free counters

الأحد، 12 يونيو 2011

العواصم العربية كلها حوصرت فى بيروت

  • بقلم : دكتور مهندس محمود القاضى
  • الاحرار 23/8/1982
  •                           العواصم العربية كلها حوصرت فى بيروت
  • لا ادرى سيدى القارىء كيف تكون الاحوال فى لبنان  عندما تصلك هذة السطور فأعذرنى لقد كتبتها مبكرا لتلحق دورها فى الطبع كتبتها والمرارة تملأ القلب والشعور بالمذلة والهوان  والاحساس يالعجز يملأ الوجدان  ---  فمازالت اسرائيل تضرب وتدمر وتخرب  وتحتل أرض دولة عربية فى قتال وحشى فاق  حروب النازية والتتار  , وجيش جرار ضخم مزود بكل المعدات الامريكية الحديثة الرهيبة يواجة بضعة ألوف قليلة من مقاتلى منظمة التحرير الفلسطينية الوطنية اللبنانية الذين لا يحملون الا أسلحة ضئيلة لا تقارن بما يحملة عدوهم الصهيونى  .
  • ويمضى الجيش الصهيونى الضخم فى جبن ليس لة مثيل  يقتل النساء والشيوخ والاطفال  ويهدم المدن على من فيها من السكان  والمستشفيات بمن فيها من الجرحى والمصابين  , وتستمر الحرب أكثر من شهرين بينما يصمد المدافعون الابطال ضاربين أعظم الامثال وأروعها فى التضحية والفداء  دفاعا عن شرف الامة العربية , ويقفون فى بسالة لم يسبقهم اليها احد كخط من آخر خطوط الدفاع عن هذة الامة النائمة .
  • كل هذا يحدث بينما النظم العربية عاجزة ميتة ليس بها حراك  وكأنما ما يدور من قتال شرس لا يعنيهم  فهم فى واد والاحداث الجسام فى واد آخر وأقصى ما يبلغة جسدهم  الواهن أن يرسلوا للولايات المتحدة الامريكية رجاء تلو رجاء  لتتدخل لوقف القتال  وتمضى الولايات المتحدة  فى صم أذنيها عن أى نداء  وتحمى العدوان الاسرائيلى البشع تارة بالفيتو فى مجلس الامن  وتارة اخرى بمد اسرائيل بالمال والعتاد والسلاح  وحتى بالقنابل العنقودية المحرمة دوليا .
  • وعندما عرض على مجلس الامن أقتراح ---    أيدة الجميع --  يقضى بالامتناع عن مد اسرائيل بالسلاح حتى تتوقف عن العدوان - فان  أمريكا - الشريك والصديق !!  -  أوقفت القرار بفيتو  يبعث على الخجل والاسف الشديد --  ثم يبلغ الغضب قمتة فى كل أنحاء العالم  أزاء تصاعد القذف الاسرائيلى المروع  ورغم أن منظمة التحرير الفسطينية وافقت على الخروج من بيروت الا أن الضرب الجنونى لم ينقطع حتى كادت المدينة أن تصبح أثرا  دون ان تشبع اسرائيل قتلا وتدميرا .
  •   ثم تتحرك الولايات المتحدة وتجرى مكالمة تليفونية  بين ريجان وبيجين قيل ان اسرائيل أوقفت الضرب بعدها مباشرة  .
  • وهكذا تسقط الاقنعة نهائيا وتكشف امريكا - بنفسها - عن وجهها الحقيقى  - فاذا كانت مكالمة تليفونية منها تستطيع ان توقف الضرب -- فلماذا لم تفعل ذلك من قبل  وتركت عشرات الالوف من الابرياء يقتلون ؟!
  • وتتمادى اسرائيل فى فرض شروطها  لخروج المقاتلين وتضع شروطا  لا يستطيع ان يقبلها أنسان  , فهى تريد قائمة بأسماء المقاتلين وبها أرقام جوازات سفرهم , وأكاد أعتقد أن تمثيلية  المكالمة التليفونية قد تنتهى قبل أن تصل سطورى هذة اليك سيدى القارىء  و فلازال تصريح شامير -- وزير خارجية اسرائيل -- يتردد فى سمعى وهو يقول  ( أن القوات الاسرائيلية تحقق الاهداف الامريكية الاسرائيلية فى القضاء نهائيا  على منظمة التحرير الفلسطينية بما يفتح الطريق أمام حل جميع المشكلات القائمة )  أى أمام السيطرة الامريكية على المنطقة كلها  , ولما كان الاعتراف سيد الادلة  فأن دماء الابرياء  من الشعبين الفلسطينى واللبنانى تقع على رأس أمريكا بنفس القدر أو يزيد  كما تقع على اسرائيل  وأيضا على رأس كل النظم العربية  التى وقفت مشلولة  --  وربما متآمرة --  امام ما يحدث من هول  وكما أن القتل يتم بالفعل فأنة يتم أيضا بالترك  ولا يمارى أحد فى أن الانظمة العربية  تركت الفلسطينين واللبنانيين  يلقون أسوأ  المصير  ويقاتلون أطول وأشرس معركة  ضد العدو الصهيونى المشترك  وعجبى ! فهل تنسى هذة النظم أن يومها آت لا محالة  ! فأطماع اسرائيل -  المعلنة وليست السرية - تشمل اسرائيل الكبرى  - من النيل  الى الفرات
  • ولعلنا نعلم جميعا  ان هذة المنطقة لم تعد بعيدة عن متناول المطامع الاسرائيلية  فهل نحن فى حاجة الى شيىء من الخيال لنتصور ذراعا يمتد شرقا الى الخليج الفارسى وآخر يمتد جنوبا الى الجزء الشمالى من الشاطىء الشرقى للبحر الاحمر ؟
  •  ان هذة الحركة التى يجب على المسئولين العرب أن يدخلوها فى حسابهم تسمح لاسرائيل بضربة واحدة أن تحقق أهدافا أربعة كل منها كاف فى ذاتة لأن يبرر مثل هذة القفزة القادمة .
  • أولا :- كما أن وجودها حتى عام 1967 سمح بفصل المشرق العربى عن المغرب العربى  , فأن هذة الحركة سوف تسمح بفصل شمال المشرق العربى عن جنوب المشرق العربى .
  • ثانيا :- هذا الهدف الاول يسير  فى أهداف الاستراتيجية الاستعمارية ولكن هناك هدف آخر يتحقق بطريق غير مباشر حيث يعد لتحقيق اسرائيل الكبرى بحيث لا يفصلها عن الاتساع شمالا سوى حركة واحدة لاحقة .
  • ثالثا :- سوف يمكن اسرائيل من الاستيلاء على منطقة توصف بانها أغنى مناطق العالم بتروليا دون أن تثير أمامها مشاكل  ديموجرافية من قبيل تلك التى يمكن ان  يثيرها أى غزو فى شمال الدلتا مثلا .
  • رابعا :- ثم هى  و ولعل هذا هو أحد العناصر الاساسية التى تسعى الى تحقيقها السياسة الاسرائيلية الخارجية - تستطيع بهذا الشكل  أن تخلق قنطرة حقيقية بين الشرق والغرب , ليست مجرد قنطرة فكرية  أو حضارية  بل قنطرة أقتصادية تعيد الى الاذهان الدور الذى قامت بة مصر خلال فترة العصور الوسطى   , واذا كان انشاء قناة أخرى منافسة لقناة السويس  ليس مما يرضى دواعى الامن القومى الامريكى  فأن اسرائيل تستطيع أن تتحول  الى حلقة أتصال بين المحيط الهندى من جانب  والبحر الابيض المتوسط من جانب آخر  وهى فى تلك اللحظة تستطيع أن تتحول الى حلقة الاستراتيجية الامريكية العسكرية التى مدارها منع روسيا من الوصول الى المحيط الهندى  وفى نفس الوقت ترضى المصالح الاوروبية التى تدور حول ضرورة تأمين الاتصال المباشر بمنطقة الشرق الاقصى عبر البحر الابيض المتوسط .
  • وحتى تستطيع اسرائيل أن تحقق ما تريد فأنها قد عملت على أن تضمن الهدوء على حدودها الجنوبية بالصلح مع مصر  , كما أنها تريد أن تضمن نفس الشىء على حدودها مع لبنان وذلك بضرب القوة العسكرية المشتركةبين منظمة التحرير الفلسطينية والقوى التقدمية فى لبنان حتى تستطيع أن تتفرغ  لتنفيذ مشروعاتها فى الاتجاة نحو بترول الخليج  بع أن تكون قد أمنت ظهرها فى الشمال والجنوب.
  • واذا كانت سوريا منفردة لم تستطع أن تفعل شيىء بينا الفلسطينيون  واللبنانيون يقتلون فى حصار بيروت ومعهم جزء من القوات السورية فأغلب الظن أنها لن تعوق اسرائيل أذا هى قامت بالضرب فى أتجاة منابع البترول  , وقتها ستعرف أنظمة الخليج أن المناضلين الابطال من الفسطينين والقوات اللبنانية كانوا فعلا خط الدفاع الاخير بالنسبة لهم  ولن يتحرك ( الشريك الامريكى ) لحماية أحد مادام أن اسرائيل قادرة على تحقيق أهدافها المشتركة .
  • هذا مثال لما يمكن أن يحدث - بل لعلة هو ما سيحدث اذا لم تع الدول العربية درس لبنان وتبدأ فى جمع شملها  وتعبئة كل الامكانيات العربية لمواجهة وردع الخطر الصهيونى  المحدق بالجميع , على أن يبدأ هذا الآن وفورا  .
  •  وأتساءل , الم يصبح واضحا أن أحدا على الاطلاق لن يفلت من عدوان اسرائيل ؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق