السيد الدكتور رئيس المجلس:
أود ختاما لحديثي أن أبرز ثلاث نقاط أعتبرها في غاية الأهمية وهي:
النقطة الأولى:
1 - أن النتائج التي توصلنا إليها، ليست إلا بداية الطريق لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم الذي ننشده وتنشده معنا شعوب الأمة العربية، ومازالت للطريق بقية نعرف أنها ستكون شاقة وصعبة وطويلة. وأقصد بذلك المفاوضات القادمة - بعد شهر من تبادل التصديق على هذه المعاهدة - للتوصل إلى إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة وغزه في إطار الحكم الذاتي الفلسطيني الكامل.
2 - أن الموقف المصري في هذا الشأن واضح ومحدد وهو يتلخص في الآتي:
( أ ) أن الفترة الإنتقالية المتفق عليها بين مصر وإسرائيل والتي سيتم خلالها حصول الفلسطينيين على الحكم الذاتي الكامل، تهدف إلى ضمان نقل السلطة سلميا إلى أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية. كما أنها يجب أن تساعد الشعب الفلسطيني على إقامة وتطوير تنظيماته ومؤسساته السياسية والاقتصادية والثقافية، والتعبير عن نفسه، وصولا إلى تحقيق تقرير مصيره وبمشاركة ودعم مصر.
( ب ) أن مصر تؤمن بضرورة، وبحق المجلس الوطني الفلسطيني المنتخب في التمتع بجميع صلاحيات الحكم الذاتي الكامل خلال الفترة الانتقالية.
( ج ) أن مصر ترى ضرورة عقد الانتخابات التي ستجري من أجل انتخاب ممثلي الشعب الفلسطيني تحت إشراف دولي وذلك حتى لا يترك الأمر لإسرائيل أو مصر منفردة أو مجتمعة لتقدير الأمر.
( د ) كما أن مصر ترى أن إقليم الضفة الغربية يشمل جميع الأراضي والمدن والقرى التي احتلتها إسرائيل في عام 67 بما فيها مدينة القدس الشرقية. كما أن جميع مواطني الضفة الغربية وغزة الذين كانوا يقيمون قبل أو بعد عام 1967 يحق لهم الاشتراك في انتخابات السلطة الفلسطينية الذاتية بما فيهم سكان القدس الشرقية التي ستكون مقر هذه السلطة.
( هـ ) أن مصر ترى أن وجود المستوطنات الإسرائيلية في الضفة وغزة هو غير شرعي، ولا يعطي لإسرائيل أو المقيمين في هذه المستوطنات من الإسرائيليين أي حقوق. وسوف تساند مصر الممثلين الفلسطينيين في مطالبهم بوقف بناء المستوطنات أو إجراء أي توسع فيها.
( و ) أن موقف مصر بالنسبة للقدس، يتضح من الخطاب الذي أرسله السيد الرئيس محمد أنور السادات إلى الرئيس الأمريكي بتاريخ 17 سبتمبر 1978 والذي يتلخص في ضرورة عودة السيادة العربية على القدس الشرقية.
3 - أن مصر التي بذلت كل ما تستطيع من أجل الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتحملت في سبيل ذلك ما لا يتحمله بشر، تؤكد تمسكا بضرورة تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني خلال مفاوضات المرحلة القادمة.
ونحن من موقع المسئولية في مجلس الشعب المصري. نعاهد أشقاءنا الفلسطينيين، وبقية الشعوب العربية، أننا سنواصل النضال من أجل حقوق الشعب الفلسطيني سنسير ومن أجل استعادة السيادة العربية على القدس العربية سنجاهد. واثقين من أننا قادرون على استخلاص جميع الحقوق العربية بفضل وعي قيادتنا وشعبنا، وبفضل قوة إيماننا واقتناعنا التام بأننا، بتماسكنا وتضامننا أقوى من كل المحاولات الرامية إلى إعاقة مسيرة السلام العادل والشامل الذي يتيح لشعوب منطقتنا أن تنعم بخيراتها وتحقيق التقدم في ظل الأمن والأمان.
ولا يسعني في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة، إلا أن أخاطب أخوتنا وأخواتنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة وغزة، وبقية أبناء الشعب الفلسطيني البطل في كل مكان، وأقول لهم فلنجرب هذا الطريق الجديد الذي سلكته مصر قبلكم وأعطى ثماره.
فلنجرب طريق المفاوضات وطريق التسوية السلمية العادلة. وأستطيع أن أؤكد لكم جميعا أنكم لن تخسروا شيئا تستحوزون عليه الآن.
وسوف تقف مصر إلى جانبكم كما عهدتم دائما، لأن هذه هي إرادة التاريخ وإرادة شعب مصر العربي.
إن جميع الفلسطينيين الشرفاء مطالبون اليوم بالارتفاع إلى مستوى المسئولية كما أنهم مطالبون - إذا كانوا من المؤمنين بحق تقرير المصير وبحقهم في إنشاء سلطتهم الوطنية على أرضهم - بتجربة الطريق الجديد الذي نعرضه عليهم، لما فيه خيرهم وخير أبنائهم وأبناء وشعوب المنطقة كلها.
ونحن نأمل أن يتنبه أشقاؤنا إلى ذلك بحيث لا يستثيرهم التصريحات والمواقف الإسرائيلية المتشددة. إذ أن تجربة المفاوضات، واقتران ذلك برأي عام دولي مؤيد للحقوق الفلسطينية. أثبتت - وسوف تثبت - نجاح المفاوض العربي في استرجاع الحقوق السليبة.
السيد الدكتور رئيس المجلس. الأخوة والأخوات أعضاء المجلس:
النقطة الثانية التي أعتبرها في غاية الأهمية، هي أن مصر أحرص ما تكون على التضامن العربي. والمعيار الحقيقي للتضامن العربي ليس المزايدات والمناورات، بل هو العمل الدائب المستمر والمخلص لتحقيق الأهداف العربية القومية في إطار الاستراتيجية التي اتفقت عليها الشعوب العربية.
أن موقف الرفض هو أسهل المواقف، ولكنه أقلها قدرة على الإنجاز وتحقيق الأهداف والآمال.
أن موقف مصر هو النضال المستمر بكافة الوسائل وتخطي جميع العقبات التي حالت حتى الآن دون تحقيق الآمال والأهداف.
أما هؤلاء الذين يعقدون أو يشاركون في اجتماعات خارجة عن الشرعية العربية، ويستصدرون قرارات لا تستند إلى منطق أو قانون أو مصلحة عربية حقيقية، عليهم أن يتحملوا مسئوليات أفعالهم، ليس فقط أمام أبناء الشعب المصري الذي ضحى وما زال وسيضحي من أجل القضايا العربية، بل وأمام شعوبهم أيضا.
وتبقى النقطة الثالثة والأخيرة التي رأيت أن من الضروري أن أتعرض لها في حديثي إليهم مع ممثلي شعب مصر وهي تتعلق بالرؤية المصرية للدور الأمريكي في المنطقة.
فقد أثبتت تجربة المفاوضات الصعبة التي خاضتها مصر طوال العام ونصف الأخيرين صحة الاقتناع والتقدير الذي تمسكت به مصر من أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك القدرة على المساهمة الفعالة في تحقيق تسوية مشرفة وشاملة للنزاع في الشرق الأوسط. ومن ثم عملت مصر - منذ حرب أكتوبر - على تصعيد المشاركة الأمريكية وتأكيد الالتزام الأمريكي بالتسوية الشاملة. وقد أثمر السعي المصري، حيث تحققت المشاركة الأمريكية الكاملة. وتمخض ذلك كله في معاهدة السلام التي حملت الولايات المتحدة التزامات محددة باعتبارها شريكا كاملا في عملية إقامة السلام وتثبيته واستقراره.
ورغم أن مصر كانت تعلم أن إسرائيل تحاول أن تحصل من الولايات المتحدة على ضمانات محددة، تحمل لها المزيد من الإحساس بالأمن، وذلك في ضوء انسحابها الكامل من سيناء. فلقد علمت الحكومة المصرية يوم 25 مارس 79 - أي قبل يوم واحد من توقيع المعاهدة - بوجود مذكرة لتفاهم أمريكي إسرائيلي يتضمن ضمانا أمريكيا إضافيا - يزيد عما جاء في معاهدة السلام وملحقاتها - ويشير إلى دور أمريكي في حالة خرق مصر لنصوص المعاهدة.
ولقد قام المفاوض المصري فور اطلاعه على هذه المذكرة، بدراستها بعناية حيث تبين لنا أنها تقوم على أسس غير سليمة ولا يمكن أن تخدم أي غرض مفيد، وتتعارض مع نصوص وبنود معاهدة السلام وملحقاتها.
ولقد قمت بإرسال رسالتين إلى وزير خارجية الولايات المتحدة أكدت فيهما الموقف المصري، ورؤيتنا للدور الأمريكي، وأن مصر لا تعتبر نفسها ملزمة بهذه المذكرة الأمريكية الإسرائيلية، أو بأي تعهدات لم تكن طرفا فيها ولم يتم التشاور معها بصددها. كما أن مصر لا تعترف بشرعية هذه المذكرة وتعتبرها لاغية وباطلة بطلانا مطلقا ولا تأثير لها تحت أي ظرف من الظروف وفي أي أمر يتعلق بمصر.
ولقد أعطيت تعليماتي إلى وزارة الخارجية لكي تسلم إلى أمانة المجلس نصوص هذه الخطابات، لكي تلحق بصور وثائق معاهدة السلام المعروضة أمامكم
السيد الدكتور رئيس المجلس، الأخوة والأخوات:
إن علاقاتنا بالولايات المتحدة الأمريكية، والقوى العظمى الأخرى في العالم، وهي علاقات احترام متبادل، وتمسك بعدم التدخل في الشئون الداخلية لبلادنا، والإيمان بالتعاون بين الدول والشعوب من أجل تحقيق التقدم والسلام لشعوب منطقتنا.
أن مصر تتمسك بسياسة عدم الانحياز التي كان لها شرف المبادرة بإطلاق فكرتها وفلسفتها. وهي ترفض سياسات القواعد والأحلاف العسكرية.
أن مصر تسعى، ليس فقط من أجل تحقيق الاستقرار والتقدم والرفاهية لشعبها، ولكن أيضا لشعوب منطقتا. وهي تتمسك بحق جميع شعوب المنطقة في إقامة نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحقق لها آمالها دون تدخل من أي طرف خارجي.
وفي المقابل، فإن مصر لا تقبل مطلقا محاولة أي قوة إقليمية أو عالمية بتهديد أوضاعها الداخلية أو الخارجية، وسوف تكون على استعداد دائم للتصدي للتهديد والقضاء عليه مهما كان مصدره.
وسوف تبقى مصر سندا لكل شعب عربي، وسوف تمد مصر يد الدعم والمعاونة لكل حكومة عربية تعمل معنا من أجل المصالح العربية العليا بعيدا عن المزايدات والمهاترات.
الإخوة والأخوات أعضاء مجلس الشعب:
ونحن نعيش هذه اللحظات التاريخية المشرفة التي يتوج فيها نضال الشعب المصري للعبور من مرحلة الحرب والصدام- التي استمرت لفترة تزيد على الثلاثين عاما - إلى فترة السلام والاستقرار له ولشعوب أمته، أود أن أحيي أرواح شهدائنا الأبرار ( تصفيق حاد ) ومناضلينا في قواتنا المسلحة وخارجها الذين بذلوا الجهد والعرق والدم من أجل إعلاء راية الحق. وأرجو أن نقف دقيقة حدادا على أرواحهم.
( وهنا وقف المجلس دقيقة حدادا ).
وكان كفاحهم في حرب أكتوبر المجيدة - وقبلها وبعدها - هو الذي فجر القوة الهائلة التي استطعنا بها - تحت قيادة الرئيس محمد أنور السادات أن نأتي إليكم اليوم بأولى ثمرات شجرة السلام الكريم العادل التي سنرعاها من كل الأعاصير حتى تؤتي كل ثمارها، ويعم خيرها على الأمة العربية كلها.
وأني كلي ثقة من أن مجلس الشعب الموقر سيناقش هذه المعاهدة التاريخية بما تستحقه من اهتمام وموضوعية، ثم يعطيها مباركته وتأييده. وأني والسادة الوزراء زملائي على استعداد لمناقشة كل التفاصيل معكم والرد على جميع استفساراتكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
( تصفيق حاد ).
أود ختاما لحديثي أن أبرز ثلاث نقاط أعتبرها في غاية الأهمية وهي:
النقطة الأولى:
1 - أن النتائج التي توصلنا إليها، ليست إلا بداية الطريق لتحقيق السلام العادل والشامل والدائم الذي ننشده وتنشده معنا شعوب الأمة العربية، ومازالت للطريق بقية نعرف أنها ستكون شاقة وصعبة وطويلة. وأقصد بذلك المفاوضات القادمة - بعد شهر من تبادل التصديق على هذه المعاهدة - للتوصل إلى إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة وغزه في إطار الحكم الذاتي الفلسطيني الكامل.
2 - أن الموقف المصري في هذا الشأن واضح ومحدد وهو يتلخص في الآتي:
( أ ) أن الفترة الإنتقالية المتفق عليها بين مصر وإسرائيل والتي سيتم خلالها حصول الفلسطينيين على الحكم الذاتي الكامل، تهدف إلى ضمان نقل السلطة سلميا إلى أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية. كما أنها يجب أن تساعد الشعب الفلسطيني على إقامة وتطوير تنظيماته ومؤسساته السياسية والاقتصادية والثقافية، والتعبير عن نفسه، وصولا إلى تحقيق تقرير مصيره وبمشاركة ودعم مصر.
( ب ) أن مصر تؤمن بضرورة، وبحق المجلس الوطني الفلسطيني المنتخب في التمتع بجميع صلاحيات الحكم الذاتي الكامل خلال الفترة الانتقالية.
( ج ) أن مصر ترى ضرورة عقد الانتخابات التي ستجري من أجل انتخاب ممثلي الشعب الفلسطيني تحت إشراف دولي وذلك حتى لا يترك الأمر لإسرائيل أو مصر منفردة أو مجتمعة لتقدير الأمر.
( د ) كما أن مصر ترى أن إقليم الضفة الغربية يشمل جميع الأراضي والمدن والقرى التي احتلتها إسرائيل في عام 67 بما فيها مدينة القدس الشرقية. كما أن جميع مواطني الضفة الغربية وغزة الذين كانوا يقيمون قبل أو بعد عام 1967 يحق لهم الاشتراك في انتخابات السلطة الفلسطينية الذاتية بما فيهم سكان القدس الشرقية التي ستكون مقر هذه السلطة.
( هـ ) أن مصر ترى أن وجود المستوطنات الإسرائيلية في الضفة وغزة هو غير شرعي، ولا يعطي لإسرائيل أو المقيمين في هذه المستوطنات من الإسرائيليين أي حقوق. وسوف تساند مصر الممثلين الفلسطينيين في مطالبهم بوقف بناء المستوطنات أو إجراء أي توسع فيها.
( و ) أن موقف مصر بالنسبة للقدس، يتضح من الخطاب الذي أرسله السيد الرئيس محمد أنور السادات إلى الرئيس الأمريكي بتاريخ 17 سبتمبر 1978 والذي يتلخص في ضرورة عودة السيادة العربية على القدس الشرقية.
3 - أن مصر التي بذلت كل ما تستطيع من أجل الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتحملت في سبيل ذلك ما لا يتحمله بشر، تؤكد تمسكا بضرورة تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني خلال مفاوضات المرحلة القادمة.
ونحن من موقع المسئولية في مجلس الشعب المصري. نعاهد أشقاءنا الفلسطينيين، وبقية الشعوب العربية، أننا سنواصل النضال من أجل حقوق الشعب الفلسطيني سنسير ومن أجل استعادة السيادة العربية على القدس العربية سنجاهد. واثقين من أننا قادرون على استخلاص جميع الحقوق العربية بفضل وعي قيادتنا وشعبنا، وبفضل قوة إيماننا واقتناعنا التام بأننا، بتماسكنا وتضامننا أقوى من كل المحاولات الرامية إلى إعاقة مسيرة السلام العادل والشامل الذي يتيح لشعوب منطقتنا أن تنعم بخيراتها وتحقيق التقدم في ظل الأمن والأمان.
ولا يسعني في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة، إلا أن أخاطب أخوتنا وأخواتنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة وغزة، وبقية أبناء الشعب الفلسطيني البطل في كل مكان، وأقول لهم فلنجرب هذا الطريق الجديد الذي سلكته مصر قبلكم وأعطى ثماره.
فلنجرب طريق المفاوضات وطريق التسوية السلمية العادلة. وأستطيع أن أؤكد لكم جميعا أنكم لن تخسروا شيئا تستحوزون عليه الآن.
وسوف تقف مصر إلى جانبكم كما عهدتم دائما، لأن هذه هي إرادة التاريخ وإرادة شعب مصر العربي.
إن جميع الفلسطينيين الشرفاء مطالبون اليوم بالارتفاع إلى مستوى المسئولية كما أنهم مطالبون - إذا كانوا من المؤمنين بحق تقرير المصير وبحقهم في إنشاء سلطتهم الوطنية على أرضهم - بتجربة الطريق الجديد الذي نعرضه عليهم، لما فيه خيرهم وخير أبنائهم وأبناء وشعوب المنطقة كلها.
ونحن نأمل أن يتنبه أشقاؤنا إلى ذلك بحيث لا يستثيرهم التصريحات والمواقف الإسرائيلية المتشددة. إذ أن تجربة المفاوضات، واقتران ذلك برأي عام دولي مؤيد للحقوق الفلسطينية. أثبتت - وسوف تثبت - نجاح المفاوض العربي في استرجاع الحقوق السليبة.
السيد الدكتور رئيس المجلس. الأخوة والأخوات أعضاء المجلس:
النقطة الثانية التي أعتبرها في غاية الأهمية، هي أن مصر أحرص ما تكون على التضامن العربي. والمعيار الحقيقي للتضامن العربي ليس المزايدات والمناورات، بل هو العمل الدائب المستمر والمخلص لتحقيق الأهداف العربية القومية في إطار الاستراتيجية التي اتفقت عليها الشعوب العربية.
أن موقف الرفض هو أسهل المواقف، ولكنه أقلها قدرة على الإنجاز وتحقيق الأهداف والآمال.
أن موقف مصر هو النضال المستمر بكافة الوسائل وتخطي جميع العقبات التي حالت حتى الآن دون تحقيق الآمال والأهداف.
أما هؤلاء الذين يعقدون أو يشاركون في اجتماعات خارجة عن الشرعية العربية، ويستصدرون قرارات لا تستند إلى منطق أو قانون أو مصلحة عربية حقيقية، عليهم أن يتحملوا مسئوليات أفعالهم، ليس فقط أمام أبناء الشعب المصري الذي ضحى وما زال وسيضحي من أجل القضايا العربية، بل وأمام شعوبهم أيضا.
وتبقى النقطة الثالثة والأخيرة التي رأيت أن من الضروري أن أتعرض لها في حديثي إليهم مع ممثلي شعب مصر وهي تتعلق بالرؤية المصرية للدور الأمريكي في المنطقة.
فقد أثبتت تجربة المفاوضات الصعبة التي خاضتها مصر طوال العام ونصف الأخيرين صحة الاقتناع والتقدير الذي تمسكت به مصر من أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك القدرة على المساهمة الفعالة في تحقيق تسوية مشرفة وشاملة للنزاع في الشرق الأوسط. ومن ثم عملت مصر - منذ حرب أكتوبر - على تصعيد المشاركة الأمريكية وتأكيد الالتزام الأمريكي بالتسوية الشاملة. وقد أثمر السعي المصري، حيث تحققت المشاركة الأمريكية الكاملة. وتمخض ذلك كله في معاهدة السلام التي حملت الولايات المتحدة التزامات محددة باعتبارها شريكا كاملا في عملية إقامة السلام وتثبيته واستقراره.
ورغم أن مصر كانت تعلم أن إسرائيل تحاول أن تحصل من الولايات المتحدة على ضمانات محددة، تحمل لها المزيد من الإحساس بالأمن، وذلك في ضوء انسحابها الكامل من سيناء. فلقد علمت الحكومة المصرية يوم 25 مارس 79 - أي قبل يوم واحد من توقيع المعاهدة - بوجود مذكرة لتفاهم أمريكي إسرائيلي يتضمن ضمانا أمريكيا إضافيا - يزيد عما جاء في معاهدة السلام وملحقاتها - ويشير إلى دور أمريكي في حالة خرق مصر لنصوص المعاهدة.
ولقد قام المفاوض المصري فور اطلاعه على هذه المذكرة، بدراستها بعناية حيث تبين لنا أنها تقوم على أسس غير سليمة ولا يمكن أن تخدم أي غرض مفيد، وتتعارض مع نصوص وبنود معاهدة السلام وملحقاتها.
ولقد قمت بإرسال رسالتين إلى وزير خارجية الولايات المتحدة أكدت فيهما الموقف المصري، ورؤيتنا للدور الأمريكي، وأن مصر لا تعتبر نفسها ملزمة بهذه المذكرة الأمريكية الإسرائيلية، أو بأي تعهدات لم تكن طرفا فيها ولم يتم التشاور معها بصددها. كما أن مصر لا تعترف بشرعية هذه المذكرة وتعتبرها لاغية وباطلة بطلانا مطلقا ولا تأثير لها تحت أي ظرف من الظروف وفي أي أمر يتعلق بمصر.
ولقد أعطيت تعليماتي إلى وزارة الخارجية لكي تسلم إلى أمانة المجلس نصوص هذه الخطابات، لكي تلحق بصور وثائق معاهدة السلام المعروضة أمامكم
السيد الدكتور رئيس المجلس، الأخوة والأخوات:
إن علاقاتنا بالولايات المتحدة الأمريكية، والقوى العظمى الأخرى في العالم، وهي علاقات احترام متبادل، وتمسك بعدم التدخل في الشئون الداخلية لبلادنا، والإيمان بالتعاون بين الدول والشعوب من أجل تحقيق التقدم والسلام لشعوب منطقتنا.
أن مصر تتمسك بسياسة عدم الانحياز التي كان لها شرف المبادرة بإطلاق فكرتها وفلسفتها. وهي ترفض سياسات القواعد والأحلاف العسكرية.
أن مصر تسعى، ليس فقط من أجل تحقيق الاستقرار والتقدم والرفاهية لشعبها، ولكن أيضا لشعوب منطقتا. وهي تتمسك بحق جميع شعوب المنطقة في إقامة نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحقق لها آمالها دون تدخل من أي طرف خارجي.
وفي المقابل، فإن مصر لا تقبل مطلقا محاولة أي قوة إقليمية أو عالمية بتهديد أوضاعها الداخلية أو الخارجية، وسوف تكون على استعداد دائم للتصدي للتهديد والقضاء عليه مهما كان مصدره.
وسوف تبقى مصر سندا لكل شعب عربي، وسوف تمد مصر يد الدعم والمعاونة لكل حكومة عربية تعمل معنا من أجل المصالح العربية العليا بعيدا عن المزايدات والمهاترات.
الإخوة والأخوات أعضاء مجلس الشعب:
ونحن نعيش هذه اللحظات التاريخية المشرفة التي يتوج فيها نضال الشعب المصري للعبور من مرحلة الحرب والصدام- التي استمرت لفترة تزيد على الثلاثين عاما - إلى فترة السلام والاستقرار له ولشعوب أمته، أود أن أحيي أرواح شهدائنا الأبرار ( تصفيق حاد ) ومناضلينا في قواتنا المسلحة وخارجها الذين بذلوا الجهد والعرق والدم من أجل إعلاء راية الحق. وأرجو أن نقف دقيقة حدادا على أرواحهم.
( وهنا وقف المجلس دقيقة حدادا ).
وكان كفاحهم في حرب أكتوبر المجيدة - وقبلها وبعدها - هو الذي فجر القوة الهائلة التي استطعنا بها - تحت قيادة الرئيس محمد أنور السادات أن نأتي إليكم اليوم بأولى ثمرات شجرة السلام الكريم العادل التي سنرعاها من كل الأعاصير حتى تؤتي كل ثمارها، ويعم خيرها على الأمة العربية كلها.
وأني كلي ثقة من أن مجلس الشعب الموقر سيناقش هذه المعاهدة التاريخية بما تستحقه من اهتمام وموضوعية، ثم يعطيها مباركته وتأييده. وأني والسادة الوزراء زملائي على استعداد لمناقشة كل التفاصيل معكم والرد على جميع استفساراتكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
( تصفيق حاد ).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق