free counters

السبت، 18 يونيو 2011

الحمار ...والبردعة

  • مقال بقلم : الدكتور مهندس محمود القاضى
  • الأحرار : 3/5/1982
  •                                  الحمار .... والبردعة
  • فجأة وبلا مقدمات   أمتلأت الصحف والمجلات بسيل من الاخبار عن مليونير جديد يدعى توفيق عبد الحى سليم  , وعلى حد علمى لم يكن هذا المليونير حتى سنوات معدودة على أصابع اليد الواحدة يملك ثلاثة قروش !!
  •  وكالصاروخ اذا بة يلمع فى عالم  الأقتصاد والتجارة  وأصبح فارسا من فرسان التنمية الشعبية  والأمن الغذائى !!!   وذاع صيتة وعلا شأنة فى دنيا المال وكأنة المارد الذى خرج من القمقم  فى الوقت المناسب .... وقت التنمية الشعبية ! !
  • وبنفس السرعة أمتلك مجموعة أسمها  ( أريك )   مجموعة شركات وليس شركة واحدة  , وراح يطعم الشعب  دجاجا فاسدا ولحما تالفا  فجمع من وراء ذلك ثروة ضخمة فى لمح البصر . تماما كغيرة من مليونيرات عصر الأنفتاح الجديد تراكمت لديهم الملايين بلا جهد لصالح حفنة من المقامرين والأفاقين   الذين تراكمت لديهم الملايين  بلا جهد ولا عرق ولا أنتاج . ثم تمضى الصحف تنشر أخبار التحقيقات التى تجريها النيابة العامة لتكشف عن دور مشبوة لبعض المسئولين الذين يسهلون لهذا المليونير استيراد الأطعمة الفاسدة فاذا قام جهاز من أجهزة الدولة بالتعرض لة فأنهم يتوسطون  بنفوذهم فيتم الافراج عن السموم ليأكلها الشعب  وتمتلىء جيوب المليونير والذين خلفة بالملايين والملايين .
  • عمل بالصحافة :
  • قلت أنة لم يكن - الى عهد قريب -  يملك شيئا وكل من يعرفونة يعلمون تماما أنة محتال ونصاب بموجب أحكام قضائية تثبت ذلك -- عشرة أحكام ..
  • ولا يعرف البعض أن السيد المليونير المحتال يتمتع بمواهب متعددة  فالى جانب نشاطة فى تنظيم الحفلات  فأنة عمل بالصحافة  - فى غفلة من الزمن -  وهو ليس صحفيا !  فسمعنا فى عام 1976 أن أحد المسئولين الكبار -- الأثرياء يختص هذا الشاب برعاية خاصة  ويساعدة فى أدارة احدى المجلات ليكتب لحسابة - أى لحساب المسئول الثرى - ويهاجم من يجرؤ على نقدة  -- وكان من نصيبى جزء كبير من هذا الهجوم لأننى جرؤت على نقد هذا المسئول الذى يتولى رعاية المليونير السعيد وتنبأ هذا المحتال بعدم نجاحى فى أنتخابات مجلس الشعب عام 1976 التى كانت على الأبواب  بسبب مواقفى من سيدة صاحب السلطان والثراء ويشاء اللة سبحانة وتعالى أن أوفق  فى تلك الأنتخابات - التى لم تكن مزورة -  وفزت فيها بلا أعادة وواصلت نقدى لسيدة ولغيرة  من المسؤلين الذين يقفون وراء توفيق عبد الحى وأمثالة  .
  • لم افاجأ عندما علمت أنة أصبح صاحب مجموعة شركات أريك رغم أننى أعلم أنة لا يملك شيىء , فقد كنت أعلم أن وراءة شيئا , نعم وراءة المسؤلين الكبار  ولم أفاجأ بما قالة رشاد عثمان  أثناء محاكمتة  من أن رئيس لجنة التنمية الشعبية بالحزب الوطنى  طلب منة - أى من رشاد عثمان -  أن يشترك مع توفيق عبد الحى فى شركة أريك التى قيل أنها تعمل  فى الأمن الغذائى والتنمية الشعبية  ..
  •  هذا المحتال لا يستطيع  بمفردة أن يجمع هذة الأموال فى فترة لا تتعدى  عامين من الزمن  ولا يستطيع بمفردة أن يخرج من مصر  ( كالشعرة من العجين ) ومعة هذة الأموال التى لا تحصى فى وقت كانت أصابع الأتهام تشير الية  لآ يستطيع أن يصل الى ما وصل الية الا بسلطان!! هكذا يقول المنطق السليم بل المنطق البسيط .
  • وتوالت التحقيقات حول الصفقات الرهيبة التى قام بها ...
  • ويتساءل الأستاذ مصطفى أمين - ونحن معة - فى صحيفة الأخبار يوم 22 مارس الماضى قائلا : نريد أولا أن نعرف من هم المسئولون الذين تدخلوا للافراج عن هذة السموم ؟ ونريد ثانيا أن نعرف  من هو المسئول عن هروب المليونير ؟  ونريد أن نعرف المسئول عن تحويل هذة الملايين ؟ من الذى سهل هذة العمليات ومن هو الذى توسط فيها ) ويطالب الاستاذ مصطفى أمين بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية  قائلا نحن أمام قضية لا تقل خطورة عن قضية رشاد عثمان  ---
  •  وأنا أتفق مع الكاتب الكبير فى جزء مما كتبة  وأختلف معة فى جزء آخر أتفق معة فى أن هذة قضية على أكبر جانب من الخطورة   الا أننى أقول أنها نفس القضية  .  نعم نفس قضية رشاد عثمان فهى فصل  آخر من فصول الفساد الذى استشرى وانتشر تحت شعارات الأنفتاح  والتنمية الشعبية والأمن الغذائى , وأضيف أن بعض المسئولين الكبار  وأحدهم على الأقل  قد يكون واحدا فى القضيتين من هنا فان القضية فعلا على أكبر جانب من الأهمية شريطة الا نضرب البردعة ونترك الحمار ! أو نقطع الذنب ونفلت الرأس _  فالناس يتسائلون عن الذى أوصى بمنح توفيق عبد الحى أرضا بلا مقابل - والذى قدم رشاد عثمان  الى الرئيس الراحل الذى قال لة خلى بالك من الأسكندرية   أن هروب توفيق عبد الحى فى الوقت المناسب  - كما حدث - يخدم وراءة   ممن كان يمكن أن تكشف عنهم التحقيقات ..
  • وأختلف مع الأستاذ مصطفى أمين - بكل الحب والتقدير -فيما يطالب ية من تشكيل لجنة  برلمانية لتحقيق هذة القضية .   فنحن أمام جرائم نصب وأحتيال وغش تجارى واضح وأعتداء  على صحة الجماهير  كما أننا أمام جرائم أرتكبها مسئولون كبار توسطوا لتسهيل هذة الجرائم البشعة مسئولون أحتضنوا هذا الأفاق ودفعوة للصفوف الامامية وهم يعلمون جرائمة السابقة فهى معلنة -  وراحوا يفتتحون بأنفسهم شركات ويقصون الشرائط - مسئولون كان يفخر بهم هذا المحتال وبأنة تتلمذ على أيديهم  ..  وجريمة هؤلاء المسئولين يعاقب عليها قانون العقوبات والقوانين الأخرى  وتختص بها النيابة العامة   والقضاء ,  أما اللجان البرلمانية فهى طبقا للدستور تختص ( بفحص نشاط أحدى المصالح الأدارية  أو المؤسسات العامة أو أى جهاز تنفيذى أو أدارى أو أى مشروع من المشروعات العامة وذلك من أجل تقصى الحقائق  وأبلاغ المجلس بحقيقة الأوضاع المالية أو الأدارية أو الأقتصادية  أو أجراء تحقيقات فى أى موضوع يتعلق بعمل من الاعمال السابقة .
  • ويتضح من هذا النص أن لجان مجلس الشعب لا تختص بالتحقيق فى الجرائم الجنائية  ويحسن أن يبعد مجلس الشعب عن مثل هذة الأمور  هذا فضلا عن نتائج أعمال لجان تقصى الحقائق البرلمانية فى الماضى لا تعطى أمانا كبيرا فيما يمكن أن تؤدى الية أعمالها من نتائج .
  • ومازلت أذكر ما قالتة لجنة تقصى الحقائق فى موضوع صفقة أتوبيسات ايران والتى قدمت بشأنها أستجوابا لرئيس مجلس الوزراء عام 1975 من أن الاتوبيس المرسيدس المصنوع فى ايران يمكن فى بعض الحالات أن يكون أعلى سعرا من مثيلة المصنوع فى المانيا نفسها  (  د.محمود القاضى واستجواب الأتوبيسات والحديد واستقالة الوزارة )
  • تصوروا !! ولجنة أخرى أجازت التعاقد الذى تم بين وزارة الاسكان أيام المهندس عثمان أحمد عثمان  وبين شركة اسبانية بالطريق المباشر  أى بدون عطاءات  - رغم أن الحكومة كانت قد أعلنت عن مناقصة عالمية  لشراء حديد  ولم يكن قد تبقى على فتح مظاريفها غير أيام بل ساعات مما كاد يؤدى الى فروق فى الاسعار  تصل الى ثمانية ملايين دولار لو تمت الصفقة المريبة حيث كانت أسعارها أعلى بكثير من الأسعار التى قدمت فى المناقصة التى فتحت مظاريفها بعد ستة أيام فقط  وهو ما حدا بى فى ذلك الوقت عام 1975 الى أستجواب المهندس عثمان أحمد عثمان فتوقفت الصفقة الاسبانية ---   ولجان أخرى كثيرة ربما كانت أسوأ حظا فلم تقدم نتائج أعمالها رغم مرور سنوات على تشكيلها وراحت فى طى النسيان
  • ذئاب الأنفتاح :
  •    ان المواضيع الخاصة بذئاب الأنفتاح المظلوم يجب أن تكون من أختصاص النيابة العامة التى عليها أن تلاحق هؤلاء الذين أثروا على حساب الشعب الكادح لتكشفهم  وتكشف المسئولين الكبار الذين  وقفوا ورائهم يتوسطون لهم عند اللزوم يسهلون الاستيلاء على أموال الشعب بأى طريقة وبكل طريقة   فوراء هذة الذئاب نفوذ قوى  .. 
  • ويتساءل الناس  كيف يتسنى لهؤلاء الأثرياء الجدد أن يجمعوا كل هذة الملايين فى لمح البصر وهم بلا خبرة ولا دراية بأعمال التجارة  فهم ليسوا الا نبتا شيطانيا  ولابد أن ورائهم نفوذا يجمعهم ويسهل لهم الامور فيفتح أمامهم أبواب البنوك ليغترفوا منها  الملايين ويحميهم ويتوسط لهم أذا وقف فى طريقهم بعض الشرفاء
  • هذا الزرع الشيطانى الذى نما فى غفلة من الزمن لابد أن وراءة شيطانا !!
  •  ونحن نطالب بالكشف عن هذة الشياطين وضربها فى الصميم  والقضاء عليها   فلن ينتهى الأمر بالتحفظ على رشاد عثمان أو بهروب توفيق عبد الحى فهذان وأمثالهما  ليسوا الا أذنابا أو برادع ولن يقضى على الفساد بقطع الأذناب  وترك الرءوس  أو بضرب البردعة وترك الحمار  فيقال ( مقدروش على الحمار وقدروا على البردعة)  ولن ينتهى الأمر بالقضاء على  بعض ( التلاميذ )  بل لابد من الوصول الى أستاذهم ---  أقصد أساتذة هذة المدرسة الفاسدة  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق