فى جلسة 10 فباير 1976 , وأثناء مناقشة بيان الحكومة الذى ألقاة _ ممدوح سالم - رئيس مجلس الوزراء - فى 28 يناير 1976 قام الدكتور القاضى بتوجية 14 اتهاما للمهندس عثمان أحمد عثمان وزير التعمير , وذلك من خلال ردة على بيان الحكومة وهو ما أسموة -- بالاستجواب المتسلل--- وكان ذلك مفاحأة للجميع أذ كان المجلس بصدد مناقشة بيان الحكومة , وحاول بعض الاعضاء مقاطعة دكتور القاضى بحجة أن المجلس يناقش بيان الحكومة لا سياسة وزارة الاسكان الا أن الدكتور القاضى أستطاع بحنكتة البرلمانية أن ينتزع منهم الانصات ! فتحدث عن الفساد والاسراف والتسيب والانحراف فى جهاز التعمير نظرا لضخامة الاعتمادات المخصصة لة ولاهميتة بالنسبة لخطة الدولة - وكيف أن المهندس عثمان يعين عشرات المستشارين , وان هؤلاء يتقاضون مرتبات ضخمة دون مبرر وقال الدكتور القاضى - أن جهاز التعمير بالقناة أصبح - تكية - ضخمة بما فية من آلاف العاملين , وتحدث كذلك عن تحركات الوزير التى لا تتم الا بالطائرة فى الوقت الذى تطالب فية الحكومة بالغاء السيارات الفاخرة ضغطا للانفاق .كما ذكر د.القاضى أن عثمان قد عين مستشارين للسينما حتى يضمن أن الافلام التى يراها بالذوق المطلوب .
وتحدث عن العلاقات العامة بالوزارة والتى لا عمل لها الا الدعاية للوزير وانها تنفق أضعاف المخصص لها فى الموازنة .
وذكر د. القاضى خلال مناقشتة فى هذة الجلسة كيف أن شركة المقاولون العرب وهى شركة قطاع عام قد أعطت دورا كاملا بالدور التاسع من عمارتها ليكون مكتبا لشركة انشأها أبن الوزير وزوج بنت رئيس الجمهورية - أنور السادات - وتحدث عن كيفية أسناد الوزارة للعمليات الى شركات قطاع عام وخاص وكل ذلك بالاذن المباشر وبدون عطاءات وتصرف قيمتها طبفا للتكلفة مضافا اليها 10% أرباح .
جمال العطيفى يقترح
وخيم على المجلس سكون كامل حتى قطع السكون صوت الدكتور جمال العطيفى وهو يقول -- أن السيد الدكتور محمود القاضى بمشاركتة فى مناقشة بيان السيد رئيس مجلس الوزراء قد جعل هذة المناقشة تتخذ من ناحية الواقع طابع الاستجواب وان لم تتخذ شكلة -وقال بعض الاعضاء - أن هذا استجواب متسلل - واسترسل الدكتور جمال العطيفى مقترحا ان يتم البت فى هذة الوقائع عن طريق لجنة خاصة فقال -
أعتقد أن الاقتراح الوحيد الذى أطلب من السيد رئيس الجلسة الدكتور السيد على السيد أن يعرضة على المجلس الا اذا كان للحكومة رأى آخر هو أن يحال الامر الى لجنة الخطة والموازنة ومكتب لجنة الاسكان مستعينة بالجهاز المركزى للمحاسبات على فحص هذة الوقائع على أن يتقدم بنتيجة فحصة الى هذة اللجنة التى تعد تقريرها وتعرضة على المجلس - أى أن الجهاز المركزى هو الذى سيتولى الفحص ويقدم نتيجة فحصة الى اللجنة الخاصة المقترحة وكان هذا أقتراحا معقولا .
وتدخل وزير المالية مطالبا بالانتظار للاستماع لوزير الاسكان فعارضة الدكتور العطيفى فى مبدأ انتظار بيان من الوزير وقال -- أن يتخذ المجلس اجراء سريعا بالنسبة للبيانات التى وردت فى هذة الكلمة - حفاظا على المصلحة العامة وأكرر حفاظا على المصلحة العامة ويمكن للوزير أن ياتى فى أى وقت ويدلى بما يشاء من بيانات وأشترك فى المناقشة مصطفى كامل مراد وأيد رأى الحكومة فى الانتظار وعدم الاحالة الى لجنة وأيدة وزير الدولة لشئون مجلس الشعب البرت برسوم سلامة وأيضا ايدة عبدة مراد ومرة أخرى أصر الدكتور العطيفى على أقتراحة .
ثم تحدث العضو بكر الصديق عبد الوهاب فقال ---- ( أننى أتمنى أن تتوفر للجميع الجرأة التى لدى الدكتور محمود القاضى فى توجية النقض البناء بهدف الوصول الى ما يصبو الية مجتمعنا )
ومن أطرف ما يقال جاء على لسان صلاح الطاروطى ( أن مناقشة الدكتور القاضى لبيان الحكومة امر فى غاية الخطورة ذلك لانة لم يناقش سياسة البيان مناقشة عادية وانما ذكر وقائع محددة ونسبها الى وزارة محددة والى وزير معين فى الحقيقة كانت أقرب الى الاستجواب ولعلة رأى أن يثير هذة الوقائع فى المناقشة دون أن يستجوب السيد الوزير لانة فقد الامل فى أن استجواباتة السابقة لا تاتى بالنتيجة المرجوة منها وهى سحب الثقة من الوزير وان كان فى تصورة أنها حققت بعض المطلوب منها لذلك فاننى أرى أن الامر جد خطير ولو صحت كل الوقائع التى ذكرها اليوم لكانت تستأهل أكثر من استجواب فى هذا الشأن لان الوقائع والامور التى ذكرها الدكتور الزميل خطيرة -- ثم ايد أقتراح الدكتور العطيفى
وتبعة العضو صلاح توفيق فكان حديثة لا يقل أهمية عن صلاح الطاروطى -- فقال -- أن الفرصة مواتية لهذا المجلس كى يحسم كل هذة الامور فى بلدنا باعتبارنا اكبر سلطة رقابية فى هذة البلد ان بعض القضايا التى لا خلاف عليها ظاهرة واضحة تمام الوضوح فحين نفاجأ بمواقع عمل فى قمة البروز نجد أنها يتوارثها القائمون عليها اذا شكل مثلا مجلس ادارة ( المقاولون العرب ) نفاجأ أن شقيق السيد وزير الاسكان والتعمير هو رئيس مجلس الادارة وهو من خريجى 1966 وأيضا حسن علام رحمة اللة وراثة فى هذا اذ يدير نجلة الشركة فاصبحت العملية وراثة فى هذا البلد فبالتالى لابد ان تحسم كل الامور بلا خوف او رعب فنحن ممثلو الشعب الذين يحاسبون ونحن الذين نحاسب ونعاقب وسط الجماهير ومن ثم فاذا كانت الحرية لا تمارس فى التصدى لجميع الانحرافات فى هذا البلد اذن فليست هناك حرية على الاطلاق لابد ان تحسم كل قضية على الاقل بقرارات حاسمة تعالج الانحرافات فى بلدنا ولذلك يصح حين يتقدم الزميل الدكتور القاضى بجهد مرموق يجب تقديرة تماما ان نجد بعض الناس لا يرضيها ذلك --- ثم استرسل فى حماس وقوة--- ان الناس على المصاطب تعرف الانحرافات فى بلدنا ويقولون ان مجلس الشعب عبارة عن كلام فقط والنتيجة الحاسمة غير موجودة الى أن وصل الى أخطر عبارة حيث قال -- أن الدكتور القاضى يهرب من قضية الاستجوابات لانة كثيرا ما ننتقل الى جدول الاعمال دون أتخاذ قرارات تعالج الموقف ان قضية أتوبيسات أيران يناقشنا الناس ويسألوننا فيها حتى الآن ما الذى وصلنا الية فى مثل هذا الموضوع ويضربون بنا المثل لاننا لا نتخذ قرارات تعالج الامور __ وانتهى بتاييد اقتراح الدكتور جمال العطيفى فى أن يستعين بالجهاز المركزى للمحاسبات الذى أصبح الان والحمد للة تحت أشرافنا لا يقع تحت تاثير السلطة التنفيذية وتكون وجهة نظرة بلا غرض ولا خوف وهكذا يتضح أن اهم نقطة كانت الاستعانة بالجهاز المركزى للمحاسبات وهو الامر الذى قررة المجلس فعلا يوم 10 فباير ثم عاد وغيرة يوم 11 فبراير -- أى فى اليوم التالى -
واستمرت المناقشة وبدا ان المجلس اقترب من الموافقة على اقتراح الدكتور جمال العطيفى فخفت معارضة الحكومة للاقتراح وقال وزير شئون مجلس الشعب -- (ان كل ما نرجوة هو أن نفسح الفرصة للسيد وزير الاسكان والتعمير لكى بعطى تعليقاتة وردودة وبياناتة فيما يتعلق بالوقائع والموضوعات التى أقول بصراحة وباعلى صوتى ان الدكتور القاضى قد اجهد نفسة كثيرا وللصالح العام لتحرى تلك الموضوعات والوقائع التى يثيرها )وبدا من حديثة هو ووزير الماليةانهما يوافقان على الاحالة الى لجنة الخطة والموازنة دون الجهاز المركزى للمحاسبات واستمرت المناقشة حتى أعلنت الحكومة موافقتها على أقتراح الدكتور العطيفى
وهنا تقدم عمر ابو ستيت باقتراح أكثر تطرفاباحالة الموضوع الى لجنة تقصى حقائق مستندا الى خطورة ما اثير وان اللجنة قد تكشف اكثر مما ذكر من وقائع فرد رئيس الجلسة قائلا ان اللجنة المشتركة التى أقترحها دكتور جمال العطيفى هى لجنة ستقوم بفحص هذة الوقائع فى حدود اختصاصها فعلا وسوف يتحقق بها ما يتحقق بالنسبة للجنة تقصى الحقائق
ومن الطريف ان العضو عمر ابو ستيت رغم حماسة الشديد جاء فى اليوم التالى صباحا وكان من أكثر المصفقين لوزير الاسكان حتى قبل بدء حديث الوزير وقبل بحث الموضوع الذى رأى انة خطير ويستحق لجنة تقصى حقائق !!!
وعرض رئيس الجلسة ثلاثة أقتراحات وأنتهى الامر بموافقة المجلس على أقتراح الدكتور جمال العطيفى ولم يوافق على الاقتراح الخاص بادلاء الوزير بيان قبل عمل اللجنة بل رفضة بالفعل ورفعت الجلسة
مظاهرة حكومية
بعد هذا القرار الذى توصل الية المجلس جاء اليوم التالى الاربعاء 11 فبراير 1976 لتتغير الاوضاع والمواقف وتنقلب الامور راسا على عقب !
اذ حضر جلسة ذلك اليوم جميع الوزراء - تقريبا - وحضر رئيس المجلس - المهندس سيد مرعى الذى لم يحضر الجلسة السابقة بالاضافى الى الوزير ( المستجوب) عثمان احمد عثمان - فكان المشهد اشبة بمظاهرة حكومية

فبرغم ما قررة المجلس من احالة الموضوع الى لجنة مشتركة من الخطة والموازنة ومكتب لجنة الاسكان والاستعانة بالجهاز المركزى للمحاسبات الا أن تلك المظاهرة الحكومية التى نظمت فى اليوم التالى , عملت على قلب الامور -مخالفة بذلك الائحة - اذ طلب رئيس المجلس من الوزير الادلاء ببيان ردا على ما اثارة الدكتور محمود القاضى وهنا تصدى الكتور القاضى كما هو معهود فية وأكد أن ذلك مخالف لنص اللائحة ولكن الوزير اصر على ان يدل ببيانة وبعد بيان الوزير عدل المجلس عن قرارة الاول وأحال الموضوع الى لجنة الاسكان فقط !
وهنا قام د. القاضى ليعقب على بيان الوزير الذى تركز على أتهام د. القاضى بالتشهير والتشكيك وأنة يقود حملة عشوائية ضد الوزير شخصيا للتحطيم
فقال د. القاضى فى تعقيبة -
أننى أريد أن أفهم ماهى مهمة المجلس أن مهمتة فى الدرجة الاولى أن يراقب كيفية الانفاق وما اذا كان هناك اسراف من عدمة وهل الانفاق يوجة الوجة الصحيحة ام لا - هذة هى المهمة الاساسية التى تشكلت من اجلها البرلمانات فانا لم اتعرض نهائيا الى شخص الوزير بل كنت أتعرض لجهاز يرأسة وهو مسئول عن كل ما يحدث فى هذا الجهاز ثم قال 0 ان السيد الوزير يقول الحملة العشوائية ويؤسفنى اذا كان يفهم أن نقدا يوجة بمناسبة بيان القة رئيس مجلس الوزراء فى هذا المجلس انة حملة عشوائية فمعنى هذا أن نمتنع عن النقد ويعنى هذا ايضا الا نذكر اطلاقا ان هناك اموالا زائدة تصرف هنا أو هناك معنى هذا ايضا الا ننتقد أبدا تصرفات أى وزير يركب طائرة أم لا - فهذة كلها مسائل تقديرية ترجع الى تقديرنا نحن كنواب فى هذا المجلس ولكن اذا كان هذا النقد الذى يوجة وفى مناسبتة وتحت قبة المجلس وفى الوقت الذى نقول فية أننا نمارس الديمقراطية وأننا نطالب باقامة المنابر وغيرها حتى تنتعش المعارضة فى هذا البلد نقول أنها حملة عشوائية --- لا يا سيادة الوزير --ليست حملة عشوائية بل أننا نمارس واجبنا هنا فالوزير يقوم بالتنفيذ تحت رقابة هذا المجلس --- أننى أريد أن أفهم ماذا أقول ؟ اذا لم أكن أستطيع أن أقول ان هذا الجهاز فية اسراف أو ان المجلة فيها اسراف او ان هذا الشيىء فية اسراف او ان ركوب الطائرة مكلف وهكذا ... ماذا استطيع قولة اذن ؟ ماذا نقول ؟ هل نصمت ؟ ليست هذة حملة عشوائية بل هى فقط لترشيد عمل الحكومةأن المهاجمة و التحطيم هما اللذان ينطبق عليهما كلمة الحملة العشوائية .. لماذا التحطيم ؟؟
اننى لم انتقد كل عمل قامت بة الوزارة لكننى انتقد الاخطاء التى رأيتها وأرجو أن يتسع صدرك لنقدى ونقد غيرى وستسمع مثلة وأكثر منة ولكن لا يجب أن تقول انها حملة عشوائية أو انها للتحطيم لان الذى يحطم الانسان او يرفع من شأنة هو عملة وأتقانة لهذا العمل ولكن من حقى كعضو فى هذا المجلس أن أنتقد وأننى لم أتفوة بكلمة واحدة خارجة لا فى المجلس ولا قبل المجلس فبيان السيد رئيس مجلس الوزراء يتحدث فى التقشف لان الناس فى أشد الحاجة الى ما يتم أنفاقة فضربت مثلا على الاسراف فى احد القطاعات بالدولة وكانت وزارة الاسكان .
سننتقدك يا سيادة الوزير
ثم قال د.القاضى -
( واذا انتقدناك فهذا أدعى الى أن تحسن عملك وتبنى نفسك أحسن مما هى علية ولذا فاننى لم أحطم وارفض هذة الكلمة ... فماذا نعمل فى هذا المجلس ؟ موافق؟واذا لم نوافق وانتقدنا فيقال أننا نشوش هل نسكت أو نصمت ؟ أذا كان هذا النقد يؤلم الى هذة الدرجة فأننى شخصيا على أستعداد للكف عنة ولكن طالما نحن تحت هذة القبة وفى عهد نقول اننا نباهى فية بالديمقراطيةونطلب جميعا قيام الديمقراطية والمعارضة وتجتمع لجنة ضخمة شكلها السيد رئيس الجمهورية لبحث مستقبل العمل السياسى أو كيفية تنظيم الآراء المختلفة داخل الاتحاد الاشتراكى وخلافى فسننتقدك يا سيادة الوزير حتى ولو أغضبك هذا النقد )
ماذا يركب الوزير ؟ هل يركب حمارا ؟!!!
وعند حديث الدكتور القاضى عن تفرد الوزير بركوب طائرة فى جميع اسفارة متميزا عن باقى الوزراء انبرى العضو احمد حسين الجبالى قائلا
( ماذا يريد السيد العضو ان يركب الوزير اذن ؟ هل يركب حمارا ؟
وضحك المجلس ثم دارت مناقشات طويلة ثم تحدث المهندس سيد مرعى رئيس المجلس فلخص الموضوع قائلا -
ليس من العيب ان يوجة عضو المجلس اتهاما ولا يجب ان يضيق المجلس باية مناقشة .. واسترسل ذاكرا ان الامر كان يستدعى تقديم استجواب ويستلزم الاستجواب توافر البيانات لدى مقدمة ولقد كانت البيانات متوفرة لدى السيد العضو الدكتور محمود القاضى .
تابع 14 اتهاما محددة ضد المهندس عثمان احمد عثمان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق