- مقال - بقلم دكتور مهندس : محمود القاضى
- الاحرار 17-5-1982
- مصر ومعجزة اليابان
- الذكاء
- فى أواخر الستينات سئل أحد كبار رجال الصناعة فى اليابان كيف أستطعتم أعادة بناء أنفسكم فأجاب بلا تردد: (( ليست لدينا أية موارد طبيعية ولا أية قوة عسكرية وليس لدينا الا مورد واحد -- قدرة عقولنا على الاختراع أنها مورد بلا حدود وينبغى أن نستخدمها ينبغى أن نعلم وندرب ونجهز - ان هذة القوة الذهنية ستصبح بطبيعة الامور وفى المستقبل القريب الثروة المشتركة الأغلى والأكثر خلقا لدى البشرية جمعاء )) فاليابانيون قطعوا الطريق التى أوصلتهم الى الذروة بين كل الشعوب بعد أن وجد العقل اليابانى نفسة بفعل التحول العقلى الذى صنعتة القنبلة الذرية فى هيروشيما وناجازاكى , فلم يكن أمامهم الا أعادة الخلق والابداع مستخدمين الذكاء البشرى الذى لا ينضب وفى أساس كل الانجازات اليابانية نجد وعلى الدوام المادة نفسها -- الذكاء -
- ولما كان من المؤكد أن اليابانيين لا يحتكرون هذا المورد ولا يملكون منة نصيبا مميزا - فاذا كان هذا هو السر , فهو سر نملكة نحن أيضا وتملكة كل الشعوب - ليس ثمة ذكاء يابانى انما فقط ذكاء أنسانى والفضل الوحيد لليابانيين هو انهم قاموا أكثر من غيرهم باستخدام هذا الذكاء أستخداما كاملا - لقد عمل اليابانيين بكل أساليب التدريب والتعليم على تنشئة وتحسين القدرات العقلية فانطلقت أنطلاقتها الكبرى .
- ايجابية التعليم
- ولما كان التعليم هو أساس كل تقدم ورقى فى عصر تسود فية التكنولوجيا - فقد كان على اليابان أن تجرى تغيرا أساسيا فى أساليب التعليم ليتحول من تعليم يركز على تسجيل المعارف الى تعليم ايجابى يعمل على التبادل والتنشيط مع أستبدال كتلة السنوات الدراسية بعملية توزيع مرنة وغير محددة تمتد على مدى الحياة للزمن المخصص لتحصيل المعارف ولتطوير القدرات والامكانات الفردية مع أستبدال الامتحانات والمسابقات التى تحددها النظم التقليدية الراهنة فى فترات يتم تعيينها مسبقا بعملية تقييم فردية ودائمة ليس للنتائج التى وصل اليها الفرد بل أيضا لللامكانيات الجديدة التى من الضرورى تنميتها فى سبيل خطوات تقدم جديدة فى ميدان ذهنى ما أو فى الوظائف الابداعية .
- وهكذا فاليابانى لا يتوقف عن التعليم طوال حياتة ولا يترك فرصة يتدرب فيها على شيىء يرفع من كفاءتة ومقدرتة الا وأغتنمها ويقول أحد أساتذة الجامعات الامريكية بعد أن زار اليابان وعكف على دراسة ما يجرى فيها من تفوق :
- اذا كان ثمة عامل مميز يفسر نجاح اليابان فهو البحث الدائم والجماعى عن المعرفة التى يمكن أن تكون المورد الاساسى بدلا من رأس المال ) ولنقف عند هذة العبارة : المعرفة عوضا عن رأس المال ! الا يفسر هذا مدى ما وصلوا الية من ندرة رأس المال الذى فى حوزتهم ؟ وهل تقدر المعرفة الحقيقية بمال ؟
- ويستطرد نفس الاستاذ ( وقد شق هذا المفهوم الجديد طريقة بسرعة خاطفة فى جميع الاوساط القيادية ثم سريعا فى كل شرائح الشعب )
- والباحث فى شئون اليابان سيجد أن ما حققتة لا يمكن أن يتم الا فى ظروف مناسبة مواتية - فهل هى قائمة عندنا ؟ فأن لم تكن فلماذا ؟.... وما هى هذة الظروف المواتية للتقدم بمثل ما فعلت اليابان ؟
- أن التقدم يحتاج الى فكر وعمل والفكر يحتاج الى نشاط .. وهل ينشط الفكر الا فى ظلال الحرية ؟ أن ما حققتة اليابان من خطوات واسعة ضخمة جعلت العالم يلهث خلفها العالم كلة بما فية الولايات المتحدة الامريكية - لقد خطت اليابان فى طريق الديمقراطية والحرية ما كفل للشعب أن ينطلق ويبدع فعندهم أحزاب حرة وليس عندهم قانون يمنع قيامها ويفرض الوصايا عليها وليس عندهم حزب تقيمة الحكومة ينظم الانتخابات ليحصل على ما يشاء من مقاعد البرلمان ليس عندهم قانون العيب يحاسب الناس على أفكارهم وعقائدهم وآرائهم ويدخل الى قلوبهم وعقولهم ويقتحمها - ولا يستطيع أحد منهم أن يغلق صحف المعارضة ومجلاتها بجرة قلم وليس عند اليابان برلمان يصدر قانونا لحل أحدى النقابات الكبرى -
- والوزير فى اليابان يستقيل ويترك منصبة من تلقاء نفسة أذا وقع فى وزارتة أقل خطأ ولا يبقى ليكرر الفشل - وليس فى اليابان قوة تمنع اتهام رئيس وزرائهم نفسة وتقديمة للمحاكمة وأدانتة كما حدث هناك فى ماضى قريب - وليس عندهم وزير يجرؤ على عدم تنفيذ أحكام القضاء ويجرى رغم أنفها الانتخابات ثلاث مرات فى دائرة واحدة لاسقاط أحدى المعارضين -- وليس عندهم برلمان يفصل نائبا أنتخبة الشعب لمجرد كلمة قالها فى أجتماع داخل مقر الحزب الذى ينتمى الية -- قطعا ليس فى اليابان شيىء من هذا ولو كان فيها منة جانب يسير لما تركت مكانها تحت أنقاض الحرب عام 1945 .
- الانطلاق الضرورى
- لهذا كلة وضعت اليابان المعجزة -- ان حالة اليابان عام 1945 كانت أسوأ من حالنا - أسوأ بكثير - ولكنها نفضت عن نفسها آثار الهزيمة وتقدمت - بعد أن أنتحر قاداتها الذين صنعوا الفشل بمحض أرادتهم - تاركين لغيرهم من الشباب أن يصنعوا النجاح فحيث لا يكون هناك شباب لا يعود ثمة جديد ولا يبقى غير جمود فى دنيا الافكار والناس السائدون أشبة بملاك النظام.
- فاذا كنا نريد أن نحتذى حذو دولة كاليابان , وأذا كنا حقا راغبين فى العثور على طريق الانطلاق الضرورى فى السنوات القادمة فعلينا أن نغير العديد من المفاهيم الأساسية وأن نعيد خلق بيئة تكون أكثر مناسبة للابداع.
- أن اليابان تقدمت بالحرية والديمقراطية والتعليم الجديد وكسب المعرفة والتدريب الذى لا ينتهى -- وبالعمل والصبر والتواضع كل هذا أتاح لليابان أن تستخدم قوى الذكاء البشرى -- تلك القوة التى لا حدود لها .
- فهل نفعل ....... ان شاء اللة:
الثلاثاء، 14 يونيو 2011
مصر ومعجزة اليابان
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق