free counters

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

لو أُعطى السُّلطة في وطني

اذا تفعل لو وجدت نفسك فعلا رئيسا لمصر مسئولا عن 85 مليونا من المواطنين بجميع تناقضاتهم وأختلافاتهم ؟ سؤال يطرح نفسة على عقلى بشدة ورغم سهولتة الا أن الاجابة شديدة التعقيد - لذا وجدت أن أطرحة عليكم - ليضع كل خطتة للرئاسة - فلا يكفى أن يتكلم الاخرون حتى نراهم - لابد أن نتكلم أيضا لنرى أنفسنا



وسوف أكون أول من يجيب على السؤال وكما ذكرت أن السؤال يبدو سهلا لكن الاجابة جد غاية فى الصعوبة فحينما فكرت فيها لم أجد ما يقنعنى بأننى أصلح لقيادة هذا العدد من البشر _ الا أننى وجدت الاجابة أخيرا عند شاعرنا نزار قبانى وسوف تكون أول خطة فى برنامجى الانتخابى :وهى تتلخص فى كلماتة :






لو أُعطى السُّلطة في وطني
\\لختمتُ أنا بالشّمعِ الأحمرِ سوقَ عُكاظْ



وشنقتُ جميعَ النجّارينَ .. وكلَّ بياطرةِ الألفاظْ



ما زلنا منذُ ولادتِنا ..



تسحقُنا عجلاتُ الألفاظْ



لو أُعطى السّلطةَ في وطني



لقطعتُ أصابعَ من صبغوا .. بالكلمةِ أحذيةَ الخُلفاءْ

وجلدتُ جميعَ المنتَفعينَ بدينارٍ .. أو صحنِ حساءْ



وجلدتُ الهمزةَ في لغتي .. وجلدتُ الياءْ



وذبحتُ السّينَ .. وسوفَ .. وتاءَ التأنيثِ البلهاءْ

الزخرفَ والخطَّ الكوفيَّ ، وكلَّ ألاعيبِ البُلغاءْ



وكنستُ غبارَ فصاحَتنا ..



وجميعَ قصائدنا العصماءْ ..

يا بلدي ..



كيفَ تموتُ الخيلُ .. ولا يبقى إلا الشعراءْ ؟

لو أُعطى السُّلطة في وطني


أعدمتُ جميعَ المنبطحينَ على أبوابِ مقاهينا

وقصصتُ لسانَ مغنّينا



وفقأتُ عيونَ القمرِ الضاحكِ من أحزانِ ليالينا



وكسرتُ زجاجتَهُ الخضراءْ ..



وأرحتُكَ يا ليلَ بلادي ..

من هذا الوحشِ الآكلِ من لحمِ البُسطاءْ ..



يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي

لو تنشفُ آبارُ البترولِ .. ويبقى الماءْ



لو تُلغى أجهزةُ التكييفِ .. من الغرفِ الحمراءْ

وتصيرُ يواقيتُ التيجانِ .. نعالاً في أقدامِ الفقراءْ ..

أو أملكُ كرباجاً بيدي ..

جرّدتُ قياصرةَ الصحراءِ من الأثوابِ الحضريَّهْ



ونزعتُ جميعَ خواتمهمْ



ومحوتُ طلاءَ أظافرهمْ

وسحقتُ الأحذيةَ اللمّاعةَ .. والسّاعاتِ الذهبيّهْ



وأعدتُ حليبَ النُوقِ لهمْ

وأعدتُ سروجَ الخيلِ لهمْ

وأعدتُ لهم ، حتّى الأسماءَ العربيّهْ

لو أنَّ .. وما تُجدي (لو أنَّ) .. ونحنُ نسافرُ في المأساةْ



يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي

ذبحَتْكَ سكاكينُ الكلماتْ




الخميس، 23 يونيو 2011

كاريزما ناصر


 كان ومازال الاهتمام البالغ بدراسة  الكاريزما الطاغية لناصر  والتى ارى أنها لاتهبط من السماء أو بالمعنى اليونانى Charisma يعني موهبة أو عطية إلهية وتفسيرات أخرى  جميعا  لا تستند الى علم أو منطق ,  وعلى الرغم من صعوبة إيجاد تعريف دقيق لهذه الكلمة لكنة يمكن  استخلاص هذا التعريف من حياة عبد الناصر ووطنيتة الشديدة الحقيقية والنابعة من داخلة لقد أحدث ناصر تغييرات جوهرية مقرونة باحلام الشعب المصرى منذ قديم الازل ومع قيام الثورة بدأت مداخن المصانع  فى الصعود , وتراجعت الصحارى أمام زحف الاراضى الزراعية  وظهرت المدن الجديدة الى الوجود , أعلن عبد الناصر أن عصرا جديدا  قد اتى ووجة ضربة شديدة الى الاقطاعيين والرأسماليين .
طرأ على البلاد الكثير من التغيرات الا أن نمط حياة عبد الناصر هو الذى ظل دون تغير ظل يعيش بمسكنة الصغير الذى أستأجرة منذ كان مدرسا بمدرسة الحربية .
لم يكن عبد الناصر يحب الاحتفال بعيد ميلادة كما كان محظورا على الصحف حظرا باتا نشر اى مواد حول هذا الموضوع وذات مرة عرضوا على عبد الناصر الانتقال الى قصر القبة لحين الافراغ من اصلاح مسكنة غير أن الحياة بالقصر كانت ثقيلة الوطأة  فقد بدت الاسرة  وكأن ثمة ما يباعد بين أفرادها .
كان عبد الناصر غاية فى الامانة ومحاسبة الذات كانت ترد الية الملايين من الجنيهات من التبرعات التى يطلب أصحابها أنفاقها وفق ما يرى,  كان يودعها بالبنك بالحساب رقم واحد  ليجرى أنفاقها على أحتياجات مصر , وحين توفى الرئيس كان يوجد بهذا الحساب 610 جنيهات مصرية .
كان المصريون يعلمون كل ذلك فلأول مرة يتولى  أنسان شريف ( نظيف الذمة ) مقاليد الحكم ببلد شهد شتى ضروب الفساد فترة طويلة من الزمن  
وظل ناصر موضع ثقة الشعب مهما كانت الصحافة الامريكية والانجليزية تكتب عنة ورغم محاولات المسئولين عن الدعاية الاسرائيلية لتثبيط همتة  , ومهما كانت الاخطاء التى أرتكبها عبد الناصر نفسة والمواقف العصيبة التى تعرض لها لم تتزعزع ثقة الشعب المصرى والعالم العربى بة ..
كذلك لم تصبح القاهرة قبلة لممثلى حركة التحرر الوطنى العربية وحسب , بل وغدت عاصمة لافريقيا المناضلة .
كانت المؤتمرات الدولية الكبرىتعقد  بها فقد شهدت العاصمة المصرية على سبيل المثال مؤتمر القمة الافريقية الثانى عام 1964
قدمت الجمهورية العربية المتحدة الدعم المادى والعسكرى الى شعب الكنغو  , ايضا كان للدعم الذى قدمتة للجزائر أهمية كبرى فى انتصار الثورة الجزائرية ,
كما قاتل الجنود المصريون دفاعا عن قضية اليمن ودعمت الجمهورية العربية المتحدة شعوب المغرب والسودان وسوريا والعراق واليمن الجنوبية فقد كان عبد الناصر يؤمن أن دعم الشعوب الاخرى واجب ثورى على الجمهورية العربية المتحدة  , وكانت كل خطاباتة تدور حول فكرة تنسيق جهود البلدان المتحررة فى النضال ضد الامبريالية 
لقد استشهد عبد الناصر كمقاتل فى اشد اللحظات التاريخية توترا فى الوقت الذى كان العدو فية يواصل تدنيس الارض العربية التى أحتلها .
وأبان حياة عبد الناصر نشرت جامعة أكسفورد أن عبد الناصر يعد من أشهر رجالات الدولة فى العالم وقد صدر عنة 287 كتابا بسبع عشرة لغة حتى عام 1968وتضاعف عدد المؤلفات المكرسة لرئيس الجمهورية العربية المتحدة كثيرا بعد وفاتة .
وعلى مدى العديد من السنوات قام المتخصصون فى دوائر المخابرات الامريكية بدراسة حياة عبد الناصر بدقة متناهية متناولة طباعة -- خطبة --- أسلوبة فى الحديث --- ولم تكن بعيدة أيضا عن أذهانهم طريقة مشيتة البطيئة , وراحوا يمعنون النظر فى صورة ويجلسون طويلا أمام شاشات السينما يشاهدون الاشرطة التى يظهر فيها جمال عبد الناصر مرة تلو الاخرى نفس الاشرطة .
كما حاول علماء النفس القابعون على بعد آلاف الكلومترات التنبؤ بما سوف يفعلة جمال عبد الناصر فى مثل هذا الموقف أو ذاك , وكان فريق ( العمليات ) يعيد المرة بعد الأخرى أداء مختلف أشكال سلوكة وتصرفاتة , وعلى مدى سنوات عديدة ومنذ جرى أنشاء هذا ( المركز التمثيلى ) بناءا على تعليمات وزارة الخارجية الامريكية وعلى نحو يتسم بالسرية البالغة سعى هؤلاء الى خلق النموذج الذى يمكن أن يسلك نفس سلوك جمال عبد الناصر .
وقد جرى أستدعاء كبار الخبراء بالسياسة الدولية والذبلوماسيين ورجال المخابرات للعمل فى هذا المركز الذى كانت ترد الية كل لحظة المعلومات الجديدة من الجهات المختصة بذلك ليجرى تسجيلها على الفور وأعدادها عن طريق العقول الالكترونية , وكان الخبراء ملزمين بالتنبؤ بما سوف يحدث من كبار رجالات الدول , وكان ثمة ( ممثلون ) يتخصصون فى أداء أدوار كل زعيم , وكان المسئول عن تأدية دور جمال عبد الناصر فى هذة المسرحية هو مايلز كوبلاند رجل المخابرات الامريكى المغرور والذى عمل لعدة سنوات بالشرق العربى ..
لم تكن كاريزما عبد الناصر وليدة الصدفة بل نتاج جهد شاق وأيمان شديد بما آمن بة من مبادىء وأفكار وتضحية وأنكار للذات من أجل تحقيق تلك المبادىء والافكار وما جعل كاريزما ناصر فوق العادة أقترانها بأحلام وطموحات الشعب المصرى والشعوب العربية وكل الشعوب الطامحة للحصول على حريتها فى ذلك الوقت , وتجسد هذا الحلم فى شخص عبد الناصر

البورصة والاستربتيز

فى احدى حلقات بورصة تى فى كان هناك تعليقا طريفا من احد المتصلين بالبرنامج حيث قال أن المعتصمون قاموا بالوقوف بالملابس الداخلية فى أماكن اعتصامهم امام مجلس الشعب وأخشى الا يجد المستثمرون تلك الملابس ويعتصموا عراايا بعد أن تلاشت أموالهم


ذكرنى هذا التعليق بخبر من الصين :-
فى الصين لم يجد مزارعون صينيون في شرق البلاد سوى الاستعانة براقصات التعري "الأستربتيز" لاجتذاب أعداد كبيرة من المعزين إلى الجنازات، إعتقاداً منهم أن ذلك بمثابة تشريف لأفراد أسرة الميت ويجلب لهم الحظ
يذكر أن عروض "التعري" الليلية في مقاطعتي دونج خاي وليان يونجانج بإقليم جيانسو شرقي الصين أصبحت تجتذب أعدادا كبيرة من الناس ولا سيما من العمال المهاجرين. وقد اشتدت المنافسة بين منظمي تلك العروض لدرجة أن بعض السكان ينظمون عرض تعري منافسا قبالة المنزل الذي توجد به جنازة لاجتذاب المتفرجين في حين تستعين الأسر الغنية بفرقتي استربتيز لجعل الجنازة أكثر جاذبية.
وأصبحت عروض الأستربتيز أثناء الجنازات مهنة مربحة في الصين، ونقل عن أحد منظمي تلك العروض قوله إنه حقق إيرادات بلغت 200 ألف يوان حوالى "25 الف دولاراً أمريكياً" العام الماضي في حين تحصل الراقصة على 200 يوان في العرض الواحد
خبر اخرمن ايطاليا
ممثلة ايطالية خلعت ملابسها داخل بورصة ميلانو للاوراق المالية يوم الثلاثاء احتجاجا على الازمة المالية .
وقال متحدث باسم الشرطة ان لورا بيريجيو "22 عاما" صعدت على منضدة داخل مدخل البورصة وهي بملابسها الداخلية فقط والعلم الايطالي مرسوم على جسدها.
وصاحت بيريجيو قبل ان تخرجها الشرطة من المكان "تجردت ايطاليا حتى ملابسها الداخلية". وقالت الشرطة انه وجهت لها تهم القيام بفعل فاضح


وقالت الممثلة "اريد ان ابعث برسالة لكل الذي تصرفوا بصورة سيئة جدا في مدخرات الناس".
وأننى أتساءل هل الفاعل يعتنق اسلوب الصينيون فى جذب اموال مستثمرون أجانب من خلال العروض الاستربتيريزيه القهرية لصغار المستثمرون وجعل جنائزهم أكثر جاذبية ؟؟؟؟أصبحت الاجابة على هذا التساؤل شديدة الاهمبة كى لا نصبح حظاظة الصينيون أوممثلة الاباحية لورا بير










الثلاثاء، 21 يونيو 2011

يا سيدى تكلم حتى أراك


كثيرون  يتطلعون للوصول الى رئاسة مصر لدرجة قد تصل الى رئيس لكل مواطن - ورغم هذا لم نسمع اصواتهم واذا سمعناها  سمعنا كلاما  فضفاضا  يفتقد للاستناد الى خطة واضحة المعالم يصدقها المستمع  , حرية - عدالة - كرامة -  رفع الاجور الخ  من الكلمات الجميلة  التى يغازلون بها مشاعر البسطاء والتى طالما سمعها الشعب وحفظها عن ظهر قلب   عشرات السنين  -
 أما أتفاقية السلام  فمنهم من يرفضها ومنهم  يعد الشعب أنة  سيقوم ( أنشاء اللة ) بدراستها  ليأخذ تجاهها موقف والسؤال الذى يقفز الى الذهن فورا هو كيف يا سيدى تريد أن تقود مصر وأنت لم تدرس المعاهدة حتى الآن ؟ فيم كنت مهموم طوال  أكثر من ثلاثون عاما  من قضايا مصر والوطن العربى  اذ لم تكن قد درست تلك القضية !!!!
ومنهم من سوف يحترم الاتفاقية   ولم يوضح كيف سيحترمها  ! والى أى مدى ؟-- ومرشح آخر صرح بانة حال تولية منصب الرئاسة  سيقوم بمنع تصدير الغاز لإسرائيل وفتح المعابر مؤكدا موقفه برفض معاهدة كامب ديفيد رغم التزامه بما يقرره الشعب المصري في استفتاء على هذه المعاهدة واى من المعاهدات التي قد تحتاج مراجعات بما يحافظ على مصالح البلاد .
لكن هذا الرفض أيضا رفض شعبانى ( نسبة لشعبان عبد الرحيم الذى يكرة أسرائيل )  وهو لا يعرف اسرائيل من البطاطس - فلا يكفى أن ترفض المعاهدة  ولا يكفى ان تمنع تصدير الغاز  وأن تفتح المعابر  لكن كيف سوف تتمكن من هذة الافعال  -- كيف تقنع الشعب بقدرتك ما هى خطتك  لتحقيق التوازن بين الموقف الرافض والتنفيذ بما يحقق مصالح مصر والوطن العربى ؟؟؟؟؟؟  لا يكفى أن تستفتى الشعب لانك تستفتية فيما لا تعلم أنت نفسك تفاصيلة وعلى رأى الدكتور القاضى  أثاء مناقشاتة فى مجلس الشعب لتلك القضية قال ( أننا  لا نتحدث عن مصنع نسيج شبرا )  أنها معاهدة خطيرة وكل خطوة تتخذ تجاهها لابد ان تدرس دراسة مستفيضة  --  فاذا اردت استفتاء الشعب لابد ان تشرح لة قبل الاستفتاء الوضع كاملا بطريقة مبسطة يفهما المواطن العادى  أو بلغة القانون ( الشخص المعتاد ) وتشرح لة البنود التى تضمنتها تلك المعاهدة  ,والشروط والقيود التى كبلتنا بها امريكا واسرائيل فى حال خرق أو أرادة تعديل تلك المعاهدة او احدى بنودها أو أرادة ألغائها وذلك يكون بعمل كتيبات   تتضمن تلك الامور وتوزع على الشعب الذى تريد أن تستفتية على مالا يعلم  هكذا يصبح الاستفتاء نظيفا , ويثبت المرشح صدق النوايا  .

لذا أقول لمرشحى الرئاسة أننا حتى الان لا نراكم  فتكلموا حتى نراكم  ( كلاما مدعما بما يصدقة )
وقيل أن الامام الشافعى فى أحدى المرات لاحظ أن أحد مريدية لا يتكلم وتهيب الامام الشافعى من أن يجلس  على راحتة  فى مواجهة هذا الرجل الذى يبدو علية الهيبة والوقار  فطلب الية الشافعى أن يسألة ما يشاء ....... فسألة الرجل  سؤال قائلا  :  أذا وجد الأنسان نفسة فى الشمس  ولم يجد ماء يتوضأ بة  أو ترابا يتيمم بة .... فهل يدخل النار ؟؟؟؟
فقال الأمام الشافعى  الآن يحق للشافعى أن يمد رجلية لقد أكتشف الأمام الشافعى  أن الرجل لا يستحق الأحترام وأنة تافة وأن من حقة أن يمد رجلية ويضعها  فى عينية .
فتكلموا حتى نراكم فلم يعد الغناء القديم يطرب الشعب





السبت، 18 يونيو 2011

الحمار ...والبردعة

  • مقال بقلم : الدكتور مهندس محمود القاضى
  • الأحرار : 3/5/1982
  •                                  الحمار .... والبردعة
  • فجأة وبلا مقدمات   أمتلأت الصحف والمجلات بسيل من الاخبار عن مليونير جديد يدعى توفيق عبد الحى سليم  , وعلى حد علمى لم يكن هذا المليونير حتى سنوات معدودة على أصابع اليد الواحدة يملك ثلاثة قروش !!
  •  وكالصاروخ اذا بة يلمع فى عالم  الأقتصاد والتجارة  وأصبح فارسا من فرسان التنمية الشعبية  والأمن الغذائى !!!   وذاع صيتة وعلا شأنة فى دنيا المال وكأنة المارد الذى خرج من القمقم  فى الوقت المناسب .... وقت التنمية الشعبية ! !
  • وبنفس السرعة أمتلك مجموعة أسمها  ( أريك )   مجموعة شركات وليس شركة واحدة  , وراح يطعم الشعب  دجاجا فاسدا ولحما تالفا  فجمع من وراء ذلك ثروة ضخمة فى لمح البصر . تماما كغيرة من مليونيرات عصر الأنفتاح الجديد تراكمت لديهم الملايين بلا جهد لصالح حفنة من المقامرين والأفاقين   الذين تراكمت لديهم الملايين  بلا جهد ولا عرق ولا أنتاج . ثم تمضى الصحف تنشر أخبار التحقيقات التى تجريها النيابة العامة لتكشف عن دور مشبوة لبعض المسئولين الذين يسهلون لهذا المليونير استيراد الأطعمة الفاسدة فاذا قام جهاز من أجهزة الدولة بالتعرض لة فأنهم يتوسطون  بنفوذهم فيتم الافراج عن السموم ليأكلها الشعب  وتمتلىء جيوب المليونير والذين خلفة بالملايين والملايين .
  • عمل بالصحافة :
  • قلت أنة لم يكن - الى عهد قريب -  يملك شيئا وكل من يعرفونة يعلمون تماما أنة محتال ونصاب بموجب أحكام قضائية تثبت ذلك -- عشرة أحكام ..
  • ولا يعرف البعض أن السيد المليونير المحتال يتمتع بمواهب متعددة  فالى جانب نشاطة فى تنظيم الحفلات  فأنة عمل بالصحافة  - فى غفلة من الزمن -  وهو ليس صحفيا !  فسمعنا فى عام 1976 أن أحد المسئولين الكبار -- الأثرياء يختص هذا الشاب برعاية خاصة  ويساعدة فى أدارة احدى المجلات ليكتب لحسابة - أى لحساب المسئول الثرى - ويهاجم من يجرؤ على نقدة  -- وكان من نصيبى جزء كبير من هذا الهجوم لأننى جرؤت على نقد هذا المسئول الذى يتولى رعاية المليونير السعيد وتنبأ هذا المحتال بعدم نجاحى فى أنتخابات مجلس الشعب عام 1976 التى كانت على الأبواب  بسبب مواقفى من سيدة صاحب السلطان والثراء ويشاء اللة سبحانة وتعالى أن أوفق  فى تلك الأنتخابات - التى لم تكن مزورة -  وفزت فيها بلا أعادة وواصلت نقدى لسيدة ولغيرة  من المسؤلين الذين يقفون وراء توفيق عبد الحى وأمثالة  .
  • لم افاجأ عندما علمت أنة أصبح صاحب مجموعة شركات أريك رغم أننى أعلم أنة لا يملك شيىء , فقد كنت أعلم أن وراءة شيئا , نعم وراءة المسؤلين الكبار  ولم أفاجأ بما قالة رشاد عثمان  أثناء محاكمتة  من أن رئيس لجنة التنمية الشعبية بالحزب الوطنى  طلب منة - أى من رشاد عثمان -  أن يشترك مع توفيق عبد الحى فى شركة أريك التى قيل أنها تعمل  فى الأمن الغذائى والتنمية الشعبية  ..
  •  هذا المحتال لا يستطيع  بمفردة أن يجمع هذة الأموال فى فترة لا تتعدى  عامين من الزمن  ولا يستطيع بمفردة أن يخرج من مصر  ( كالشعرة من العجين ) ومعة هذة الأموال التى لا تحصى فى وقت كانت أصابع الأتهام تشير الية  لآ يستطيع أن يصل الى ما وصل الية الا بسلطان!! هكذا يقول المنطق السليم بل المنطق البسيط .
  • وتوالت التحقيقات حول الصفقات الرهيبة التى قام بها ...
  • ويتساءل الأستاذ مصطفى أمين - ونحن معة - فى صحيفة الأخبار يوم 22 مارس الماضى قائلا : نريد أولا أن نعرف من هم المسئولون الذين تدخلوا للافراج عن هذة السموم ؟ ونريد ثانيا أن نعرف  من هو المسئول عن هروب المليونير ؟  ونريد أن نعرف المسئول عن تحويل هذة الملايين ؟ من الذى سهل هذة العمليات ومن هو الذى توسط فيها ) ويطالب الاستاذ مصطفى أمين بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية  قائلا نحن أمام قضية لا تقل خطورة عن قضية رشاد عثمان  ---
  •  وأنا أتفق مع الكاتب الكبير فى جزء مما كتبة  وأختلف معة فى جزء آخر أتفق معة فى أن هذة قضية على أكبر جانب من الخطورة   الا أننى أقول أنها نفس القضية  .  نعم نفس قضية رشاد عثمان فهى فصل  آخر من فصول الفساد الذى استشرى وانتشر تحت شعارات الأنفتاح  والتنمية الشعبية والأمن الغذائى , وأضيف أن بعض المسئولين الكبار  وأحدهم على الأقل  قد يكون واحدا فى القضيتين من هنا فان القضية فعلا على أكبر جانب من الأهمية شريطة الا نضرب البردعة ونترك الحمار ! أو نقطع الذنب ونفلت الرأس _  فالناس يتسائلون عن الذى أوصى بمنح توفيق عبد الحى أرضا بلا مقابل - والذى قدم رشاد عثمان  الى الرئيس الراحل الذى قال لة خلى بالك من الأسكندرية   أن هروب توفيق عبد الحى فى الوقت المناسب  - كما حدث - يخدم وراءة   ممن كان يمكن أن تكشف عنهم التحقيقات ..
  • وأختلف مع الأستاذ مصطفى أمين - بكل الحب والتقدير -فيما يطالب ية من تشكيل لجنة  برلمانية لتحقيق هذة القضية .   فنحن أمام جرائم نصب وأحتيال وغش تجارى واضح وأعتداء  على صحة الجماهير  كما أننا أمام جرائم أرتكبها مسئولون كبار توسطوا لتسهيل هذة الجرائم البشعة مسئولون أحتضنوا هذا الأفاق ودفعوة للصفوف الامامية وهم يعلمون جرائمة السابقة فهى معلنة -  وراحوا يفتتحون بأنفسهم شركات ويقصون الشرائط - مسئولون كان يفخر بهم هذا المحتال وبأنة تتلمذ على أيديهم  ..  وجريمة هؤلاء المسئولين يعاقب عليها قانون العقوبات والقوانين الأخرى  وتختص بها النيابة العامة   والقضاء ,  أما اللجان البرلمانية فهى طبقا للدستور تختص ( بفحص نشاط أحدى المصالح الأدارية  أو المؤسسات العامة أو أى جهاز تنفيذى أو أدارى أو أى مشروع من المشروعات العامة وذلك من أجل تقصى الحقائق  وأبلاغ المجلس بحقيقة الأوضاع المالية أو الأدارية أو الأقتصادية  أو أجراء تحقيقات فى أى موضوع يتعلق بعمل من الاعمال السابقة .
  • ويتضح من هذا النص أن لجان مجلس الشعب لا تختص بالتحقيق فى الجرائم الجنائية  ويحسن أن يبعد مجلس الشعب عن مثل هذة الأمور  هذا فضلا عن نتائج أعمال لجان تقصى الحقائق البرلمانية فى الماضى لا تعطى أمانا كبيرا فيما يمكن أن تؤدى الية أعمالها من نتائج .
  • ومازلت أذكر ما قالتة لجنة تقصى الحقائق فى موضوع صفقة أتوبيسات ايران والتى قدمت بشأنها أستجوابا لرئيس مجلس الوزراء عام 1975 من أن الاتوبيس المرسيدس المصنوع فى ايران يمكن فى بعض الحالات أن يكون أعلى سعرا من مثيلة المصنوع فى المانيا نفسها  (  د.محمود القاضى واستجواب الأتوبيسات والحديد واستقالة الوزارة )
  • تصوروا !! ولجنة أخرى أجازت التعاقد الذى تم بين وزارة الاسكان أيام المهندس عثمان أحمد عثمان  وبين شركة اسبانية بالطريق المباشر  أى بدون عطاءات  - رغم أن الحكومة كانت قد أعلنت عن مناقصة عالمية  لشراء حديد  ولم يكن قد تبقى على فتح مظاريفها غير أيام بل ساعات مما كاد يؤدى الى فروق فى الاسعار  تصل الى ثمانية ملايين دولار لو تمت الصفقة المريبة حيث كانت أسعارها أعلى بكثير من الأسعار التى قدمت فى المناقصة التى فتحت مظاريفها بعد ستة أيام فقط  وهو ما حدا بى فى ذلك الوقت عام 1975 الى أستجواب المهندس عثمان أحمد عثمان فتوقفت الصفقة الاسبانية ---   ولجان أخرى كثيرة ربما كانت أسوأ حظا فلم تقدم نتائج أعمالها رغم مرور سنوات على تشكيلها وراحت فى طى النسيان
  • ذئاب الأنفتاح :
  •    ان المواضيع الخاصة بذئاب الأنفتاح المظلوم يجب أن تكون من أختصاص النيابة العامة التى عليها أن تلاحق هؤلاء الذين أثروا على حساب الشعب الكادح لتكشفهم  وتكشف المسئولين الكبار الذين  وقفوا ورائهم يتوسطون لهم عند اللزوم يسهلون الاستيلاء على أموال الشعب بأى طريقة وبكل طريقة   فوراء هذة الذئاب نفوذ قوى  .. 
  • ويتساءل الناس  كيف يتسنى لهؤلاء الأثرياء الجدد أن يجمعوا كل هذة الملايين فى لمح البصر وهم بلا خبرة ولا دراية بأعمال التجارة  فهم ليسوا الا نبتا شيطانيا  ولابد أن ورائهم نفوذا يجمعهم ويسهل لهم الامور فيفتح أمامهم أبواب البنوك ليغترفوا منها  الملايين ويحميهم ويتوسط لهم أذا وقف فى طريقهم بعض الشرفاء
  • هذا الزرع الشيطانى الذى نما فى غفلة من الزمن لابد أن وراءة شيطانا !!
  •  ونحن نطالب بالكشف عن هذة الشياطين وضربها فى الصميم  والقضاء عليها   فلن ينتهى الأمر بالتحفظ على رشاد عثمان أو بهروب توفيق عبد الحى فهذان وأمثالهما  ليسوا الا أذنابا أو برادع ولن يقضى على الفساد بقطع الأذناب  وترك الرءوس  أو بضرب البردعة وترك الحمار  فيقال ( مقدروش على الحمار وقدروا على البردعة)  ولن ينتهى الأمر بالقضاء على  بعض ( التلاميذ )  بل لابد من الوصول الى أستاذهم ---  أقصد أساتذة هذة المدرسة الفاسدة  .

الخميس، 16 يونيو 2011

خبراء ….. ولكن فى الفشل

مقال دكتور مهندس : محمود القاضى



الاحرار 22-5 -1982
                                         خبراء ….. ولكن فى الفشل
منذ عدة سنوات ونحن نسمع عن الرفاهية المرتقبة - الشباب ينتظر المسكن ليقيم فية عش الزوجية السعيد وينتظر فرصة عمل تعطية مرتبا مجزيا يقوى بة على مواجهة أعباء المعيشة التى أخذت تزيد وتثقل كاهل الجميع .. وتطلعت الفئات الكادحة الى الأسعار تترقب أنخفاضها .. والى المواصلات تترقب يسرها وسهولتها ..


وقيل أن عام 1980 سيكون عام الرخاء وكان هذا القول يتردد ليل نهار وفى جميع وسائل الاعلام , وكنت فى ذلك الوقت عضوا فى مجلس الشعب من 1971- 1979 وكانت الخطة الأقتصادية وموازنة الدولة تعرض علينا فكنت أقول ( أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب ) كانت الخطة المزعومة والموازنة تبشران بخير ورخاء … مجرد كلام ! وكنت عند مناقشنها فى مجلس الشعب أختم حديثى - بعد نقد السياسات التى كانت تتبناها الحكومة قائلا ( أن هذة السياسات ستزيد الفقراء فقرا والأغنياء غنى ) ولم يكن كلامى هذا يعجب الحكومة بل كان يضيق بة صدرها ( رحم اللة محمود القاضى لم يمهلة القدر ليرى ما تنبأ بة يتحقق بجدارة ) .

أسوأ موازنة :


وقلت عام 1979 عند مناقشة الموازنة ( أن هذة الموازنة بما حوتة من عجز ومن سياسات هى أسوأ موازنة فى تاريخ مصر منذ عهد سيدنا يوسف وحتى الآن لأن سيدنا يوسف عمل حسابا للسنين العجاف - أما هذة الموازنة لم تعمل هذا الحساب ) ورغم ذلك فقد ظل المسؤلون يرددون ألفاظ الرخاء والرفاهية وأن البترول الذى سيكتشف سيحقق هذة الآمال ورفعت شعارات ثورات لا حصر لها … فمن ثورة أدارية الى ثورة خضراء .. وثورات .. وثورات .. وراح الناس يبنوا قصورا فاخرة من الآمال حتى كان المؤتمر الأقتصادى الأخير , فأنكشفت الأمور وأتضحت الصورة .. فاذا بالرخاء سراب خادع والرفاهية أمل بعيد المنال وفائض الموازنة عجز رهيب تمولة الحكومة الآن بنكنوت مطبوع فاذا بالأسعار تشق طريقها كالصاروخ نحو أرتفاع رهيب والمساكن الموعودة لا تبنى , واذا بأموال الشعب وقد ذهبت الى جيوب أبطال الانفتاح المزعوم وأصبح أصحاب الملايين يعدون بالآلاف وقد جمع معظمهم هذة الثروات فى لمح البصر من الأتجار فى قوت الشعب وهم يبيعون لة أطعمة فاسدة وأنخفض نصيب الأجور من الدخل القومى الى الثلث بعد أن كان يزيد عن النصف فقد التهم فرسان ألانفتاح جزءا ضخما من الدخل القومى فاختل توزيعة وساهم التضخم الرهيب فى نقل هذة الاموال الى جيوب هذة القطط السمان التى أحالت سياسة الأنفتاح الى مغنم كبير لها ولما كان عكس ( الأنفتاح ) هو ( (الأنغلاق ) فقد رفع سيف التهديد فى مواجهة كل من يجرؤ على نقد ما يجرى مع أن أحدا لم يعترض على الانفتاح كمبدأ بل أن الأعتراض والنقد قد أنصب على الطريقة التى تم بها استغلال هذا المبدأ فلم يعد بأى نفع على عامة الشعب , وحتى الآن وفى هذة الأيام فان كل من يدعو لمحاربة الفساد يتهم بأنة يحاول النيل من الأنفتاح وكأنة صنم أو معبود وكأنما الفساد من لوازم هذة السياسة ومن الغريب أن المهندس عثمان أحمد عثمان أحد أقطاب سياسة الأنفتاح قال تعليقا على ما نسب الى توفيق عبد الحى الهارب فى أخبار اليوم عدد 10 – 4 – 1981 ( وأقام توفيق عبد الحى فعلا هذة المنافذ ولكننى أكتشفت أنة شخص ذكى جدا ولكنة للاسف يستخدم ذكاءة فى النصب والأحتيال والأنتهازية وأريد أن أقول أن هناك موجة من التشكيك فى التنمية الشعبية وأصبحت موضة أن المقصود من هذة الشائعات هو التشكيك فى الأقتصاد المصرى ) هكذا كل الحديث عن توفيق عبد الحى شائعات والتحقيق فى وقائع الفساد ليس الا تشكيكا فى الأقتصاد المصرى حملة من التشكيك سبحان اللة نفس اللهجة والأسلوب القديم …


وأتساءل عن العلاقة بين ما يجرى من تحقيقات حول توفيق عبد الحى وبين الأقتصاد المصرى ؟؟؟ ولا أدرى أن مثل هذة التحقيقات يمكن أن تكون تشكيكا فى الاقتصاد المصرى , أن الفساد هو الذى يلحق أبلغ الضرر بالأقتصاد فى أى دولة ولابد من القضاء علية سواء كان كامنا فيما يسمى بالتنمية الشعبية أو غيرها , وتوفيق عبد الحى من رجال التنمية الشعبية , بل ومن أكبر رجالها , ورئيس تحرير مجلتها , وتحت شعارها وبتوصيات من قيادتها حصل على المنافذ والتسهيلات والأراضى والقروض .


ويقول توفيق عبد الحى فى أخبار اليوم أنة كان رئيسا لمجلة التعمير التى كانت تصدرها وزارة التعمير أيام عثمان أحمد عثمان وأنة تركها بعد أن ترك عثمان الوزارة , وأخيرا عين رئيسا لتحرير مجلة التنمية الشعبية التى صدر منها خمسة أعداد ثم توقفت وهى مجلة تصدرها وزارة التنمية الشعبية بالاشتراك مع لجنة التنمية فى الحزب …. ويعلق المهندس عثمان احمد عثمان قائلا : ( توفيق عبد الحى كان مشرفا على مجلة التعمير ولكنة لسوء تصرفاتة أقصيناة عن الأشراف على المجلة قبل أستقالتى من الوزارة بمدة ) وأولا أقول أن المهندس عثمان لم يقدم أستقالتة من الوزارة والذى حدث أن استقالت وزارة ممدوح سالم الذى قام بتشكيل وزارة أخرى لم يشترك فيها عثمان أحمد عثمان … هذة واحدة … وثانيا فاذا كان توفيق عبد الحى قد أقصى من مجلة التعمير لسوء تصرفاتة فلماذا عين رئيسا لتحرير مجلة التنمية الشعبية بعد ذلك ؟ ولماذا عمل فى التنمية الشعبية وباع أطعمة فاسدة تحت شعاراتها وفى حمايتها ؟ الم تكن تصرفاتة السيئة والمعروفة للسيد رئيس لجنة التنمية الشعبية
بالاضافة الى سوابقة المؤكدة فى النصب والاحتيال كافية لمنعة من دخول التنمية الشعبية ؟ … أم ماذا حدث ؟


ما علينا فلنعد الى موضوعنا ونترك أمر توفيق عبد الحى ومن معة ومن خلفة اللة والقضاء


امتلأت الصحف بالتصريحات الرنانة – كما ذكرت - عن الرخاء والوعود المسرفة عن السعادة والرفاهية وراح الدكتور عبد الرازق عبد المجيد بدورة يسرف فى التصريحات مصورا للناس الأمور فى صورة وردية مهللا ومكبرا لسياسات خاطئة وقرارات متضاربة أدت الى تضاعف الديون بشكل رهيب حتى أصبحت تعادل الدخل القومى كلة تقريبا وأصبح أقتصادنا ينوء تحت عبىء السداد المخيف الذى أقترب من نصف حصيلة الدخل من النقد الأجنبى شاملا جميع الصادرات المنظورة وغير المنظورة من البترول والقناة والسياحة وتحويلات المصريين العاملين فى الخارج


وعبد الرازق عبد المجيد لم يكن يضع هذة السياسات بمفردة -- أبدا – فقد كان عضوا فى مجلس الوزراء الذى وافق على كل ما أتخذة من قرارات


لقد نبهنا الى هذا الذى حدث وبحت أصواتنا وعلت صيحاتنا محذرين ناصحين فكان نصيبنا من الشتائم والسباب قدرا كبيرا , قلنا أن القطط السمان قد أصبحت أكبر حجما وأكثر ثراء , وقلنا ان الجرائم ترتكب باسم الأنفتاح المظلوم ) , وقلنا أن الفساد أصبحت لة رءوس كبيرة وأنها قد أينعت وحان قطافها :


ومن الواضح أنة ليس هناك جديد فيما يثار أو يقال عن المشاكل الأقتصادية أو الأزمات التى يعانى منها الشعب , وكلها مشاكل قديمة ومزمنة الزيادة السكانية الضخمة مشكلة معروفة منذ عشرات السنين , ونبة الى خطورتها كل رجال القتصاد والاجتماع . أنخفاض معدل التنمية فى الزراعة ليس بجديد . مشاكل الصناعة المحلية ومشاكل القطاع العام و القطاع الخاص كلها قتلت بحثا ولو كانت الحكومات المتعاقبة قد بذلت من الجهد فى حل هذة المشاكل قدر ما بذلتة من الأسراف فى الوعود لكان الحال أحسن مما هو الآن .


أتذكر عزيزى القارىء ذلك الوزير الذى وعد كل مواطن بمسكن وقال أن لافتة لللأيجار سترتفع على المساكن من جديد فى عهدة الميمون ثم راح يبنى أفخر المساكن وأغلاها مما لا ترقى الية أحلام عامة الناس ونسى الشعب الذى عين وزيرا لخدمتة - وغير هذا الوزير من الذين تولوا الحكم واحدا بعد الآخر فلم يفعلوا شيئا - لم يحلوا مشكلة واحدة من هذة المشاكل فتفاقمت وتراكمت على أيديهم – هؤلاء لم يتغيروا –


منهم من كان من أقطاب هيئة التحرير , ثم الأتحاد القومى ولابد أنة دخل الأتحاد الأشتراكى ولابد أيضا أنة كان من جهابذة الأشتراكيين فى تلك الفترة ومن المؤكد أنة حفظ الميثاق عن ظهر قلب وراح يبشر بما فية من مبادىء ويدعو لها فى كل مكان وتغيرت الاحوال فنسى الميثاق ثم عارض قيام الأحزاب وطالب بالمنابر فلما قامت الأحزاب كان من أوائل الذين دخلوا حزب السلطة – حزب مصر – فلما مضى هذا الحزب غير مأسوف علية – أسرع نفس الشخص الى المهرجان الجديد الذى تلألأت أنوارة مهرجان الحزب الوطنى الديمقراطى – الذى أنشأة رئيس الجمهورية - أى قمة السلطة – أسرع الى المهرجان وهو يلبس ازهى حللة واضعا وردة كبيرة على صدرة ولم يحفل بارسال ولو وردة صغيرة الى قبر حزب مصر المسكين !!!!


هؤلاء الأشخاص الذين أكلوا على كل الموائد وتحمسوا لكل المبادىء ولبسوا لكل مناسبة لبوسها ابطال الأشتراكية وفرسان اللبرالية -- أبطال التنظيم الواحد - وفرسان الأحزاب الحكومية - أبطال الأنفتاح وما قبل الأنفتاح - أبطال كل شيىء – بل أبطال أى شيىء ….. هم أنفسهم الذين تزعجهم رياح الحرية ونسمات الديمقراطية تجمعوا فى رحاب السلطة وراحوا ينقمون على الصحافة بعض ما تتمتع بة من حرية وترتفع أصواتهم بالصياح كلما كشفت الصحافة أو غيرها عن قصة من قصص الفساد أو الفشل وعندما يعلو الحديث عن التغيير الذى لابد منة والذى أصبح مطلبا شعبيا يجمع علية الشعب - تصفر وجوههم ويطالبون بالاستمرار ويقولون أن التغيير يكون فى السياسات وليس فى الأشخاص -- كل السياسات الاقتصادية والاجتماعية …. ولكن ألا تحتاج هذة السياسات الجديدة المتغيرة الى أشخاص آخرين لتنفيذها ؟


أن مصر فى أزمة أقتصادية مؤكدة – ومصر – وبأذن اللة – قادرة على أجتياز هذة الأزمة والخروج منها - وشعب مصر – رغم ما يعانى من متاعب على أستعداد لتقديم التضحية التى لا مناص منها للخروج مما هو فية وهى تضحية كبيرة بحجم ما نعانى من مشاكل ولكن الشعب لن يفعل ذلك الا اذا توافرت لدية الثقة فى قباداتة التى يختارها بنفسة ولن تملأ هذة الثقة نفوس الناس الا أذا تغيرت الوجوة التى صنعت الفشل .


أنهم لم يعودوا صالحين … لقد أصبحوا خبراء ولكن فى الفشل !!


ولن يقوى على أحداث هذا التغيير ألا الشعب فى أنتخابات حرة نزيهة تجريها وتشرف عليها جهة قضائية محايدة حتى لا يتكرر ما حدث فى أنتخابات 1979 شريطة أن تلغى كافة القوانين الاستثنائية والمقيدة للحريات .






الأربعاء، 15 يونيو 2011

بقلم د. محمود القاضى( خطة قومية للتدريب )

  • مقال - بقلم  دكتور مهندس :  محمود القاضى
  •  الاخبار -- فى   17 - 1 - 1982
  •                                          خطة قومية للتدريب
  • أن مشكلة الانتاج لا تحل  بمجرد النجاح فى تكوين رأس المال واستيراد المعدات والخامات بل أن نجاح خطط التنمية يتوقف الى أبعد حد  على الافراد  الذين سيعملون فى المشروعات والمصانع  ..  قد أدى النقص  فى العمالة الماهرة  الى هبوط واضح فى انتاجية القوى العاملة   .. وهو الأمر الذى تعانى منة شركات القطاع العام  ... بل أنة أحد المعوقات الرشيسية   التى تقف فى وجهها ... ومن المؤكد  أن أحد الضمانات الرئيسية  لنجاح التنمية الاقتصادية هو أن تتوافر لمشروعاتها  العمالة الماهرة  المدربة .
  •  الطلب الخارجى على العمالة الماهرة :
  • وتعتبر مصر  فى مقدمة الدول النامية التى تتوفر فيها الموارد البشرية بشكل واضح  -  وحتى لا تصبح الزيادة السكانية  المطردة عبئا على الاقتصاد القومى  بما تؤدى الية من زيادة فى الاستهلاك  فمن الواجب أن يحسن أستخدامها فى أطار خطط متكاملة  للقوى العاملة مرتبطة أرتباطا وثيقا بخطط التنمية  ....  وفى  تخطيط هذة القوى  يجب أن يراعى التوازن بين العرض والطلب من قوى العمل   --  سواء كان طلبا داخليا  أو خارجيا ...
  • فلا يمكن  لأى مخطط للقوى العاملة  فى مصر أن يهمل الطلب الخارجى عليها , والذى زاد فى السنوات الأخيرة زيادة ضخمة مما أدى الى نقص خطير نعانى منة فى جميع مواقع الانتاج والخدمات  - فقد خرج عدد لا يستهان بة  من أمهر العمال فى شتى المهن  فى سيل عارم الى الدول العربية  ومعهم عدد كبير من الفنيين والمهندسين وغيرهم  --  كما هاجر عدد آخر الى دول مختلفة -- وتمثل هذة العمالة نسبة كبيرة من اجمالى الطلب على العمالة الماهرة  -   ومن المتوقع أن تزيد فى السنوات القادمة بسبب ما تقوم بة  الدول العربية البترولية  من مشروعات للتنمية والتعمير  ولن ينقطع هذا السيل  فى أتجاهة للخارج مادامت الأجور التى يتقاضونها  هناك تمثل عنصر أغراء قويا  فى حين أن الأجور فى مصر لمثل هؤلاء العمال المهرة أقل  بكثير من أن تعمل على أبقائهم فى الداخل  .
  •  ومن الواضح أن سياسة الدولة  الآن  قائمة على عدم الحد من خروج المصريين نظرا لما  يقومون بتحويلة للداخل من عملات أجنبية نحن فى أمس الحاجة اليها   -  فهى تشكل  أكبر مورد للعملات الاجنبية فى الوقت الحالى
  •  
  •  أتفاقات مع الدول المستوردة للعمالة :
  • ويستلزم تحديد الطلب الخارجى على العمالة المصرية عقد أتفاقات مع كل الدول المستوردة لها  على أن تحدد هذة الأتفاقات أحتياجات هذة الدول  من حيث التخصصات  ودرجة المهارة  لمدة زمنية محددة لا تقل عن ثلاث أو خمس سنوات  -- وستساعد هذة الاتفاقات على  الوفاء بهذة الاحتياجات دون  أخلال بالاحتياجات الداخلية --  كما ستؤدى الى الحفاظ على حقوق العمال المصريين  وتمنع قبولهم لأجور تقل  عن أجور أمثالهم من الجنسيات الأخرى  ( وهو الأمر الذى يحدث الآن ) وبذلك تزيد تحويلاتهم لمصر  , ولاشك أن ضبط العمالة بالخارج  سيؤدى الى ضبط الطلب الكلى  مما يؤدى بدورة الى امكان التخطيط السليم لوسائل ونظم  التعليم والتدريب الذى سيؤدى الى توفير العمالة الماهرة .
  •  التعليم والتدريب :
  •  ومن هنا فأن سياسات التعليم يجب أن تكون  هى الترجمة الطبيعية لسياسات  ومؤشرات خطط القوى العاملة  التى تحقق التعادل بين العرض والطلب الأمر الذى مازالت سياسات التعليم قاصرة عن تحقيقة  --  ومن الضرورى  أن ترتبط وتتناسق هذة السياسات مع خطط التدريب  التى تحقق استجابة هذا التعادل للمستويات الفنية المطلوبة ..
  • وبداءة يجب العمل على الأهتمام  الكامل بمرحلة التعليم الأبتدائى باعتبارها الأساس لجميع مراحل التعليم والتدريب الأخرى  -- وذلك بالعمل على منع  التسرب أو الأرتداد  الى الأمية بعد الأنتهاء من هذة المرحلة --  على أنة يجب التفرقة بين مشروعات التدريب   ومشروعات التعليم العام  -- فالتعليم يكسب الفرد  المعلومات والمهارات الأساسية اللازمة  لحياتة --  كمقدرتة على التعبير والكتابة والتصرف - بينما يقوم التدريب  ياستكمال هذة القدرات  والمهارات وفقا لمطالب العمل  الفعلية  -- وتشترك سياسة التدريب مع سياسة التعليم  فى التعرف على الأفراد الصالحين وتوجيههم حسب ماتسمح بة قدراتهم وملكاتهم -
  •  
  • مجلس قومى للقوى العاملة :
  •  
  • ومن المهم أن ننظر الى التدريب على أنة فى حد ذاتة عملية أنتاجية من الدرجة الأولى  -- فهى تتناول القوى البشرية وتنمى مهاراتها وقدراتها وتعمل على أعداد الأفراد بحيث يؤدون على خير وجة ما يقومون بة من أعمال   --  ومن الواضح أن تقدير احتياجات المستقبل من العمالة الماهرة فى شتى المهن والأعمال  ليس بالأمر اليسير  حيث أنها ترتبط بتطور المعدات وطرق الأنتاج -- كما أنها ترتبط فى نفس الوقت بمشاعر الأفراد والظروف التى يعيشون فيها مما قد يفقد بعضهم الحماس  ويقعد بهم عن مواصلة التقدم عن طريق التدريب - كما يحتاج الأمرر الى حصر ومعرفة تفصيل الأحتياجات المختلفة وتوصيفها بدقة وبساطة  مما يستلزم عمل دراسات لجميع المهن  والأعمال  وتحديد ما يلزم من كل منها  طبقا لمطالب الأعمال نفسها  - وتحتاج هذة العملية الى تقسيم المهن والأعمال الى فصائل  ومجموعات -- كما يقتضى الأمر معرفة تامة بما هو موجود فى كل تخصص من التخصصات  وما ستدعو الية الحاجة فى المستقبل فى كل منها  -- ومن المهم أن يتم تحديد مواصفات المهن والأعمال بشكل دقيق بحيث يسهل اجراء التحليل والتقييم  وأنتقاء الأفراد الصالحين بشكل مناسب مما يسهل أعداد وتدريب أنسبهم للمهن المختلفة  - ونحتاج هذة العملية الى أحصاءات من مختلف المصادر فى الدولة وتقديرات من الجهات التى ينتظر أن يعمل فيها هؤلاء الأفراد  بحيث تتركز كل المعلومات فى جهة واحدة  يمكنها أستخلاص النتائج المنتظرة --
  • كل هذا يتطلب قيام جهاز كفء على أعلى مستوى يعمل فى تعاون تام  مع جميع أجهزة الدولة  وعلى رأسها جهاز  التخطيط  وفى هذا أقترح أنشاء ( مجلس قومى للقوى العاملة ) تعاونة لجان متخصصة تساعدة فى رسم خطط العمالة والتدريب المتطورة دائما . 
  • خطة التدريب :
  •  
  • أن القيام بعملية التدريب الواسعة التى نحتاج اليها  يتطلب وضع خطة طويلة الأجل تنفذ فى أحكام وتؤدة  ويحتاج التدريب الى توفير المعلم أو المدرب المناسب الذى يشكل الأساس فى النجاح  ولما كان هناك نقص كبير فى هذة الفئة  فمن الطبيعى أن تكون أولى خطوات تنفيذ برامج التدريب هى أعداد هؤلاء المعلمين  الذين يمكن أن يتم أختيارهم من البداية من بين المعلمين الحاليين فى مراكز التعليم القائمة وغيرها  ومن بين خريجى الجامعات  أو من بين الأفراد المهرة  أو خريجى المعاهد  والمدارس الفنية -- كما يجب أعداد مراكز نموذجية لتخريج اللاعداد اللازمة منهم على أن تعد لهم حوافز مشجعة عند تخرجهم  كالمرتبات المجزية  وأيضا أيفاد النابغين منهم فى بعثات الى الخارج  ويمكن الاستعانة بخبراء أجانب لتعليم هؤلاء المعلمين  - والى جانب ما لدينا من برامج للتدريب يتم على أساسها العمل الآن فى المراكز القائمة  فأنة يمكن الأستعانة ببرامج  التدريب من الخارج للاستفادة بالخبرة المتقدمة فى هذا المجال الحيوى.
  •  
  • سرعة التدريب وتقسيم العمل :
  • ونظرا للنقص الخطير فى العمالة الماهرة المدربة فمن الضرورى أن تتبع فى نفس الوقت سياسة قصيرة الأجل للانقاذ السريع  الذى يجب ألا يعوق السير فى الخطة الشاملة طويلة الأجل   وللاسراع فى برامج التدريب وتنشيطها يحسن دراسة المهن والاعمال  بقصد تقسيم العمل الى مراحل ومستويات  فنية متفاوتة تتفق مع مقدرة الافراد ومع التوسع فى الاستجابة لمطالب  الأنتاج والخدمات .
  •  وتعد برامج التدريب وفقا لهذا التقسيم الذى يجعل من الممكن بلوغ درجة المهارة المطلوبة  على نحو سريع حيث سيتم تدريب أكثر من فرد للعمل بدلا من تدريب شخص واحد لنفس العمل مما يحتاج الى درجة عالية من المهارة يستغرق أكتسابها وقتا طويلا وأستعدادا  أكبر لدى  العامل نفسة   ... ولا ضرر أطلاقا  من الابتداء بهذة الطريقة السريعة التى تعتمد على توزيع المهارة  . كما يمكن تطبيقها لأعداد المعلمين أنفسهم , على أن هذا لا يبعدنا  عن الهدف الاساسى  الذى نسعى الية من ضرورة أستكمال  مهارة  الأفراد  أو المعلمين  وذلك فى سياسة طويلة المدى  لمواجهة المستقبل .
  • تحويل التدريب :
  •  وعلى المجلس القومى للقوى العاملة  ( المقترح )  أن يلزم كل الجهات  بنصيب كل منها  فى خطة التدريب القومية  التى يقوم بأعدادها  , وفى ظل هذة السياسة  تقيم جميع  الجهات المعنية مراكز للتدريب   ويقوم المجلس بالتنسيق  بين جميع هذة الجهات  منعا للتكرار الذى لا داعى لة  فى التدريب نفسة أو فى سياسة  أعداد المعلمين  ...  وعلى خطة التدريب أن تعمل  على قيام جانب  كبير من أنظمة التدريب  على جهود المؤسسات والشركات  كما تقوم الدولة بنشر نظم التدريب كالتلمذة الصناعية  والاكثار من مراكز التدريب الاخرى  وتوفير حاجتها للمال  لاستيراد العدد  والآلات والخبرة الفنية   وأعداد مراكز التدريب  والانفاق على المعلمين  ومصروفات التدريب نفسها  .. فأن أجهزة الدولة  المختلفة  والمؤسسات  وسائر الشركات والمشروعات  التى تستخدم أعدادا كبيرة  من العمال عليها  أن تتحمل نصيبا  من المال اللازم للتدريب  ولعلة من اللازم  أن يصدر تشريع ملزم  لكل هذة الجهات  ينص على رصد جزء من ميزانيتها  للتدريب بحيث يتناسب مع ما تدفعة  من أجور ومرتبات   .. وتقوم الدولة بالمساهمة فى هذة النفقات  بنسبة تزيد بزيادة ما تدفعة هذة الجهات  .. وهذا الأقتراح ليس جديدا ولا غريبا  أذا تذكرنا أن هناك قانون يحتم  على المؤسسات والشركات  رصد نسبة معينة من ميزانيتها للانشطة الرياضية  التى توفرها للعاملين فيها  - كل هذا بالاضافة  الى أنة يمكن  الاستفادة من الامكانيات التدريبية التى  تقدمها الدول الصديقة  والجهات التابعة لهيئة الامم المتحدة حيث سيتم الاستفادة منها على  أحسن وجة .
  •  ولا تنتهى عملية التدريب عند حد  - بل أنها عملية مستمرة  لأن التطور العلمى والتكنولوجى  فى العالم يحتم على خطة التدريب  أن تدخل فى أعتبارها  مواصلة التقدم والتطور  فى جميع مراكز التدريب .

الثلاثاء، 14 يونيو 2011

مصر ومعجزة اليابان

  • مقال - بقلم دكتور مهندس :  محمود القاضى
  • الاحرار 17-5-1982                                            
  •                                        مصر ومعجزة اليابان
  • الذكاء
  • فى أواخر الستينات سئل أحد كبار رجال الصناعة  فى اليابان  كيف أستطعتم أعادة بناء أنفسكم  فأجاب بلا تردد:  (( ليست لدينا أية موارد طبيعية ولا أية قوة عسكرية  وليس لدينا الا مورد واحد --  قدرة عقولنا على الاختراع  أنها مورد بلا حدود وينبغى أن نستخدمها  ينبغى أن نعلم وندرب  ونجهز - ان هذة القوة الذهنية ستصبح بطبيعة الامور وفى المستقبل القريب الثروة المشتركة الأغلى  والأكثر خلقا لدى البشرية جمعاء  ))   فاليابانيون قطعوا الطريق التى أوصلتهم الى الذروة بين كل الشعوب بعد أن وجد العقل اليابانى نفسة بفعل التحول العقلى الذى صنعتة القنبلة الذرية فى هيروشيما وناجازاكى , فلم يكن أمامهم الا أعادة الخلق والابداع مستخدمين الذكاء البشرى الذى لا ينضب  وفى أساس كل الانجازات اليابانية نجد وعلى الدوام المادة نفسها --  الذكاء -
  •  ولما كان من المؤكد أن اليابانيين لا يحتكرون هذا المورد ولا يملكون منة نصيبا مميزا  - فاذا كان هذا هو السر , فهو سر نملكة نحن أيضا  وتملكة كل الشعوب - ليس ثمة ذكاء يابانى   انما فقط ذكاء أنسانى   والفضل الوحيد لليابانيين هو انهم قاموا أكثر من غيرهم  باستخدام هذا الذكاء أستخداما كاملا - لقد عمل اليابانيين بكل أساليب التدريب  والتعليم على تنشئة  وتحسين القدرات العقلية فانطلقت أنطلاقتها الكبرى .
  • ايجابية التعليم
  •       ولما كان التعليم هو أساس كل تقدم ورقى فى عصر تسود فية التكنولوجيا - فقد كان على اليابان أن تجرى تغيرا أساسيا  فى أساليب التعليم ليتحول من تعليم يركز على تسجيل المعارف الى تعليم ايجابى يعمل على التبادل والتنشيط مع أستبدال كتلة السنوات الدراسية بعملية توزيع مرنة وغير محددة تمتد على مدى الحياة للزمن المخصص لتحصيل المعارف ولتطوير القدرات والامكانات الفردية مع أستبدال الامتحانات والمسابقات  التى تحددها النظم التقليدية الراهنة فى فترات يتم تعيينها مسبقا بعملية تقييم فردية ودائمة ليس للنتائج التى وصل اليها الفرد بل أيضا لللامكانيات الجديدة التى من الضرورى تنميتها فى سبيل خطوات تقدم جديدة فى ميدان ذهنى ما أو فى الوظائف الابداعية .
  • وهكذا فاليابانى لا يتوقف عن التعليم طوال حياتة ولا يترك فرصة يتدرب فيها على شيىء يرفع من كفاءتة ومقدرتة الا وأغتنمها ويقول أحد أساتذة الجامعات الامريكية بعد أن زار اليابان وعكف على دراسة ما يجرى فيها من تفوق :
  • اذا كان ثمة عامل مميز يفسر نجاح اليابان فهو البحث الدائم والجماعى عن المعرفة التى يمكن أن تكون المورد الاساسى  بدلا من رأس المال  ) ولنقف عند هذة العبارة :  المعرفة عوضا عن رأس المال ! الا يفسر هذا مدى ما وصلوا الية من ندرة رأس المال الذى فى حوزتهم  ؟ وهل تقدر المعرفة الحقيقية بمال ؟
  • ويستطرد نفس الاستاذ  ( وقد شق هذا المفهوم  الجديد طريقة بسرعة خاطفة فى جميع الاوساط القيادية ثم سريعا فى كل شرائح الشعب )
  • والباحث فى شئون اليابان سيجد أن ما حققتة لا يمكن أن يتم الا فى ظروف مناسبة مواتية  - فهل هى قائمة عندنا ؟ فأن لم تكن فلماذا ؟.... وما هى  هذة الظروف المواتية للتقدم بمثل ما فعلت اليابان ؟
  • أن التقدم يحتاج الى فكر وعمل  والفكر يحتاج الى نشاط  .. وهل ينشط الفكر الا فى ظلال الحرية ؟ أن ما حققتة  اليابان من خطوات  واسعة ضخمة جعلت العالم  يلهث خلفها   العالم كلة بما فية الولايات المتحدة الامريكية  - لقد خطت اليابان فى طريق الديمقراطية والحرية ما كفل للشعب أن ينطلق ويبدع  فعندهم أحزاب حرة وليس عندهم قانون يمنع  قيامها  ويفرض الوصايا عليها  وليس عندهم حزب تقيمة الحكومة ينظم الانتخابات ليحصل على ما يشاء من مقاعد البرلمان  ليس عندهم قانون العيب يحاسب الناس على أفكارهم وعقائدهم وآرائهم ويدخل الى قلوبهم وعقولهم ويقتحمها   - ولا يستطيع أحد منهم أن يغلق صحف المعارضة  ومجلاتها بجرة قلم  وليس عند اليابان برلمان يصدر قانونا لحل أحدى النقابات الكبرى -
  • والوزير فى اليابان يستقيل ويترك منصبة من تلقاء نفسة أذا وقع فى وزارتة أقل خطأ  ولا يبقى ليكرر الفشل  - وليس فى اليابان قوة تمنع اتهام رئيس وزرائهم نفسة  وتقديمة للمحاكمة  وأدانتة كما حدث هناك فى ماضى قريب  - وليس عندهم وزير يجرؤ على عدم تنفيذ أحكام القضاء ويجرى رغم أنفها الانتخابات  ثلاث مرات فى دائرة واحدة لاسقاط أحدى المعارضين  -- وليس عندهم  برلمان يفصل نائبا أنتخبة الشعب  لمجرد كلمة قالها فى أجتماع  داخل مقر الحزب الذى ينتمى الية  -- قطعا ليس فى اليابان شيىء من هذا  ولو كان فيها منة جانب يسير لما تركت مكانها تحت أنقاض الحرب عام 1945 .
  •  الانطلاق الضرورى
  • لهذا كلة وضعت اليابان المعجزة  -- ان حالة اليابان  عام 1945 كانت أسوأ من حالنا - أسوأ بكثير -  ولكنها نفضت عن نفسها آثار الهزيمة وتقدمت  - بعد أن أنتحر قاداتها الذين صنعوا الفشل  بمحض أرادتهم - تاركين لغيرهم من الشباب  أن يصنعوا النجاح  فحيث لا يكون هناك شباب لا يعود ثمة جديد  ولا يبقى غير جمود فى دنيا الافكار  والناس السائدون أشبة بملاك النظام.
  •  فاذا كنا نريد أن نحتذى حذو دولة كاليابان , وأذا كنا حقا راغبين فى العثور على طريق الانطلاق الضرورى فى السنوات القادمة  فعلينا أن نغير العديد من المفاهيم الأساسية  وأن نعيد خلق بيئة تكون أكثر مناسبة للابداع.
  •  أن اليابان تقدمت بالحرية  والديمقراطية والتعليم الجديد وكسب المعرفة والتدريب الذى لا ينتهى -- وبالعمل والصبر والتواضع كل هذا أتاح لليابان أن تستخدم قوى الذكاء البشرى  --  تلك القوة التى لا حدود لها  .
  •    فهل نفعل   .......   ان شاء اللة:

الأحد، 12 يونيو 2011

العواصم العربية كلها حوصرت فى بيروت

  • بقلم : دكتور مهندس محمود القاضى
  • الاحرار 23/8/1982
  •                           العواصم العربية كلها حوصرت فى بيروت
  • لا ادرى سيدى القارىء كيف تكون الاحوال فى لبنان  عندما تصلك هذة السطور فأعذرنى لقد كتبتها مبكرا لتلحق دورها فى الطبع كتبتها والمرارة تملأ القلب والشعور بالمذلة والهوان  والاحساس يالعجز يملأ الوجدان  ---  فمازالت اسرائيل تضرب وتدمر وتخرب  وتحتل أرض دولة عربية فى قتال وحشى فاق  حروب النازية والتتار  , وجيش جرار ضخم مزود بكل المعدات الامريكية الحديثة الرهيبة يواجة بضعة ألوف قليلة من مقاتلى منظمة التحرير الفلسطينية الوطنية اللبنانية الذين لا يحملون الا أسلحة ضئيلة لا تقارن بما يحملة عدوهم الصهيونى  .
  • ويمضى الجيش الصهيونى الضخم فى جبن ليس لة مثيل  يقتل النساء والشيوخ والاطفال  ويهدم المدن على من فيها من السكان  والمستشفيات بمن فيها من الجرحى والمصابين  , وتستمر الحرب أكثر من شهرين بينما يصمد المدافعون الابطال ضاربين أعظم الامثال وأروعها فى التضحية والفداء  دفاعا عن شرف الامة العربية , ويقفون فى بسالة لم يسبقهم اليها احد كخط من آخر خطوط الدفاع عن هذة الامة النائمة .
  • كل هذا يحدث بينما النظم العربية عاجزة ميتة ليس بها حراك  وكأنما ما يدور من قتال شرس لا يعنيهم  فهم فى واد والاحداث الجسام فى واد آخر وأقصى ما يبلغة جسدهم  الواهن أن يرسلوا للولايات المتحدة الامريكية رجاء تلو رجاء  لتتدخل لوقف القتال  وتمضى الولايات المتحدة  فى صم أذنيها عن أى نداء  وتحمى العدوان الاسرائيلى البشع تارة بالفيتو فى مجلس الامن  وتارة اخرى بمد اسرائيل بالمال والعتاد والسلاح  وحتى بالقنابل العنقودية المحرمة دوليا .
  • وعندما عرض على مجلس الامن أقتراح ---    أيدة الجميع --  يقضى بالامتناع عن مد اسرائيل بالسلاح حتى تتوقف عن العدوان - فان  أمريكا - الشريك والصديق !!  -  أوقفت القرار بفيتو  يبعث على الخجل والاسف الشديد --  ثم يبلغ الغضب قمتة فى كل أنحاء العالم  أزاء تصاعد القذف الاسرائيلى المروع  ورغم أن منظمة التحرير الفسطينية وافقت على الخروج من بيروت الا أن الضرب الجنونى لم ينقطع حتى كادت المدينة أن تصبح أثرا  دون ان تشبع اسرائيل قتلا وتدميرا .
  •   ثم تتحرك الولايات المتحدة وتجرى مكالمة تليفونية  بين ريجان وبيجين قيل ان اسرائيل أوقفت الضرب بعدها مباشرة  .
  • وهكذا تسقط الاقنعة نهائيا وتكشف امريكا - بنفسها - عن وجهها الحقيقى  - فاذا كانت مكالمة تليفونية منها تستطيع ان توقف الضرب -- فلماذا لم تفعل ذلك من قبل  وتركت عشرات الالوف من الابرياء يقتلون ؟!
  • وتتمادى اسرائيل فى فرض شروطها  لخروج المقاتلين وتضع شروطا  لا يستطيع ان يقبلها أنسان  , فهى تريد قائمة بأسماء المقاتلين وبها أرقام جوازات سفرهم , وأكاد أعتقد أن تمثيلية  المكالمة التليفونية قد تنتهى قبل أن تصل سطورى هذة اليك سيدى القارىء  و فلازال تصريح شامير -- وزير خارجية اسرائيل -- يتردد فى سمعى وهو يقول  ( أن القوات الاسرائيلية تحقق الاهداف الامريكية الاسرائيلية فى القضاء نهائيا  على منظمة التحرير الفلسطينية بما يفتح الطريق أمام حل جميع المشكلات القائمة )  أى أمام السيطرة الامريكية على المنطقة كلها  , ولما كان الاعتراف سيد الادلة  فأن دماء الابرياء  من الشعبين الفلسطينى واللبنانى تقع على رأس أمريكا بنفس القدر أو يزيد  كما تقع على اسرائيل  وأيضا على رأس كل النظم العربية  التى وقفت مشلولة  --  وربما متآمرة --  امام ما يحدث من هول  وكما أن القتل يتم بالفعل فأنة يتم أيضا بالترك  ولا يمارى أحد فى أن الانظمة العربية  تركت الفلسطينين واللبنانيين  يلقون أسوأ  المصير  ويقاتلون أطول وأشرس معركة  ضد العدو الصهيونى المشترك  وعجبى ! فهل تنسى هذة النظم أن يومها آت لا محالة  ! فأطماع اسرائيل -  المعلنة وليست السرية - تشمل اسرائيل الكبرى  - من النيل  الى الفرات
  • ولعلنا نعلم جميعا  ان هذة المنطقة لم تعد بعيدة عن متناول المطامع الاسرائيلية  فهل نحن فى حاجة الى شيىء من الخيال لنتصور ذراعا يمتد شرقا الى الخليج الفارسى وآخر يمتد جنوبا الى الجزء الشمالى من الشاطىء الشرقى للبحر الاحمر ؟
  •  ان هذة الحركة التى يجب على المسئولين العرب أن يدخلوها فى حسابهم تسمح لاسرائيل بضربة واحدة أن تحقق أهدافا أربعة كل منها كاف فى ذاتة لأن يبرر مثل هذة القفزة القادمة .
  • أولا :- كما أن وجودها حتى عام 1967 سمح بفصل المشرق العربى عن المغرب العربى  , فأن هذة الحركة سوف تسمح بفصل شمال المشرق العربى عن جنوب المشرق العربى .
  • ثانيا :- هذا الهدف الاول يسير  فى أهداف الاستراتيجية الاستعمارية ولكن هناك هدف آخر يتحقق بطريق غير مباشر حيث يعد لتحقيق اسرائيل الكبرى بحيث لا يفصلها عن الاتساع شمالا سوى حركة واحدة لاحقة .
  • ثالثا :- سوف يمكن اسرائيل من الاستيلاء على منطقة توصف بانها أغنى مناطق العالم بتروليا دون أن تثير أمامها مشاكل  ديموجرافية من قبيل تلك التى يمكن ان  يثيرها أى غزو فى شمال الدلتا مثلا .
  • رابعا :- ثم هى  و ولعل هذا هو أحد العناصر الاساسية التى تسعى الى تحقيقها السياسة الاسرائيلية الخارجية - تستطيع بهذا الشكل  أن تخلق قنطرة حقيقية بين الشرق والغرب , ليست مجرد قنطرة فكرية  أو حضارية  بل قنطرة أقتصادية تعيد الى الاذهان الدور الذى قامت بة مصر خلال فترة العصور الوسطى   , واذا كان انشاء قناة أخرى منافسة لقناة السويس  ليس مما يرضى دواعى الامن القومى الامريكى  فأن اسرائيل تستطيع أن تتحول  الى حلقة أتصال بين المحيط الهندى من جانب  والبحر الابيض المتوسط من جانب آخر  وهى فى تلك اللحظة تستطيع أن تتحول الى حلقة الاستراتيجية الامريكية العسكرية التى مدارها منع روسيا من الوصول الى المحيط الهندى  وفى نفس الوقت ترضى المصالح الاوروبية التى تدور حول ضرورة تأمين الاتصال المباشر بمنطقة الشرق الاقصى عبر البحر الابيض المتوسط .
  • وحتى تستطيع اسرائيل أن تحقق ما تريد فأنها قد عملت على أن تضمن الهدوء على حدودها الجنوبية بالصلح مع مصر  , كما أنها تريد أن تضمن نفس الشىء على حدودها مع لبنان وذلك بضرب القوة العسكرية المشتركةبين منظمة التحرير الفلسطينية والقوى التقدمية فى لبنان حتى تستطيع أن تتفرغ  لتنفيذ مشروعاتها فى الاتجاة نحو بترول الخليج  بع أن تكون قد أمنت ظهرها فى الشمال والجنوب.
  • واذا كانت سوريا منفردة لم تستطع أن تفعل شيىء بينا الفلسطينيون  واللبنانيون يقتلون فى حصار بيروت ومعهم جزء من القوات السورية فأغلب الظن أنها لن تعوق اسرائيل أذا هى قامت بالضرب فى أتجاة منابع البترول  , وقتها ستعرف أنظمة الخليج أن المناضلين الابطال من الفسطينين والقوات اللبنانية كانوا فعلا خط الدفاع الاخير بالنسبة لهم  ولن يتحرك ( الشريك الامريكى ) لحماية أحد مادام أن اسرائيل قادرة على تحقيق أهدافها المشتركة .
  • هذا مثال لما يمكن أن يحدث - بل لعلة هو ما سيحدث اذا لم تع الدول العربية درس لبنان وتبدأ فى جمع شملها  وتعبئة كل الامكانيات العربية لمواجهة وردع الخطر الصهيونى  المحدق بالجميع , على أن يبدأ هذا الآن وفورا  .
  •  وأتساءل , الم يصبح واضحا أن أحدا على الاطلاق لن يفلت من عدوان اسرائيل ؟؟

حين أصبح السجن نصيب الوطنيين





الخميس، 9 يونيو 2011

د.محمود القاضى والعصر الذهبى للمعارضة بالوثائق .. والشهود





مقدمة كتاب العصر الذهبى للمعارضة  بقلم الكاتب : جمال عبد السميع


 

                                                      





الثلاثاء، 7 يونيو 2011

مفاجأة طال أنتظارها

هذا آخر مقال كتبة الدكتور محمود القاضى قبل وفاتة  لم يكن يشغلة حتى آخر لحظاتة سوى قضايا الوطن لقد كان عقلا متوهجا ... وسياسيا بارعا .... تبنى قضايا الحرية والديمقراطية ودافع عنها بكل ما أوتى من قوة .. كان عملاقا شامخا . رحمة الله رحمة واسعة وأدخلة فسيح جناتة .

مقال بقلم دكتور مهندس محمود القاضى
1/11/1982. الاحرار
                               مفاجأة طال أنتظارها
فجأة وبسرعة مذهلة، أعلن المدعي العام الاشتراكي ما تم من التحفظ على أموال وأملاك عصمت السادات – شقيق رئيس الجمهوري السابق – وزوجاته الأربع وأولاده الستة عشر. ولاشك أنها كانت مفاجأة طال انتظار الناس لها بعد أن كان قد تملكهم اليأس من أن تمتد يد القانون لتمسك بعصمت السادات وأمثاله، وهم كثيرون، نموا وترعرعوا في ظل الانفتاح – المسكين – الذي فهموه على أنه تصريح بالربح الحرام.
وطوال ثماني سنوات لم يجرؤ أحد على التعرض لعصمت السادات أو الوقوف في طريقه، فمضى يجمع الملايين بلا رقيب أو حسيب… وقد تعود الناس أن يسمعوا عما يفعله طوال هذه السنين.. كلنا سمعنا عن أشخاص وشركات وقعت في براثن عصمت السادات.
والذي يقرأ ما أذاعه المدعي العام الاشتراكي تتملكه الدهشة وتأخذه الحيرة. كل هذه الأفعال؟ .. حتى النصب وفرض الأتاوات !! من كان يتصور أن هذا كله يمكن أن يحدث على مرأى وسمع من السلطات.. كل سلطات الدولة! حتى لقد قيل أن كبار المسئولين قد عاونوه وتستروا عليه بحجة أنهم لم يجرءوا على مواجهة شقيقه – الرئيس السابق – بأمر ما يقوم به شقيقه من مخالفات، بعد أن علموا أنه كان يغضب غضباً شديداً على كل من يكشف له عن مخالفات وانحرافات شقيقة، فاستمروا في مساعدة عصمت السادات بعد أن تأكد لهم أن الرئيس السابق كان يرفض اتخاذ إجراءات عنيفة ضد شقيقه كتقديمه للمحاكمة أو إحالة مخالفاته للتحقيق، وإنما كان يكتفي بتحذيره أو إصدار قرارات احتياطية بمنعه من دخول ميناء الإسكندرية أو المنطقة الحرة ببورسعيد أو منعه من السفر الى الخارج.
وهكذا تعاون معه كبار المسئولين وسهلوا له ما ارتكب من آثام. ووصل الأمر الى أن وزير الداخلية السابقة – النبوي إسماعيل – قد خصص حراسة خاصة لعصمت السادات وعائلته وصل عددها الى 250 حارساً لحمايتهم وهم ينشرون الفساد في الأرض فأصبحت الجرائم والمخالفات وفرض الإتاوات كلها تتم في حماية الشرطة.
ولم يكن عصمت السادات نبتاً شيطانياً، بل إنه نتاج عهد ساد فيه جو خال من القيم السامية.. قيم النزاهة والشرف والرزق الحلال. فصارت قيمة العهد الوحيدة هى (المال) بأى وسيلة المهم أن يجمع الشخص أكبر قدر من المال.. كيف؟ لا يهم!.

ولم يكن عصمت السادات حالة فردية خاصة به أو بأسرته، بل كان ظاهرة كاملة أنبتتها قيم ذلك العهد.. وأدرك عصمت السادات جوهر القيم الجديدة ففعل ما فعل في جو مناسب. أتذكر سيدي القاري ما كان سائداً منذ عام 1974 حينما بدأ عصمت السادات؟ كان كل حديث عن الانحراف يعتبر في نظر الحكومة تشهيراً وظلماً وعدواناً لابد من قمعه وقتله في المهد.
أرأيتم كيف بدأ الفساد وكيف ترك وشأنه – فهو على هامش السيرة! وكيف كبر ونما وتضخم فأصبح كابوساً مخيفاً ينهب أقوات الشعب؟
أرأيتم كيف يتحدث رئيس مجلس الوزراء سعيداً بأن الفساد ناتج عن النشاط الاقتصادي؟
أرأيتم كيف يجرؤ فيقول إن الحديث عن الفساد في مجلس الشعب أو الصحف – ليس إلا حرباً على سياسة الانفتاح الاقتصادي؟
أرأيتم كيف كان الفساد لا يهم ولا يعنيه فهو قلة قليلة.
كان هذا ما يقال عن الفساد، فلا عجب إذا سمعنا عن رشاد عثمان وتوفيق عبد الحى وأخيراً – وليس أخراً – عن عصمت السادات.
وتأكدت المفاهيم التى أعرب عنها رئيس مجلس الوزراء عندما قال رئيس الجمهورية السابق  ( إن البلاد ليس فيها فساد وأن الفساد موجود في عقول من يتحدثون عنه! .). أسمعتم؟ لا يوجد فساد فنحن في جنات عدن!
وكانت حركة الفساد واضحة لى في ذلك الوقت ففي عام 1975 قلت في مجلس الشعب إن الأبناء الصغار للحكام أصبحوا ينشئون الشركات ويفتحون مكاتب الاستيراد والتصدير وكأنما الذكاء مقصور عليهم وطالبت بوقفهم عند حدهم وأسميتهم ( العباقرة الصغار ) لقد أغضب حديثي هذا الحكومة أشد الغضب؟


وعندما تحدثت عن صفقات مريبة كصفقات الحديد والأسمنت التى تمت بمعرفة المهندس عثمان أحمد عثمان – وزير التعمير في ذلك الوقت – وجهت له استجواباً بشأن هذه الصفقات. ثم عدت ووجهت لعثمان 26 اتهاماً محدداً يكفي كل واحد منها لاسقاط حكومة – على حد ما عبر به أحد الأعضاء في المناقشة – وأحيلت الى لجنة لبحثها. وقبل أن تبدأ اللجنة عملها حضر رئيس الجمهورية السابق الى مجلس الشعب وراح يصيح بأعلى صوته مستنكراً ما اتهمت به المهندس عثمان الى أن قال ( أنني إنما كنت أقصده – السادات – هو وأولاده ) الى هذا الحد مدافعاً عن عثمان!! ومضت الأيام فزاد الفساد وطغى بعد أن اطمأن الى حماية مضمونة. ثم قلت عن وجود 500 مليونير عام 1975 فقامت الدنيا ولم تقعد وتحدث الرئيس في مجلس الشعب مكذباً ما قلته، ولم تمض إلا سنوات قليلة حتى أصبح الخمسمائة مليونير 17000 (سبعة عشر الفاً) طبقاً لتقديرات مصلحة الضرائب. وتحدث غيرنا عن القطط السمان فلم يعجب كلامهم الحكام وتركت هذه القطط وتحولت الى أفيال ضخمة بعد أن نهبت أموال الشعب… وتعالت صيحاتنا في مجلس الشعب نحذر من الفساد الزاحف والانحراف الذي لا يقف عند حد فاختراعوا كلمة (التشكيك) تلك العبارة التى راحوا يهددون بها كل من يتحدث عن الفساد ووصل الأمر أنني عندما تقدمت عام 1979 باستجواب لرئيس مجلس الوزراء – دكتور مصطفى خليل – عن الزيادة الضخمة في تكلفة نفق الشهيد أحمد حمدي، والذي تولى الرد على في وزير الاسكان والتعمير الحالي. وبعد أن بينت مدى الانحراف فيما تم من انفاق على المشروع حيث زادت قيمة العقد الذي حرر بعد مناقصات عالمية من حوالي ثلاثين مليون جنيه الى 105 ملايين.. وكانت الزيادة بلا مبرر وبلا سبب معقول وبناء على معلومات خاطئة قدمها وزير التعمير للجنة العليا للتخطيط ودفعت الأموال الى شركة (عثماك) وهى شركة قطاع خاص، انتهت وأصبح لا وجود لها
ووقف الوزير ليرد على استجوابي بعد أن شرحته فراح يقول (التشكيك) التشكيك.. يشككون في مصر!! وما كنت أشكك في مصر بل كنت أتهم تصرفات أضاعت على الدولة عشرات الملايين من الجنيهات.



وهكذا فبدلاً من أن تأخذ الأمور مجراها المستقيم كان يتم تستر كامل على وقائع الفساد والانحراف بلا خجل أو حياء ومازلت أتحدى أن تعرض اتهاماتي لعثمان أحمد عثمان على لجنة قضائية محايدة ووقتها سنرى كيف ربما الفساد.
في هذا الجو الخانق المريب، ظهر عصمت السادات ورشاد عثمان وتوفيق عبد الحى تلميذ المهندس عثمان أحمد عثمان الذي يعترف في كتابه (تجربتي) أنه كان وراء الغاء الرقابة الإدارية؟؟   لقد مرت بمصر فترة أديرت فيها أمورها أسوأ إدارة وغض فيها الطرف عن الفساد، فراح ينخر في عظام الوطن بلا رحمة ولا شفقة وأصاب الناس إحباط شديد وهم يرون أموالهم تنهب نهباً.