاح كمبدأ بل أن الأعتراض والنقد قد أنصب على الطريقة التى تم بها استغلال هذا المبدأ فلم يعد بأى نفع على عامة الشعب , وحتى الآن وفى هذة الأيام فان كل من يدعو لمحاربة الفساد يتهم بأنة يحاول النيل من الأنفتاح وكأنة صنم أو معبود وكأنما الفساد من لوازم هذة السياسة ومن الغريب أن المهندس عثمان أحمد عثمان أحد أقطاب سياسة الأنفتاح قال تعليقا على ما نسب الى توفيق عبد الحى الهارب فى أخبار اليوم عدد 10 – 4 – 1981 ( وأقام توفيق عبد الحى فعلا هذة المنافذ ولكننى أكتشفت أنة شخص ذكى جدا ولكنة للاسف يستخدم ذكاءة فى النصب والأحتيال والأنتهازية وأريد أن أقول أن هناك موجة من التشكيك فى التنمية الشعبية وأصبحت موضة أن المقصود من هذة الشائعات هو التشكيك فى الأقتصاد المصرى ) هكذا كل الحديث عن توفيق عبد الحى شائعات والتحقيق فى وقائع الفساد ليس الا تشكيكا فى الأقتصاد المصرى حملة من التشكيك سبحان اللة نفس اللهجة والأسلوب القديم …
وأتساءل عن العلاقة بين ما يجرى من تحقيقات حول توفيق عبد الحى وبين الأقتصاد المصرى ؟؟؟ ولا أدرى أن مثل هذة التحقيقات يمكن أن تكون تشكيكا فى الاقتصاد المصرى , أن الفساد هو الذى يلحق أبلغ الضرر بالأقتصاد فى أى دولة ولابد من القضاء علية سواء كان كامنا فيما يسمى بالتنمية الشعبية أو غيرها , وتوفيق عبد الحى من رجال التنمية الشعبية , بل ومن أكبر رجالها , ورئيس تحرير مجلتها , وتحت شعارها وبتوصيات من قيادتها حصل على المنافذ والتسهيلات والأراضى والقروض .
ويقول توفيق عبد الحى فى أخبار اليوم أنة كان رئيسا لمجلة التعمير التى كانت تصدرها وزارة التعمير أيام عثمان أحمد عثمان وأنة تركها بعد أن ترك عثمان الوزارة , وأخيرا عين رئيسا لتحرير مجلة التنمية الشعبية التى صدر منها خمسة أعداد ثم توقفت وهى مجلة تصدرها وزارة التنمية الشعبية بالاشتراك مع لجنة التنمية فى الحزب …. ويعلق المهندس عثمان احمد عثمان قائلا : ( توفيق عبد الحى كان مشرفا على مجلة التعمير ولكنة لسوء تصرفاتة أقصيناة عن الأشراف على المجلة قبل أستقالتى من الوزارة بمدة ) وأولا أقول أن المهندس عثمان لم يقدم أستقالتة من الوزارة والذى حدث أن استقالت وزارة ممدوح سالم الذى قام بتشكيل وزارة أخرى لم يشترك فيها عثمان أحمد عثمان … هذة واحدة … وثانيا فاذا كان توفيق عبد الحى قد أقصى من مجلة التعمير لسوء تصرفاتة فلماذا عين رئيسا لتحرير مجلة التنمية الشعبية بعد ذلك ؟ ولماذا عمل فى التنمية الشعبية وباع أطعمة فاسدة تحت شعاراتها وفى حمايتها ؟ الم تكن تصرفاتة السيئة والمعروفة للسيد رئيس لجنة التنمية الشعبية
بالاضافة الى سوابقة المؤكدة فى النصب والاحتيال كافية لمنعة من دخول التنمية الشعبية ؟ … أم ماذا حدث ؟
ما علينا فلنعد الى موضوعنا ونترك أمر توفيق عبد الحى ومن معة ومن خلفة اللة والقضاء
امتلأت الصحف بالتصريحات الرنانة – كما ذكرت - عن الرخاء والوعود المسرفة عن السعادة والرفاهية وراح الدكتور عبد الرازق عبد المجيد بدورة يسرف فى التصريحات مصورا للناس الأمور فى صورة وردية مهللا ومكبرا لسياسات خاطئة وقرارات متضاربة أدت الى تضاعف الديون بشكل رهيب حتى أصبحت تعادل الدخل القومى كلة تقريبا وأصبح أقتصادنا ينوء تحت عبىء السداد المخيف الذى أقترب من نصف حصيلة الدخل من النقد الأجنبى شاملا جميع الصادرات المنظورة وغير المنظورة من البترول والقناة والسياحة وتحويلات المصريين العاملين فى الخارج
وعبد الرازق عبد المجيد لم يكن يضع هذة السياسات بمفردة -- أبدا – فقد كان عضوا فى مجلس الوزراء الذى وافق على كل ما أتخذة من قرارات
لقد نبهنا الى هذا الذى حدث وبحت أصواتنا وعلت صيحاتنا محذرين ناصحين فكان نصيبنا من الشتائم والسباب قدرا كبيرا , قلنا أن القطط السمان قد أصبحت أكبر حجما وأكثر ثراء , وقلنا ان الجرائم ترتكب باسم الأنفتاح المظلوم ) , وقلنا أن الفساد أصبحت لة رءوس كبيرة وأنها قد أينعت وحان قطافها :
ومن الواضح أنة ليس هناك جديد فيما يثار أو يقال عن المشاكل الأقتصادية أو الأزمات التى يعانى منها الشعب , وكلها مشاكل قديمة ومزمنة الزيادة السكانية الضخمة مشكلة معروفة منذ عشرات السنين , ونبة الى خطورتها كل رجال القتصاد والاجتماع . أنخفاض معدل التنمية فى الزراعة ليس بجديد . مشاكل الصناعة المحلية ومشاكل القطاع العام و القطاع الخاص كلها قتلت بحثا ولو كانت الحكومات المتعاقبة قد بذلت من الجهد فى حل هذة المشاكل قدر ما بذلتة من الأسراف فى الوعود لكان الحال أحسن مما هو الآن .
أتذكر عزيزى القارىء ذلك الوزير الذى وعد كل مواطن بمسكن وقال أن لافتة لللأيجار سترتفع على المساكن من جديد فى عهدة الميمون ثم راح يبنى أفخر المساكن وأغلاها مما لا ترقى الية أحلام عامة الناس ونسى الشعب الذى عين وزيرا لخدمتة - وغير هذا الوزير من الذين تولوا الحكم واحدا بعد الآخر فلم يفعلوا شيئا - لم يحلوا مشكلة واحدة من هذة المشاكل فتفاقمت وتراكمت على أيديهم – هؤلاء لم يتغيروا –
منهم من كان من أقطاب هيئة التحرير , ثم الأتحاد القومى ولابد أنة دخل الأتحاد الأشتراكى ولابد أيضا أنة كان من جهابذة الأشتراكيين فى تلك الفترة ومن المؤكد أنة حفظ الميثاق عن ظهر قلب وراح يبشر بما فية من مبادىء ويدعو لها فى كل مكان وتغيرت الاحوال فنسى الميثاق ثم عارض قيام الأحزاب وطالب بالمنابر فلما قامت الأحزاب كان من أوائل الذين دخلوا حزب السلطة – حزب مصر – فلما مضى هذا الحزب غير مأسوف علية – أسرع نفس الشخص الى المهرجان الجديد الذى تلألأت أنوارة مهرجان الحزب الوطنى الديمقراطى – الذى أنشأة رئيس الجمهورية - أى قمة السلطة – أسرع الى المهرجان وهو يلبس ازهى حللة واضعا وردة كبيرة على صدرة ولم يحفل بارسال ولو وردة صغيرة الى قبر حزب مصر المسكين !!!!
هؤلاء الأشخاص الذين أكلوا على كل الموائد وتحمسوا لكل المبادىء ولبسوا لكل مناسبة لبوسها ابطال الأشتراكية وفرسان اللبرالية -- أبطال التنظيم الواحد - وفرسان الأحزاب الحكومية - أبطال الأنفتاح وما قبل الأنفتاح - أبطال كل شيىء – بل أبطال أى شيىء ….. هم أنفسهم الذين تزعجهم رياح الحرية ونسمات الديمقراطية تجمعوا فى رحاب السلطة وراحوا ينقمون على الصحافة بعض ما تتمتع بة من حرية وترتفع أصواتهم بالصياح كلما كشفت الصحافة أو غيرها عن قصة من قصص الفساد أو الفشل وعندما يعلو الحديث عن التغيير الذى لابد منة والذى أصبح مطلبا شعبيا يجمع علية الشعب - تصفر وجوههم ويطالبون بالاستمرار ويقولون أن التغيير يكون فى السياسات وليس فى الأشخاص -- كل السياسات الاقتصادية والاجتماعية …. ولكن ألا تحتاج هذة السياسات الجديدة المتغيرة الى أشخاص آخرين لتنفيذها ؟
أن مصر فى أزمة أقتصادية مؤكدة – ومصر – وبأذن اللة – قادرة على أجتياز هذة الأزمة والخروج منها - وشعب مصر – رغم ما يعانى من متاعب على أستعداد لتقديم التضحية التى لا مناص منها للخروج مما هو فية وهى تضحية كبيرة بحجم ما نعانى من مشاكل ولكن الشعب لن يفعل ذلك الا اذا توافرت لدية الثقة فى قباداتة التى يختارها بنفسة ولن تملأ هذة الثقة نفوس الناس الا أذا تغيرت الوجوة التى صنعت الفشل .
أنهم لم يعودوا صالحين … لقد أصبحوا خبراء ولكن فى الفشل !!
ولن يقوى على أحداث هذا التغيير ألا الشعب فى أنتخابات حرة نزيهة تجريها وتشرف عليها جهة قضائية محايدة حتى لا يتكرر ما حدث فى أنتخابات 1979 شريطة أن تلغى كافة القوانين الاستثنائية والمقيدة للحريات .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق